دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الذي فاجأها ذات صباح. فقالت لها سعاد
مداعبة: كأنك ياعمتي تحسبينه من أحداث
حياتك! لم تسمح نفيسة بمثل تلك الدعابة
فردّت مؤنبة: الأحداث العامة أحداث حياتنا
الشخصية، ياسعاد خانم، قبل أن تولدي. ألم
يكن شنق شهداء أيار، وسايكس بيكو، ومعركة
ميسلون، والثورة السورية، من حياتنا
الشخصية؟ هل تستطيعين ياسعاد أن تنفضي
حياتنا كما ينفض السجاد، فتقع تلك الأحداث
منها كأنها ليست من خيوطها؟!
كررت نفيسة أنه لم يخطر لها يوم قصدت منور
في صباح انقلاب حسني الزعيم أن الأحداث
ستتلاحق هكذا. ستقول إنها عرفت بالانقلاب
قبل أن يذاع من الراديو. ففي الصباح خرجت
مع مرجانة لتشتري سلة من الخضار والفواكه.
لم تكن ترافق مرجانة إلى السوق إلا في شهر
آب لتنتقي التين الطازج، والصبارة
المزّاوية. لكنها في ذلك الصباح تساءلت
لماذا تهمل الربيع، شهر المشمش الهندي
والعقابية؟ فرافقت مرجانة مبكرة لتعودا
قبل أن تشتد الشمس. عندما خرجت من
سوقساروجا إلى بوابة الصالحية واجهتها
المصفحات. هبّ قلبها. حدث أمر كبير
يامرجانة، كي تأتي المصفحات إلى الأركان!
استدارت: فلنقصد سوق العقيبة! لكنها رجعت
إلى البيت وفتحت الراديو. في الساعة
السابعة سمعت البلاغ رقم 1. فقصدت بعد ذلك
بيت منور. قالت لها: جئت أشرب عندك فنجان
قهوة وأطمئن عليك! أدهشت منور بزيارتها؟
ربما! فنفيسة ترسل عادة مرجانة لتعلن وقت
زيارتها. لاتطلب الإذن، بل تبلّغ من تزوره
بأنها قادمة. فتقول منور لسعاد: كأن عمتي
رئيس جمهورية! وتدافع سعاد عن عمتها:
مشغولة، لاتطلّ إلا كالبدر! في عمرها
لاتزال تقرأ الفواتير وتفكر في التجارة،
وتستشير ابن الكحال ويستشيرها! لم تتغير!
يجد الواحد منا في هذه الدنيا من بقي كما
تركه!
لذلك بدا لنفيسة أن زيارتها يومذاك أربكت
منور، وبدا لها أن منور تنتظر أن تنقل
إليها خبرا. قالت نفيسة: كأن الهرجاية فتحت
عندك مبكرة! ياسمينتك حلوة، لكنها صارت
كلها في المشرقة! اتركي عرقين تراهما
العين في أرض الدار! تابعتها منور وهي تحوم
بالمقدمات، وسكبت لها القهوة. الياسمينة
ياعمتي تلحق الشمس! ماذا تريدين أن تقولي
لي؟! يامنور، قبل الفجر سمعتُ رصاصا
وعندما شقشق النهار خرجتُ من البيت فرأيت
المصفحات في بوابة الصالحية عند الأركان.
ثم عرفتُ القصة! يبدو أن حسني الزعيم يلعب
بالنار وأخشى أن يحرقنا!
صار الانقلاب مناسبة للقاء نفيسة بابن
الكحال وبمنور وسعاد. روت نفيسة أن منور
كادت تقول لها فلنشكر الياسمينة التي فتحت
لك الطريق لتبوحي بما في قلبك! لكن يبدو
أنها سمعت البيان الأول من الراديو كما
سمعته نفيسة! وتذكرت نفيسة دعاءها: يكسر
أيديهم، أخذوا خالد العظم.. أخذوا هذا
الرجل الذي يجب أن تفخر به بلاده، إلى سجن
المزة! فهمت منور غضب نفيسة. رأت مالايراه
في تلك اللحظة الذين فرحوا بسقوط الفساد.
ألم يترك القوتلي الحبل على الغارب
للتجار؟! يامنور لاتغشّنك الضجة بل افهمي
الأمور في هدوء! في هذه المسألة القوتلي
والعظم على حق! لم يكن القوتلي على حق في
طيبته يوم قبل وساطة محسن البرازي فأعاد
الزعيم إلى الجيش وأعطاه قيادة الشرطة، ثم
قيادة الجيش!
استعادت نفيسة قصة السمن الفاسد. ذهب
القوتلي مع العظم ليحضرا تجربة السلاح
والذخائر التي اشتراها الجيش من التجار.
أطلقت المدافع في سهل المزة، فلم تنطلق،
وطاش ماانطلق منها عن أهدافه. يبدو أن
القوتلي عرف أن الفساد ليس فقط في الأسلحة
بل في تموين الجيش أيضا. فمال مع العظم إلى
مستودعات الجيش في المزة. فحص الفوضى فيها
وطلب أن تفتح تنكة سمن وخمّن أنها فاسدة.
فطلب أن يقلى له بيض ليجرب طعم السمن!
ففاحت رائحة بشعة. ومن منا يخطئ في تمييز
رائحة السمن العربي من السمن المغشوش! أخذ
تنكة سمنة ليحللها. وتسرب الخبر إلى
الصحافة فكتبت عن ذلك وتعرفين أن مجلس
النواب هاج وأن فيصل العسلي هاجم حسني
الزعيم. لم يهاجم أحد الجيش، بل يثبت ماحدث
الغيرة على سلاحه وتموينه. يبدو أن الزعيم
يريد أن يستر أصحابه فقلب المشكلة وجعلها
كأنها بين عسكريين ومدنيين. قالت منور:
ياعمتي، المشكلة هي نكبة فلسطين! اتهم
العسكريون المدنيين بأنهم لم يسلحوا
الجيش، واتهم المدنيون الجيش بأنه لم
يدافع كما يجب عن فلسطين! صحيح، يامنور!
لابد أن يحدث زلزال بعد نكبة فلسطين! لكن
الانقلاب على المجلس والحكومة باب مثل باب
جهنم، يجب ألا يفتح.
ستروي نفيسة التفاصيل فيما بعد وستستعيد
الأحداث. في 30 آذار اجتمع الزعيم بضباط
القنيطرة وهيجهم ضد الحكومة، وأخذ
توقيعاتهم على مذكرة وقدمها للقوتلي كأنه
مدافع عن الجيش وكأن الحكومة ومجلس النواب
ضد الجيش. ولم ينتظر نتائج التحقيق فنظم

/ 301