دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

نظيفة مثل الفلّ. لاتجسر أن ترمي فيها
ورقة. لم أرهم أنيقين مثل أهل بيروت. لكن
لهم الحق في السكن والتعليم والعمل
والدواء! رسمت جورية الحدائق والحفلات،
الباليه واللقاءات. الطعام والنظافة
والتهذيب. كان الاجتماع حماسيا عاطفيا.
نامت متأخرة. لكن ماري أصغت لحدسها فنهضت
مبكرة: اسمعي ياجورية، لن أبقى في هذا
البيت! لابد أن الخبر شاع بعد ذلك
الاجتماع! هل تستطيع جورية أن تُسكت حدس
ماري؟ الله معك! خرجت ماري إلى موقف الباص.
وعادت جورية إلى النوم في تلك الغرفة
الزجاجية المحاطة بالحديقة من جوانبها.
أفاقت هي أيضا بالحدس. شعرت بعيون تراقبها.
ورأت الزجاج محاطا برجال فصرخت متظاهرة
بأنها تحتج لأنها بقميص النوم. وركضت إلى
الحمام لتلبس ثيابها. تخلصت من أوراقها.
فليدخلوا الآن! كيف يحق لكم أن تراقبوا
امرأة نائمة؟! ألا توجد حرمات؟! كانت ماري
قد اعتقلت من الطريق! لكن المحامين أبدعوا
في الدفاع عن النساء. لبنان! حكم شمعون من
جهة، وتقاليد الحرية من جهة. كرّ وفرّ!
يوم قدمت جورية مديحة إلى زينب كانت زينب
تتصل بقرية الحولة في جنوب لبنان. تمشي في
طريق على طرفيه أراض مزروعة. من جانب
فلاحون لبنانيون، ومن جانب إسرائيليون
يزرعون أرضا لبنانية. اجتمعت بأهل القرية.
ورجعت بانتسابات النساء إلى جمعيتها
النسائية. وضعت الأوراق في كيس وركبت
سيارة عائدة إلى بيروت. في الطريق أوقفت
السيارة دورية إسرائيلية. قرصنة! لن تنزل
زينب من السيارة! توقفها في بلدها دورية
عدوة؟ تجاوزت إسرائيل حتى حدود الأرض التي
احتلتها من لبنان! فتح عسكري إسرائيلي باب
السيارة. فضغطت الكيس بين قدميها. عندما
سارت السيارة فهمت غلطتها. ماكان يجب أن
تسجل الأسماء! فلتحفظها. ليست المصيبة أن
تنسى اسما بل أن تكشف اسما! لكن ماأفدح أن
ترى بنفسها عدوانا على أرض بلادها!
كان عليهما وهج تلك التجارب عندما رأتهما
مديحة. كم انحط الزمان، يامديحة! صارت
مهمتنا أن نوزع السوريين على بيوت
اللبنانيين بدلا من أن ننتبه إلى عدوان
إسرائيل! صار القتال عربيا عربيا! ومع ذلك
هبّت نسمة جديدة. يتقدم عالم فتي ويخترق
الخطر والظلم! شابات يحلمن بأرض عادلة
وجميلة! يخيل إليهن أن الشجر فيها سيكون
نضرا. ويخيل إليهن أن الدنيا بلدهن الصغير.
وكأن هويتهن الوطنية، التي يشعرن بها
بحرارة، هوية كونية. يتصورن أن الدنيا
تشعر بهن كما يشعرن بها! كأن الحلم لايمكن
أن يكون إلا حقيقة. كان ذلك الايمان
يقويهن. هل كن يخمّن أنهن سيكن شهود انقلاب
عالمي يسقط فيه المعسكر الاشتراكي كله،
وتعلن من مركزه الخيانة العظمى كمذهب
سياسي؟ وأن الحروب ستشتعل في العالم،
وستطلب فيه قوميات صغيرة لاتستطيع أن تؤمن
خبزها الاستقلال عن الأوطان التي عاشت
فيها، وستتصور حتى الطوائف أنها جمهوريات
مستقلة؟ هل كن يتصورن أن لبنان سيغرق في
حرب أهلية واجتياح واحتلال ثم ينهض من
الخراب؟ وأن تحرير جنوب لبنان سيكون
انتصارا عظيما في عالم متآكل؟ تتوهج بعده
الانتفاضة، ثم يمتد الغسق باحتلال العراق!
بعد سفر مديحة بأشهر ستعرف جورية وزينب أن
فرج الله قتل في السجن. وستلتقيان بالنساء
أمام سفارة الجمهورية العربية المتحدة.
سيعتقلن وينقلن إلى سجن النساء. وسيوضعن
مع المومسات. طريقة تقليدية! سيجدن هناك
عفاف المشهورة التي مازالت الصحف تكتب عن
بيوتها السرية وشبكتها من الفتيات. ستحتفي
بهن وتشكو لهن: هذه البلاد لاتتحمل عملا
متألقا! لو كانت تستثمر بيتا عاديا من
البيوت السرية يرتاده رجال عاديون أكانت
تثير تلك الضجة؟ على كل حال، أي تكريم لها
بأن تكون مع نمط آخر من النساء! لكن
المحامين سيحتجون، وستنقل النساء إلى
جناح خاص. ويقدمن إلى محكمة عسكرية. وسيسجل
ذلك في زمن شمعون.
بقيت زينب وجورية معا حتى قدر على زينب أن
تخرج من لبنان. التقطت من الحدود شابة توصل
منشورات إلى عنوان في سورية لتوزع هناك.
لبنان هواء سورية! من أعطاك المنشورات؟
بعد التعذيب باحت باسم زينب. فاعتقلت
زينب، وخرجت بكفالة. ثم قدمت إلى محكمة
عسكرية حكمت عليها بالسجن عشر سنوات. أين
هي؟ هربت! اعتقل أخوها بدلا منها. ضرب
وأصابت الضربات عينه! أية تناقضات في
لبنان الديمقراطي!
أخفيت زينب زمنا. ثم بدلت هيأتها، حملت
جوازا باسم امرأة متزوجة، وعبرت المطار
يرافقها شابان. لم تستطع الطائرة الهبوط
في صوفيا. ثلج وعواصف. فهبطت في براغ. وأعلن
أنها ستعود إلى بغداد ثم بيروت. تعود؟
ارتبك الشابان. قررت زينب مايجب أن تعمله.
طلبت الاتصال بلجنة النساء، فوصلوها
بامرأة. قالت لها: أنا فلانة، محكوم علي في
لبنان. خرجت من بيروت بجواز امرأة أخرى.
يجب ألا أعاد إلى بيروت! ردّت المرأة: ابقي
مكانك حتى آتي! مرّت نصف ساعة فقط؟ رأت

/ 301