دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

زينب امرأة تبحث عنها. لابد أنها هي!
عانقتها دون كلمة. دمعت عينا المرأة. تقرأ
يوميا عن مآسي نساء هذا الكوكب. ولاتستطيع
أن تتعود ذلك. ربما لأنها عاشت أيام مقاومة
النازية! أية عواطف اضطربت في قلبها! كأنها
مدّت يدها وتناولت إنسانا يغرق في البحر!
ماأكثر الظلم في العالم! ماأكثره! أوصلتها
المرأة إلى غرفة في الفندق. أمان, ومع ذلك
أوصت بها: ضيفتنا. لايقال حتى هنا من هي ومن
أين! من يستطيع أن يخمّن أن الأسرار كلها
ستقدم على طبق يوم سقوط المعسكر
الاشتراكي، ولعل منها سجلات الزوار
السريين!
سيعيش أهل زينب حرب لبنان الطويلة كما
ستعيشها جورية. كان خليل في بحمدون عندما
اشتعل القتال فانتقلت أسرته إلى سورية.
ولكن إلى متى تبقى في بلودان؟ رجعت إلى
لبنان. وضعت البنتان في مدرسة داخلية كي
تنجوا من طريق المدرسة. لكن إحدى البنتين
مرضت، فعبرت مع أمها ليل بيروت إلى
الميناء الذي تحكمه القوات اللبنانية، كي
تنتقلا إلى قبرص! مغامرة! قدمتا جوازيهما.
سألهما الضابط: من أية بيروت؟ أجابت الأم:
من الحازمية. قال: لماذا جدد الجواز في
الغربية؟ حدث ذلك! مرتا إلى السفينة
المحملة بالركاب. وعندما عادتا بالفيزا
الأمريكية طلبت الأم من الضابط أن يبقيهما
في مكتبه حتى الصباح كي تنجوا من القصف. لم
يرفض. هل تعيش العواطف الإنسانية في
الحرب؟
اطمأن خليل إلى نجاة ابنته. لكنه فقد
مخازنه خلال حرب الفصائل مع أمل. نجا مرة
أخرى من الموت خلال القصف الإسرائيلي. كان
جالسا في الشرفة مع أربعة شباب من جيرانه.
قال له أحدهم: لندخل لنشرب القهوة في
الداخل. دخلا إلى البيت. بقي الإخوة
الثلاثة في الشرفة فقتلتهم شظايا طائرة
إسرائيلية قصفت الضاحية الجنوبية.
قال خليل: الحياة صدفة، والموت هو القاعدة
الآن! هل يخفف عن أخيه عصام الذي تابع جنون
القتال بين الفلسطينيين وحزب الله وأمل،
وحرب المخيمات، والحرب بين عين الرمانة
والشياح، والقصف في محاور التماس؟ رسم
عصام لوحات جميلة. قيل إنه يرسم الحياة،
خفقانها وتوهجها. يرسم حركتها ويكتشف
ألوانا جديدة لم تلاحظها العيون. ليست
الأشجار التي يرسمها موجودة، لكنك تهتف
عندما تراها: يجب أن تكون الأشجار هكذا!
هذه هي الأشجار التي يجب أن تكون موجودة!
أحاطه أصحابه بحنان كما تحاط موهبة يأملون
منها الخوارق. كان رقيقا، مهذبا، سموه يوم
عاد من فرنسا: الفرنسي! لم يتحمل الحرب.
ماذا يرسم؟ الحياة المقتولة؟ القنابل؟
الموت والدمار؟ انصرف إلى الخمر. صار يشرب
منذ الصباح. ففهم خليل أن ذلك مؤشر إلى
الإدمان. رجاه: قرر أن تترك الشراب، ستتعذب
أياما لكنك ستكسب مستقبلك وصحتك! من يكلم؟
أمامه رجل ماعاد يملك إرادته. حمله الشراب
إلى الشراب. وفي كل خطوة كان يبتعد عن
إرادته. يسند نفسه بالخيام وديك الجن وأبي
نواس؟ يبرر إدمانه بالخمريات؟ يقول له
خليل: يصح ذلك لمن يتذوقها، لالمن يشربها
لأن دمه يحتاج كمية من الكحول!
في أقسى أيام الحرب الأهلية هاجرت جورية
إلى فرنسا، واشتغلت بالتجارة. وخيل لزوجها
أنها من أهل البلد. قادت به السيارة مرة من
باريز إلى هامبورغ دون أن تستريح. لكن
الحقيقة أنها لم تستطع الحياة دون لبنان.
عادت. اكتشفت مشروعا لبناء فيلات في
الدامور على الجبل. بنت بيتا جميلا أحاطته
بشجيرات الكاردينيا والصنوبر وزرعت أرزة.
تطل منه على البحر من جانب وعلى الجبل من
جانب! زرعت شجرة جوافة، وزرعت مقابل
المطبخ مردقوش ونعناع للكبّة النيئة. عسكر
فصيل فلسطيني قربها في الدامور، أتى أفراد
منه إليها وقالوا: بيتك كبير سنأخذ نصفه
ونترك لك نصفه! ردّت: وهل بنيتموه أنتم؟
ستفاجأ وهي تدخن الأرجيلة وقت الاجتياح
بالمصفحات الإسرائيلية تقف في الأسفل عند
باب حديقتها حيث وقف الفلسطينيون آخر مرة.
استمرت بالتدخين كأنها لاتراهم. تأملوها
في صمت. فيما بعد سألوها: أين زوجك؟ قالت:
لم يكن هنا عندما أتيتم ولايستطيع العودة
وأنتم هنا! بعد زمن أتى أحدهم إليها وقال
إنه شيوعي، ودعاها: زورينا، أنا وأمي في
طبرية! فردّت: عندما تعود طبرية إلى
فلسطين! كان أولادها وقتذاك خارج منطقة
الاحتلال وبقوا حيث هم.
في الحرب الأهلية نهب بيتها. اقتلع حتى
بورسلان المطبخ! وفي الحرب عبرت خطوط
التماس. استوقفها مرة حاجز الكتائب.
سألوها: من أية بيروت أنت؟ ردت في تعال: وهل
يوجد غير بيروت واحدة؟! وقع كلامها في مزاج
الميليشيا فأطلقتها في طريقها. لو حدث
العكس لقتلت عند الحاجز ولماعرف أحد مكان
جثتها. كادت تسقط مرة أخرى. قصدت سيارة أن
تمسها. ونزل صاحب السيارة: يجب أن تدفعي لي
ثمن الضرر! قالت: يقدّر الخبراء فقط
مقداره! سألها: من أين أنت؟ كذبت: من عين
الرمانة! قال: هيا إلى هناك لنجد خبيرا!

/ 301