دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

تذهب إلى عين الرمانة؟! تظاهرت بأنها
ستسير إلى هناك. في الطريق فرض الرجل أن
تملأ سيارته بالبنزين! فملأت بعض خزانه
فقط: يكفيك كي نصل إلى عين الرمانة! قصدت
حاجزا سوريا في الطريق. وتوقفت عنده: هذا
الرجل يبتزني! ردّ الجندي: لاشأن لنا
بالفصل بين اللبنانيين في هذه الأمور!
قالت: ناد الضابط المسؤول. فسرت له ماحدث
وهمست له: إذا جرني إلى عين الرمانة فُقدت!
قال اللبناني: تشكوني للسوريين! سأريك! همس
الضابط: سأستبقيه ربع ساعة! قالت: بل نصف
ساعة على الأقل كي أقطع الحواجز! في الطريق
"علقت" بين عين الرمانة والشياح، لكنها
عبرت القصف سالمة.
سالمة؟ أصيب زوجها بشظايا دقيقة من
القنابل الانشطارية الإسرائيلية. قال
الأطباء الفرنسيون: لايمكن أن تستخرج!
وقال أطباء موسكو: يمكن أن تستخرج بعملية!
وتبينوا أن جورية مصابة بعدة أمراض. بعد
المستشفى بقيت لتدرس في مدرسة الحزب.
نصحها حسين: اختاري غرفتي لأني زرعت
أمامها بقدونسا وكزبرة. اختارتها. فأصبحت
الغرفة ملجأ لمن فاته العشاء في المطعم
وسميت: النادي العربي.
ستقول لمديحة ساخرة يوم ستلتقي بها بعد
عقود: كنت هناك باسم سري. والأساتذة كانوا
أيضا بأسماء سرية! أقصد أنهم يهود تخفوا
بأسماء روسية! كانوا يامديحة منظّري
السقوط! كتبت لزوجي: يهود. منحرفون!
لاأتعلم منهم إلا مايعترضون عليه!
بعد أربعة عقود، على حافة الألف الثالثة،
ستلتقي جورية وزينب ومديحة. كأنهن لم
يفترقن! قطعت كل منهن أكثر حياتها. درسن،
قرأن كتبا كثيرة، عبرن مدنا متنوعة، عرفن
كثيرا من الناس. أنزلن الأحلام إلى أرضها.
وفهمن الهزائم. وتبيّن أنهن تنبأن بها.
مايزال العالم قرية صغيرة. وربما صغر أكثر
مما كان قبل أربعين سنة يوم تعارفن.
ومايزال يتدخل في تفاصيل حياتنا!
ستفرك جورية الكبّة النيئة مع الأعشاب.
وستفهم مديحة لماذا تذكرت دائما الكبّة
النيئة التي أكلتها في النبطية. أضافت
إليها جورية مردقوش ونعناع! لكن كان في تلك
الكبّة في النبطية نكهة لامثيل لها. كان
الطقس باردا جدا، ونحن نطل على مدى من
لبنان، وفي البعيد كانت إسرائيل على حدود
"الهدنة"! لم تكن قد وصلت إلى العراق!
سيحاولن أن يتبيّن طرقات الأمس. مررنا من
هنا. كنا نبدأ طريقنا من الغبيري ونمشي إلى
جورة الشياح. كنا نعبر الحرش الذي يمتد حتى
خلدة. كنا نعبر حرش بيروت بدروب عبدتها
أقام الناس فنمشي تحت الصنوبر. نمشي حتى
الكورنيش. تهتف مديحة: هذه شجرة أكيدنيا!
هذه شجرة زيتون! من البساتين على طرفي طريق
الحدث لم تبق إلا فسح قليلة فيها بعض أشجار
الأكيدنيا والزيتون والليمون! الحرش على
الجبل أمام بيت ميشيل معبأ بالأبنية
المرتفعة. قبل الحرب كان يعاقب من يقص شجرة
ليزينها في رأس السنة. في الحرب قطعت أشجار
الصنوبر في بساطة. احترق حرش بيروت. اقتطع
الطريق بعضه، واقتطعت بعضه أبنية عامة!
طوال الحرب اعتدي على بيئة لبنان. وقطعت في
الوقت نفسه ملايين الأشجار المثمرة من
غوطة دمشق كي تصبح الغوطة مساكن لاهوية
لها. كم ذلك ثقيل على القلب! أشارت زينب إلى
لوحة في الطريق: الغدير! بقي الاسم فقط وراح
الغدير! راحت البساتين التي كانت حوله
مزروعة بالرمان والأكيدنيا والزيتون
والحمضيات. ياجورية لو نزل المارينز لما
وجدنا بستانا نختبئ فيه!
كن يتحدثن عندما خرقت الطائرات
الإسرائيلية جدار الصوت فوق الضاحية
الجنوبية. وستقول جورية: قد لاتبقى
إسرائيل في القرن القادم. يبقيها توازن
معين في العالم. يعني ذلك أنها موقتة. لكن
لبنان كان وسيبقى. نحن هنا، وقبلنا
أجدادنا. أرجوان صور ومعابد بعلبك.
تقدمت جورية في جولتها في مسارات حقيقية
لكنها لم تعد موجودة: تتذكرين كيف عرفتك
يامديحة؟ لم نلتق في الطريق إلى مهرجان
موسكو مع أن الوفد اللبناني سافر من
اللاذقية. التقينا أيام المهرجان. ثم
دعينا معا من هناك إلى ألبانيا. نزلنا في
بودابست. استقبلنا السفير البلغاري
ودعانا إلى العشاء. مديحة، ألاتذكرين ذلك
المساء؟ خيل إلي أننا سجناء في الفندق.
وتساءلت لماذا يستقبلنا السفير البلغاري
ولايستقبلنا أهل البلد؟ لكن من يجرؤ على
قول ذلك في تلك الأيام؟ ومن يمس يومذاك
أحداث بودابست. لايجوز الكلام عن البلاد
الاشتراكية إلا بالخير! في الغرفة الخاصة
المفصولة عن صالة الطعام في الفندق، قدم
لنا سمك ولبن. قلت: عندنا لايؤكل السمك
واللبن معا! قالوا: هنا يؤكل! جرّبيه. في
تلك الليلة أصبت بالتحسس وكدت أختنق. أتى
لي السفير بطبيب. سألتها مديحة: نزلنا إذن
في بودابست؟ ردّت: لم يكن مرّ زمن طويل على
أحداث بودابست. لذلك شعرنا بأننا وفد سري،
حولنا حراسة سرية. مع ذلك رافقنا السفير
البلغاري في جولة بالسيارة في المدينة.

/ 301