دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

سألتها مديحة: تجولنا في المدينة؟ وبدأ
نهر الدانوب يظهر من الضباب في ذاكرتها.
قالت: غريب ذلك! هل يحذف الإنسان بإرادته
بعض المدن من ذاكرته أم تختفي دون إرادته؟!
قالت جورية: نزلنا بعد ذلك في صوفيا. بقينا
يوما. ثم سافرنا إلى تيرانا. تذكرين ليري
بوليشوفا التي ضيّعت عينها في حرب
التحرير؟ عرفت أنها قتلت لأنها عارضت
الخلاف مع الاتحاد السوفييتي! مايزال عندي
العقد الذي قدموا لكل منا واحدا منه. عقد
جميل من الفضة! وأنتِ؟ ردّت مديحة: كان
يعجبني. كرات من الزخرفة. لكنه ضاع!
بدت لي ألبانيا تشبه لبنان. جبال مزروعة
بالزيتون وشواطئ. والنساء يشبهن نساءنا.
زرنا أرامل الحرب، وأمهات الأبطال.
استقبلنا أنور خوجة وأحمد شيخو. في الحفلة
رقصتُ مع أنور خوجا! اسمعي. في بلد اشتراكي
آخر قُدم لي رجل قال إن اسمه أحمد فصرخت:
ياويلي، ماذنبي! هربت من أحمد في بيروت
فأتيتم لي بأحمد آخر؟! ضحكوا. وتخلصت أنا
من ألم رأسي في تلك الليلة!
سيبدو لزينب فجأة أن الحياة والأحداث
التي قطعنها لم تكن زمنا وأحداثا فقط بل
كانت مسافات. وستقول: ابنة خليل لاتعرف
بيروت! حبست الحرب الشباب في مناطق الدفاع
عن النفس، طوال سبع عشرة سنة. خلال ذلك
كانت أجزاء المدينة الأخرى خطرا لامتعة
ولابقية وطن!
مرة أخرى خرق الطيران الإسرائيلي جدار
الصوت فوق رؤوس النساء الثلاث. لكنهن لم
يلتفتن إلى ذلك إلا لحظة. وستقول زينب: في
رام الله قتل شابان. أخذ هذا الصراع عمرنا،
وسيستمر بعدنا. وستقول جورية: إسرائيل
لايمكن أن تبقى! وستسألها زينب: متى؟ بعد
نصف قرن، أو قرن؟ وستردّ: المهم أنها غير
موجودة في ضمائرنا!
بعد ثلاثة أشهر في لبنان ركبت مديحة
الطائرة من قارة إلى قارة. التفتت في مطار
خلدة نحو جورية ورفعت يدها. من يعلم متى
سيقدّر لها أن تجتمع بها مرة أخرى؟ من يعلم
متى يمكن أن تلتقي بزملائها الذين تركتهم
في سجون سورية؟ كانت في الثالثة والعشرين
من العمر وحيدة أمام دنيا واسعة!
في الطائرة تبيّنت مديحة أن جورية وزينب
لم تنسياها حزنها. هل قصد فوزي في حوارهما
الأخير المقتضب أن يحرّرها لذلك قال لها:
أنتِ غير ملتزمة بي. احسبي أن خطبتنا
انتهت! كانت تحلم بأن يسهرا معا في ليلة
رأس السنة فقدّم لها تلك الهدية! بعد
اعتقاله فهمت ماقصده. ولو صادفته الآن
لسألته: هل الخاتم الصغير في إصبعي هو فقط
مابيننا؟
هاهي تحمل حقيبة صغيرة فيها ثيابها،
وحقيبة كبيرة فيها قلقها عليه وعلى بلدها
وزملائها. كم كان يمكن أن يفرحها السفر لو
كان في ظروف أخرى! استعادت زيارة فوزي
لأهلها أول مرة. توقعت أن يفهماه في زيارة
واحدة، ويالسذاجتها! قالت يومذاك لأمها:
أعرفه منذ سنوات! فردّت أمها: لن تعرفي
رجلا حتى تعيشي معه! الزواج كورقة
اليانصيب! قالت مديحة: ليس ذلك مع مثلنا!
على كل حال، أنا مسؤولة عن اختياري! ردّت
أمها: هذا كلام! فالمصائب تقع على الأهل
دائما. فهل يمكن ألا يشاركوا أولادهم
الهمّ؟ أريد لك زواجا يدوم العمر، مع أنه
لايوجد في الدنيا رجل وامرأة مثل السمن
والعسل! بالرغم من ذلك التحذير أعجب فوزي
أمها. ولم تغير رأيها في الزيارات التالية.
اكتفت مديحة بموافقة أبويها. وأجّلت
الزواج إلى مابعد التخرج من الجامعة.
يومذاك وجدت مديحة أكواما من الزهور على
باب بيتها، دون أي اسم يشير إلى من وضعها.
لكن من يمكن أن يكون أصحاب الزهور غير غادة
وليلى وعمر؟ قابلوها في الجامعة بابتسامة.
أنكروا أنهم كوّموا زهورهم على بابها: وهل
دعوتِنا إلى حفلة كي نهديك زهرا؟ لم تكن
هناك أية حفلة! وهل يجوز هذا؟ يمرّ حدث
سعيد في هذه المجموعة دون احتفال؟ قرروا
أن يلتقوا في غرفة الشاي في الصالحية،
وفوجئوا هناك بقيس جالسا مع شابة سمراء.
اعتذر منها عندما رآهم، وطلب الإذن في أن
يشاركهم الاحتفال. هل تجاهلته ليلى لأنه
فرض نفسه دون دعوة؟ أم لأنه كوّم أخطاء
منها أنه رمى الشابة التي يجلس معها كما
ترمى ورقة؟ من لايخطر له أن يسأله: إذا كنت
ياقيس مستعدا لإهمالها هكذا فلماذا
دعوتها إلى غرفة الشاي؟ هي التي قسرتك على
ذلك؟!
لم يفت أحدا أن ليلى تجاهلته وأن ذلك
أربكه. التفت إلى ليلى: ألا نتمنى للجميع
مثل هذا الحدث السعيد؟ لم تنظر ليلى إليه
كأنها لم تسمعه. قالت لمديحة: اختلفنا في
نوع الزهر الذي تحبينه، لذلك رأيتِ ذلك
الخليط الذي جمعناه! وذكّرتها بالحفلة
التي اشتركتا فيها في المدرسة ذات يوم.
انتشر جو مرح شعر قيس بأنه غريب عنه. "كانت
مديحة زنبقا، وكنت أنا الورد، وكانت غادة
منثورا"! تذكرت الشابات مقاطع من ذلك
الاحتفال: "أنا الزنبق زهري مطبّق، قلبي
أبيض صافي وريان".. هل تذكرين كيف كنا

/ 301