دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

نكون معا! كان يمكن أن يكون سفرنا خروجا
وعودة، دون مرارة، لكن قدَرنا من قدَر
بلادنا. ترى، هل يشعر المحبون والأصدقاء
الذين يسافرون معا بأنهم يستمتعون بما
حرمنا منه؟
نزلت في مطار واسع هادئ. هل طائرتها هي
الطائرة الوحيدة التي حطّت في مطار برلين
هذا اليوم؟ فحصت المرأة التي استقبلتها
وفهمت أن المرأة فحصتها أيضا. لاحظت أن
السيارة التي تنتظرها قديمة جدا، لم تر
مثلها في دمشق. هل يغيب عنها أن ألمانيا
الشرقية محاصرة، في قلبها برلين الغربية
المحتلة بقوات أوروبية؟ جلست المرأة
البدينة الشقراء التي استقبلتها في
المقعد الأمامي، وعرفتها بالسائق: هذا
رودي! سينقلك كل صباح إلى المكتب! لايعرف
الإنكليزية، لكنك ستتعلمين اللغة
الألمانية على كل حال!
انصرفت مديحة إلى الفرجة على مايبدو لها
من السيارة. عبرت أراض واسعة مزروعة،
وغابات بعيدة وقريبة. ملأ عينيها اللون
الأخضر، فتذكرت الألوان الأخرى في بلدها.
كانت السماء منخفضة ورمادية. وعندما دخلت
المدينة عبرت الضواحي ذات الأبنية
الصغيرة المحاطة بالحدائق، وأبنية جديدة
متشابهة كالمكعبات تمتد بينها الحدائق.
بدت لها المدينة واسعة ومستوية. فقالت
لنفسها: مسكينة، دون جبل! أدهشتها مربعات
واسعة خضراء بين الأبنية الرمادية. ولم
تكن تحتاج إلى من يوضح لها أن الحرب دمرت
تلك الأبنية كلها لذلك مدّ في مكانها
العشب. وستتبيّن أن الألمانيات اللواتي
ستعمل معهن لن يذكرن تلك الحرب إلا كي يقلن
إن هتلر اضطهد اليهود. وسيحتفظن بالكبرياء
الذي يتفادى أن يتذكر مادفعته الشعوب
الاوروبية فيها.
تركت السيارة الشوارع العريضة الواسعة
التي يعبرها الترامواي والترولي والباصات
ذات الطابقين، وانعطفت في شارع مرصوف
بالحجر الأسود، على جانبيه حدائق البيوت
وأشجار الأرصفة. وتوقفت أمام بيت قديم من
طابقين سقفه من القرميد. هذا شارع
"اورانكه"! نزلتا من السيارة. حول البيت
حديقة فيها أشجار الكرز، يهبط منها درج
إلى القبو الذي يخزن فيه الفحم الحجري. في
المدخل صندوق البريد وسط دعامة من الآجر،
تصعد درجات بعده إلى الطابق الأول.
فتحت المرأة البدينة الشقراء الباب على
غرفة فيها سرير ومكتبة وطاولة عليها إصيص
مزهر، ونافذة تندفع إليها من الحديقة شجرة
صنوبر. هذه غرفتك، وهناك الحمّام في الممر.
جارتك في الغرفة الأخرى هندية، وفي
الثانية يابانية، وفي الطابق العلوي
فرنسيات. على طرفي هذا الشارع الهادئ بيوت
صغيرة مثل هذا البيت، هرب سكانها إلى
ألمانيا الغربية لأنهم تعاونوا مع
النازيين. لكنك لاتحتاجين أن تعرفي سكانها
الجدد! لاتوجد مخازن إلا في الشارع الآخر،
هناك تستطيعين أن تشتري اللحم والحليب
والخبز والزبدة. لديك اليوم هذا الطعام
الذي حضّرناه لك. زبدة وشرائح من اللحم
وخبز وعسل. إذا مشيتِ دقائق خلف بيتكِ وصلت
إلى غابة في وسطها بحيرة "اورانكه". تذكّري:
اورانكه شتراسيه، اورانكه زيه!
في الصباح نقلت سيارة رودي مديحة
وجاراتها إلى العمل في منظمة النساء، في
بناء واسع قديم رمادي على بعد خطوات من
بوابة براندنبورغ التي تفصل برلين
الشرقية عن برلين الغربية. هنا في شارع
"اونتر دِن لِندِن" سترى مديحة الأبنية
الفخمة القديمة، وجامعة هومبولت
المشهورة، والرايخستاغ، وأنقاض مكتب
هتلر. يامديحة، سنمرّ بها في فرصة الغداء،
وسنشرب القهوة في مقهى قريب. أما الآن
فتحملي غرف البناء القاتمة. نعم! بقي الضوء
في الشرق!
تعرفت مديحة بالرئيسة الايطالية التي
اعتقلت في أيام النازية وكسبت من المعتقل
مرض القلب، وتزوجت من قسّ ترك سلك الكهنة.
وقدّمت إلى نساء من قوميات متنوعة منهن
سلوى العربية. كأنما تعبئ النازية
والمقاومة هذا البناء القديم! لكن مديحة
ستقول فيما بعد لسلوى: لماذا يبدو أن
اليهود هم الذين كانوا الضحايا وكانوا
المقاومين؟ كأنما فهمنا غير ذلك في
بلادنا! وستحذّرها سلوى: انتبهي! إياك أن
تقولي ذلك! كلهن هنا يهوديات!
من كوة سكبت لها شابة طويلة صحنا من
الطعام حملته إلى طاولة جلست إليها في
المطعم. الطعام بطاطا ولحم سيتكرر في
أشكال وسيبقى هو نفسه. قالت لها سلوى: في
ساحة ألكسندر مطعم روماني فيه طعام يشبه
طعامنا! وقرب الساحة مقهى "موكا"، يقدم
قهوة ايطالية تشبه قهوتنا! وهناك مخزن
خضار لكن يجب أن تقفي في الصف ساعات كي
تشتري موزا!
مشت مديحة بعد الغداء مع سلوى. هذا مخزن
"زيبيل". صالة من الزجاج في أرض نظفت من
آثار البناء المقصوف الذي كان يقوم هناك.
فيه ملابس أنيقة لكنها غالية جدا. وهذا هو

/ 301