دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الرايخستاغ الذي سجل رفع العلم السوفييتي
عليه الانتصار في الحرب العالمية الثانية.
ياللهول! بناء محروق، مقابله مساحات واسعة
كانت فيها أبنية هدمت. هل تتصور مديحة أنها
سترى ذات يوم في بيروت مثل ذلك الدمار، وأن
الحرب ستنتقل إلى الأرض العربية؟
في المقهى الذي جلستا فيه اكتشفت كريما
خفيفة توضع في القهوة. لن تشرب القهوة بل
ستأكل الكريما! تذكّري اسمها، يامديحة،
زانه! قامت سلوى بواجب الدليل لمديحة إلى
مخازن الطعام والملابس. وستكتشف مديحة
المسارح والاوبرا والمتاحف والمترو
والحدائق والسفر بالبواخر النهرية في
القنوات التي تحيط المدينة بالرطوبة،
والحديقة المرتفعة التي صنعت من أكوام
أنقاض الحرب، ومنحوتات نصب الجندي
السوفييتي في حدائق تربتو. وسيدهشها أن
راتبها كبير لاتعرف كيف تنفقه. لن تذهب إلى
القسم الغربي من المدينة كيلا تغضب
المسؤولين في المنظمة. ألم يحذروها من ذلك
في بيروت؟ مع أنها ستكتشف أن البلغارية
والبولونية تذهبان كل اسبوع إلى برلين
الغربية! ستعوض عن ذلك بالسفر إلى مدن
ألمانية شرقية. وستقول لهما: تفرجا على
درسدن! مدينة متحف، مع أن الطائرات
الأمريكية قصفت أكثر أبنيتها في نهاية
الحرب! ركبتُ منها الباخرة في نهر إلبِه
إلى بادشانداو وصعدت إلى المرتفعات
الخضراء وأطللت منها على النهر! تسمى تلك
المنطقة سويسرا السكسونية!
اشتغلت مديحة في المجلة التي تصدر باللغة
العربية. وهاهي تقرأ لأول مرة مقالة عن
أنجي أفلاطون، الأرستقراطية المصرية،
الرسامة المشهورة! اعتقلت أنجي وكتب عنها
أصدقاؤها الايطاليون مقالة جميلة. طبعا
يجب أن تترجم إلى اللغات الأخرى وأن تنشر
في المجلة! رئيسة التحرير إليزا الايطالية
متحمسة لنشرها. فمن يمنعها؟ اجتماع!
اسمعوا! وصل من مصر طلب من مكتب يقترح شراء
ألف نسخة من المجلة! خمّنت إليزا أن ذلك
الطلب فخ يقصد ضبط موضوعات المجلة من بُعد.
في هذه الظروف في مصر لن توزع مثل هذه
المجلة! رفضت إليزا اقتراح ايرينا
الألمانية: لن أحذف المقالة عن أنجي
أفلاطون! لكن المقالة لايمكن أن تحذف دون
موافقة مديحة، ممثلة ذلك البلد!
- يامديحة ارفضي حذف المقالة!
- طبعا، أرفض حذفها! أولا، المقالة جيدة،
فيها صور لوحات أنجي. ثانيا، يفترض أن تكون
هذه المنظمة أول من يدافع عن حق فنانة في
الحرية، وعن حق امرأة في ألا تعتقل دون
مسوغات قانونية. أنجي معتقلة دون محاكمة!
معتقلة لأن أفكارها لاتعجب حكومة بلدها!
تعرف ايرينا الألمانية أن مارينا
السوفيتية هي الطريق إلى مديحة. حقا،
أوصوا مديحة في بيروت قبيل سفرها: نسّقي
العمل دائما مع السوفيتية! استمعت مديحة
إلى مارينا وشعرت بالغصّة. سألتها: نضحّي
بالمبادئ في سبيل التجارة؟! تتعلم مديحة
في هذه اللحظة النزول من المبادئ إلى
الدنيا!
- يطلبون ألف عدد من المجلة، يامديحة،
فكيف نضيّع الدخول إلى بلد كبير مهمّ
كمصر؟
- لكن أنجي في السجن، ياماريا، وسيفيد
المعتقلين أن ينشر مقال عنها! فوق ذلك إنجي
فنانة كبيرة! تفرجي على لوحاتها!
ستخبر إليزا الايطالية مديحة فيما بعد: لم
يشتر المصريون أي عدد من المجلة! لكن
المقالة لم تنشر، بالرغم من رأي مديحة.
للسوفيتية القرار المرجّح. بدأت مديحة
تجمع المعلومات في هدوء. وباحت لها سلوى
بكثير من الحقائق. واكتشفت مابقي. عدّت على
أصابعها: الهنغارية يهودية، التشيكية
يهودية، الألمانيات يهوديات، الأمريكية
يهودية.. هذا كله مصادفة؟!
روت مديحة بعد أيام لإيرينا الألمانية
مغامرتها: فاتتني السيارة في الصباح فأخذت
الترام، وصلت متأخرة، لكني اكتشفت شوارع
جديدة! فسألتها إيرينا: وهل في بلدك
سيارات؟ فتحت مديحة عينيها. ماذا تسمع؟!
ياللوقاحة! ياللؤم! ياللعنصرية! آه، كم
تضعف الطيبة الإنسان! تصورت أني وصلت إلى
بلد اشتراكي كل من فيه يسند وطني ويفهمه!
كم كنت ساذجة! ردّت: تظنين أن عندنا جمالا
فقط؟! تلزم هذه المؤسسة مبادئ الثقافة
العامة. كيف تعرفون أوضاع الدنيا إذا كنتم
تجهلون أبسط الحقائق عن بلاد عضوة في
منظمتكم؟! ستسألها مديحة فيما بعد: أين
كنتِ أيام الحرب؟ وستجيب:في لندن! وعندئذ
ستقول لها مديحة: بعيدا جدا، إذن، عن الحرب
والمقاومة! ولن تغفر لها إيرينا أبدا
ملاحظتها!
وجدت مديحة نفسها لأول مرة وحيدة، دون
أهلها، ودون مدينتها، ودون أصدقائها. لذلك
كانت تحمل حزنا أكثر سعة من خيبة الحب التي
تؤرق فتيات في عمرها. لو استطاعت أن تسمع
صوت ليلى أو صوت غادة بهذا التلفون الأسود
الذي يجثم على طاولة في الممر أكانت تشعر
بمرارة الغربة؟ يدعو التلفون برنينه

/ 301