دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

زميلاتها، وينقل لهن الأشواق ودفء
القرابة والحب. ويستطلعن من شق علبة
البريد المثبّتة في المدخل ألوان الطوابع
والأغلفة قبل أن يفتحن الصندوق. لو وصلتها
مثلهن أوراق الرسائل الهفهافة، أما كانت
تستمتع بالمطاعم والحدائق والبحيرات
وتتذوق طعمها الاوروبي المنعش وتستبعد
مذاق الغربة؟ كانت إليزا تغيب أحيانا
أسبوعا في ايطاليا وتعود منتعشة. وكانت
ايكو اليابانية تفتح في فرح الطرود
البريدية التي تحمل لها السمك المجفف.
وكانت سولامي الإندونيسية تطبخ الرز
المقلي لزوارها وتدعو مديحة إلى لقاء بهم
دون خوف من البوح بعنوانها! أما مديحة فيجب
أن تغلق على نفسها الصَدَفة! جلست أمام
نافذة واسعة تندفع إليها أغصان الصنوبر،
تذكرت زملاءها وقالت لنفسها ماأجمل هذا
المكان، لو لم أكن وحيدة. وبدا لها أن
أيامها السعيدة مع زملائها كانت أيام
الوطن السعيدة! أيام توهج حركة التحرر
العربية! وخطر لها أن غادة وليلى أكثر حظا
منها! فالاولى تعيش في مدينتها، والثانية
تختص وتؤسس مهنة! ليلى معها في القارة
نفسها، وكان يمكن أن تخابرها كل يوم فتسند
إحداهما الأخرى، ولكن ماأبعد ليلى!
ستقول ليلى فيما بعد لمديحة: طبعا شعرتُ
بالغربة! بدا لي أن الثلج سيطمرني لكني
انشغلت بالدراسة والمتاحف والموسيقى
والمسارح، وكنت محظوظة بمارغريت. وكان
الأساتذة عطوفين علي. أوجع الروس قلبي
بطيبتهم. لم أسال مرة عن عنوان إلا وقادوني
إليه. لكن مديحة لن تبوح أبدا بمكان غربتها
قبل اللقاء بليلى، وستبدو كأنها بقيت في
لبنان في انتظار منحة الدراسة. وستتحدث
ليلى في تفصيل لغادة عن السنوات التي
اختصت فيها.
وجدت ليلى في موسكو طلاب بعثة سبقتها.
كانوا من أنحاء سورية، ولو أحصت أبناء
الريف منهم لبدوا لها أكثرية. قدم الاتحاد
السوفييتي في تلك السنة ثلاثين منحة فنجح
في امتحانات تلك البعثة سبع وعشرون طالبا
فقط هم الذين أرسلوا للدراسة.
كم بدا لها طريقهم إلى موسكو مختلفا عن
طريقها، مع أن المسافة بين بعثتها وبعثتهم
قليلة. التقت في حفلة يوم السبت في الجامعة
ببعضهم.
قيل لنا وصلت طالبة سورية. أنتِ؟
- أنا! من أية مدينة؟
- من دمشق.
- هذا من بلّوران في محافظة اللاذقية،
وهذا من يبرود، وهذا من قطنا، وذاك
المشغول بالحديث مع فتاة روسية من جدَيدة
عرطوز.
زهوا أمامها بمعرفتهم اللغة الروسية
وترجموا لها ماقاله الساحر قبل أن يبدأ
بعرض ألعابه على المسرح. بعد الحفلة
توقفوا قليلا في البهو الواسع وتحدثوا
معها. هذه تضحية يجب أن تقدرها! فطريق
الواحد منهم إلى بيت الطلبة في كليته
سيأخذ منهم أكثر من ساعة بعد منتصف الليل.
هذه تضحية؟! بل تسلية! شباب يتلقون في فرح
نمط الحياة الجديد، يحتفون بسهرهم في يوم
العطلة، وينتبهون في فضول حتى إلى ما
يصادفونه في الترام والمترو والباص.
- هل لاحظت ياأختي ليلى أن الناس يقرأون
الكتب في المترو؟
- ولاحظت أنها كتب جدية!
لاتستطيع ليلى أن تدعو أحدا منهم إلى
غرفتها في القسم المخصص للفتيات في
الجامعة. فبعد الساعة العاشرة تمنع
الزيارات ويؤنب الزائر الذي يخرج متأخرا.
برع أحدهم في وصف الطريق الذي أوصله إلى
موسكو. اجتمعنا أربعة من الناجحين في
البعثة. لم نجد طائرة من دمشق في ذلك اليوم.
قيل لنا اذهبوا إلى بيروت. ذهبنا إلى بيروت
وركبنا طائرة إلى روما. تصوري، بقينا في
الطريق ثماني ساعات. من روما أخذنا طائرة
إلى جنيف. وضعت معطفي على مقعد في المطار.
وكنت محملا بالبامياء والملوخية والزيتون
والجبن التي رتبتها أمي في حقيبتي. وبملابس
شتوية منها، أنت أكبر قدرا، ملابس داخلية
طويلة من الصوف. وهكذا نسيت معطفي على
المقعد في المطار عندما ركبنا الطائرة إلى
زوريخ. لكن الجماعة أرسلوه لي إلى الفندق
في زوريخ. أحد زملائي من ضيعة السودا، كان
يخرج من بلدته لأول مرة في حياته. فأذهله
السرير المريح والفندق الفخم، وقال: إذا
كانت المحطة هكذا فلابد أن تكون الجامعة
التي سندرس فيها قصرا! في بيت الطلبة
دلّلوه خلال دراسة اللغة فوضعوه في غرفة
مستقلة، لكنه في السنة الثانية صار في
غرفة فيها ثلاثة طلاب. وأنا مثله. على كل
ماذا أفادني المعطف الذي خيطه الخياط في
سورية ووضع فيه بطانة سميكة؟! قال لي
مسؤولو قسم الأجانب الذين استقبلوني:
عندنا يسمى هذا المعطف معطفا صيفيا. غدا
ستأخذ منحة خاصة للملابس وستنزل إلى
المخزن لتشتري معطفا شتويا يناسب طقس
موسكو. في الحقيقة، ياأختي ليلى، أرعبني
الثلج عندما وصلت إلى موسكو. رأيت الدنيا

/ 301