دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

بيضاء من الطائرة. صحراء بيضاء! وعلى جوانب
الطرقات ارتفاع الثلج أمتار! فاجأني أن
الثلج كالرمل، لاتستطيعين أن ترصّيه في
كرة تداعبين بها فتاة كما تعودنا في
بلادنا!
تحدث طالب آخر عن طريق مختلف إلى موسكو:
ركبت داكوتا إلى روما، وتجولت ثلاثة أيام
بين جنيف وبودابست ووارصو وبراغ قبل أن
أصل إلى موسكو! ركبت طائرة بمحركين هزّت
بدني، حتى ظننت أنني لن أصل. على كل حال،
تشرفنا بمعرفتك ياأخت ليلى. نتمنى أن
نلتقي بك كلما دعانا أصحابنا في جامعة
موسكو إلى احتفالات مثل احتفال اليوم!
وسنهرع إليهم إذا طلبوا أن نشاركهم كبّة
أو مكدوسا وصلت إليهم من الأهل! أكمل شاب
آخر: أو إذا طبختم طعاما طيبا ودعوتمونا
لنتقاسمه معكم. بل نحن مستعدون لمساعدتكم
في الطبخ! لدى كل منا وصفات أرسلها لنا
الأهل من البلد. صرنا نجيد تحضير البامياء
والملوخية، وحشو الباذنجان الحمصي
المجفف! ولاتظني أننا نحتاج دعوة أصحابنا،
فنحن في يسر! وسنروي لك قبل أن ننصرف قصة
الشنكليش.
وصل إلى زميلنا الحمصي من أهله شنكليش.
حمله له زائر كريم رحّب بتلك المهمة.
تفرجنا على زميلنا وهو يفركه وينظفه من
العفن، ثم يضعه في قطرميز زيت الزيتون. لكن
رائحة الشنكليش ضايقت صاحبنا الذي يسكن
معه في الغرفة، وهو من حماة. وتعرفين مابين
حمص وحماة! عندما غاب صاحبنا الحمصي أسبوعا
في الجنوب صار الحموي يدعونا في كرم اشتهر
به أهل حماة إلى بعض أقراص الشنكليش نكمل
بها عشاءنا في غرفته. وكنا نقبل دعوته
مقدّرين ذلك الكرم التقليدي. ظل صاحبنا
يلاحقنا كلما تلكأنا: يجب أن نفرغ هذا
القطرميز خلال أسبوع! نقول له: اتركه كي
يكفيك السنة كلها. فيردّ: سيرسل الأهل
غيره! وهكذا أنجزنا أكله في أسبوع. وتبينا
عندما عاد صاحبه الحمصي أننا ساهمنا في
تلك القصص التي تجري بين أهل حمص وأهل
حماة! ألا تعرفين أن أهل حمص اخترعوا مدفعا
ارتد عليهم فأحرق نصف المدينة لكنهم قالوا:
إذا فعل بنا هذا فماذا سيكون خرب من حماة؟!
استمتعت ليلى بمجموعة من القصص التي
رواها اولئك الطلاب عن أهل حمص وحماة. وبدا
لها أنهم سيستمرون في الحديث حتى بعد أن
ودعوها، لو لم ينبههم أحدهم إلى الساعة: لن
نصل إلى البيت الجامعي إلا بعد منتصف
الليل!
مشت ليلى على أرض من الرخام، ثم على أرض من
الخشب الملمع ثم ركبت المصعد المغلف بخشب
لماع إلى غرفتها. تبددت الغربة، ومع ذلك
انسل أسى إليها. ستبقى سنوات في بلد غريب
بعيدة عن مدينتها. كان ذلك مفرحا ومحزنا.
فأمامها آفاق جديدة من الدراسة والمسارح
والمتاحف، ثمار حضارة يجب أن تقطف
ماتستطيعه منها. وأمامها مدى من الثلج
سيحيط بها وقد يغرقها. وأمامها وحدة لم
تألفها بعد صخب الجامعة في دمشق ودفء
العلاقة بأصدقائها. وأمامها لغة جديدة يجب
أن تجيدها بسرعة لتفهم ماحولها.
كانت مازالت تحتاج من يدلّها إلى البريد
لتتصل بالتلفون بأمها عندما صادفت
مارغريت تتحدث بلهجتها العراقية بالتلفون
من الطابق نفسه الذي تسكن فيه. هذه الشابة
تسكن معها، إذن، في الطابق نفسه. انتظرتها
على بعد خطوات حتى أنهت مكالمتها. سألتها:
الأخت عراقية؟ هزّت مارغريت رأسها وقالت
مع ابتسامة: عراقية. اسمي مارغريت. أنتِ
سورية؟! سورية. اسمي ليلى. لكن كيف عرفتِ؟
ياليلى، قلبي قال لي ذلك! يبدو لي أن كل
عربي فاتح اللون شامي!
تبينت ليلى أن غرفتها على بعد خطوات من
غرفة مارغريت. بدت كل منهما سعيدة بذلك
القرب. وضّحت ليلى لها: لست من طلاب كلية
الآداب الذين يعيشون في هذا الطابق. أدرس
الطب، لكن قسم الطلاب الأجانب دلّلني
بالإقامة معكم في جامعة موسكو! قالت
مارغريت: إذن لن أراك إلا في المساء! نعم،
يامارغريت، الطريق طويل إلى الكلية. أتغدى
في المطعم هناك. اكتشفت أن مطعم مكتبة
لينين جيد وآكل هناك أحيانا إذا كنت في
المكتبة. ياليلى، أتغدى هنا في مطعم
الأساتذة، في الطابق الثاني. مطعم جيد
لكنه أغلى من مطعم الطلاب. يوم يكون لديك
الوقت نستطيع أن نتغدى أو نتعشى هناك.
هل شعرت مارغريت بأنها مسؤولة عن ليلى
لأنها أقدم منها بسنة فقط؟ قصدتها يوم
السبت ودعتها إلى دجاج مع "التمّن" في
غرفتها. رافقتها مارغريت لتشتري زجاجات
الحليب والبيض والزبدة من مخزن الجامعة في
القبو. ونصحتها بأن تختار قالب كاتو اسمه
براغ من مخزن في الجهة الثانية من القبو.
وروت لها وهما تتغديان أن زميلتها طبخت في
الطابق نفسه دجاجا وتركت الطنجرة على طرف
نافذة المطبخ لتبرد قليلا قبل أن تنقلها
إلى غرفتها. فوجدتها فارغة وقربها بطاقة:
شكرا، طعام طيب جدا! نتمنى أن نستمتع به
مرة أخرى! قالت مارغريت: هكذا أفاد اولئك
الطلاب الظرفاء مجانا من ماء الجامعة

/ 301