دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

This is a Digital Library

With over 100,000 free electronic resource in Persian, Arabic and English

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وغازها وكهربائها، ومن طعام زميلتي! لذلك
حرستُ هذه الطنجرة!
تأملتها ليلى. كم هي رائقة وهادئة وأنيقة!
وكم هي شهمة! تريد أن أشعر بدفء إنسان قريب
مني، وتبيّن لي أني يمكن أن أطلبها متى
احتجتها! لو فكر كل منا، مثلها، بمن يجاوره
أو يصادفه، لو شعر كل منا بمسؤوليته عمن
حوله لكانت الدنيا مدهشة بجمالها، ولأخذ
كل من فيها من شخص آخر العناية التي يخص
بها نفسه!
لم تكن ليلى قد عرفت بعد أن إحدى زميلاتها
في الجامعة في دمشق خطفت منذ سنوات زوج
مارغريت وأتعستها!
كان قيس في تلك الأيام يستمتع بوهج ثورة
تموز في بغداد، ويستعيد أصحابه الذين
عرفهم لاجئين سياسيين في دمشق. كانوا
يجتمعون في جانب من مقهى الكرنك، ويأوي هو
إلى جانبه الآخر الذي سمي مقهى الأردنيين.
انقلب الزمان! وهاهم في صدر المظاهرات
الكبرى والمؤسسات، حكام! وقيس يمشي في
المدينة التي كانت إحدى عواصم حلف بغداد،
وهاهي تعود إلى الحلاج! رأى قيس لأول مرة
في حياته نهرا عظيما متباعد الضفاف، تعبره
الزوارق والجسور، ويذكّره بالشعر الذي
حفظه في فتوته: عيون المهى بين الرصافة
والجسر، جلبن الهوى من حيث أدري ولاأدري.
بغداد مدينة الحضارة العربية، مدينة
المأمون والرشيد والغناء والشعر وبيت
الحكمة العظيم. فليت يصح ماأنشده قيس
القديم: يقولون ليلى في العراق مريضة..
وأكون أنا الطبيب المداوي! كان قيس القديم
يستطيع أن يصل إلى بغداد متى أراد، لكني لم
أستطع الوصول إليها إلا بثورة تموز!
جلس قيس مع صاحبه سالم في بار حداد. سأله:
أين أجد امرأة؟ البحث عن امرأة حق للرجل.
تبرره حاجة تلح عليه ولاتلح على المرأة.
لاتفقده سمعته بل تزيد من لمعانها. ردّ
سالم: أغلق قاسم دور البغاء، فانتقلت إلى
الفنادق.
دلّه سالم إلى فندق في شارع الرشيد. فقصده:
أريد غرفة! أياما؟ لا، ساعات! فهمه الرجل
فسأله: سمراء أم شقراء، سمينة أم نحيفة،
طويلة أم قصيرة، صغيرة أم ناضجة؟ اختار
قيس يومذاك امرأة سمراء ممتلئة. في هذا
المكان لايمكن أن يطلب شبيهة ليلى! دفع
الثمن وصعد إلى الغرفة. أتت إليه امرأة
فاتنة السمرة، كحيلة العينين. نزعت
ملاءتها وجلست. ليس ملزما بأن يطلب لها
طعاما وشرابا. لكنه يفضل أن يدلّلها، وأن
يتحدث معها. أكلا وشربا. سألها كيف أصبحت
مومسا ولماذا. وروت له قصة من القصص التي
روتها له النساء في تلك البيوت. أحبت وخافت
من أهلها فهربت.. تزوجت رجلا ظالما فهربت..
غشها رجل وسلمها لتلك البيوت.. لم يسألها
قيس أن تحكي له قصتها كي يصدّقها، بل كي
يشعرها بأنها شريكة في حوار، وأن صوتها
وكلامها وروحها مهمة أيضا. فيجعل العلاقة
بينهما إنسانية مهما كانت خاطفة. مدّ
الحديث والطعام حتى قدّر أن اللحظة حانت
فقال لها: هيا! وكانت له طقوس لايخرقها. فلم
يكن هو الذي يخلع ملابس المرأة بل هي التي
تخلعها. وكان يعرف أن الوسيط لايوصل إلا
القليل من المال للمرأة، فكان يعطيها
مقدار ماأعطاه. هل أعجبها حتى سألته: تريد
أن أبقى الليلة معك؟
في المرة التالية طلب شقراء هيفاء شابة.
فأتت إليه كردية. أطعمها وسقاها وحادثها
ثم قال: هيا! وأعجبته. تكسب النساء هناك
مهارات يسحرن الرجل بها. وربما يزيد من
سحرهن أن المرأة تعرضها لتستهويه بها.
يفضّل قيس أن يتصور أن تلك المهارات له
فقط. لكنه بعد أن يستمتع بها ينتفض مبتعدا.
بدا له أنه لم يشعر في بيت الشعلان أو في
البيت العمومي في المزة بالقرف الذي شعر
به في ذلك الفندق. خرج منه وقصد البار
الصغير على الجسر قرب ساحة الوثبة. أحب ذلك
المكان. هنا شارع الرشيد وهناك ساحة
الوثبة. من هذا الجسر يصل مباشرة إلى
الإذاعة. سأله سالم: تمام؟ ردّ: تمام! إذن
لنحتفل!
كانت تلك أيام انتصارات وتوهج! تذاع كل
يوم جلسات محكمة المهداوي، فتكشف
السياسيين العرب والتدخل الأجنبي، ويستمع
إليها الناس في العواصم العربية ويرتوون
حتى بشتائمها. قال سالم: لو يتبادل هاشم
أمين والمهداوي المناصب! وقال قيس: صارت
المحاكمات ندوات شعرية! شربا احتفالا
بالانتصارات الموجودة والمرجوة. قال قيس:
لكن لاتبالغوا ياسالم بالظهور كأنكم
تحكمون الجيش والبلاد! في العراق آخرون
غيركم ولو كنتم أكثرية! أنتم في محيط يعلن
عليكم الحرب من الجهات كلها! اشرب ياقيس،
ولاتخف علينا! أمس مشى مليون رجل في شارع
الرشيد! هل تقدّر ماذا يعني مليون إنسان؟!
ياله من شراب قوي ياسالم؟ طبعا، قلبي!
العرق العراقي مقطر من التمر! يعتد قيس
بأنه لايضيّع وعيه مهما شرب. وهاهو يشعر
بأنه يترنح. في الساعة الثانية بعد منتصف
الليل، ترك صاحبه ونهض. تماسك مراقبا
خطوته ووقفته. وجهد ألا يميل حتى خرج من

/ 301