دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

البار. توقف ثم مشى. يبدو أنه بمشقة يحفظ
توازنه! ولكن أين بيته؟ دار عدة دورات في
المنطقة التي خمّن أن فيها بيته. تفرج عليه
شرطي. أتى إليه.
- تسألني عم أبحث؟ إحزر! أبحث عن بيتي!
سمع ضحكته.
- أين بيتك؟
- يجب أن يكون هنا! لكني لاأجده!
- مرّت المظاهرات من شارع الرشيد لكني
لاأعتقد أنها حملت بيتا!
- حمله إذن عرقكم العراقي!
للسكران وعيه الخاص! وقد يمتعه أن يؤكد
أنه ليس سكران وأنك لاتصدقه. تحادثا حديثا
مرحا. لكن لن يبدأ قيس سهرة أخرى! وصف
عنوانه. قرب الكلية الجعفرية! قال له
الشرطي: تعال! هل أسندك! لا! سيمشي متوازنا!
كان الشرطي مزهوا بالعرق العراقي الذي
لايتحمله إلا أهل بلده. مزهوا ببغداد التي
تؤوي هذا العربي اللاجئ إليها. وبدا له أن
بغداد مركز الدنيا اليوم. وكان قيس سعيدا
بحديثه مع الشرطي، ببحثه عن بيته، بسكره،
بالمرأة التي عرضت عليه أن تبقى معه ليلة،
بغربته التي تشعره بأنه حرّ كالطير، بأنه
يكسب مالا وينفقه في سعة، ويكتب برامج
يسمعها الناس ويحبونها، فيرقص اسمه على
ألسنة الرجال والنساء. يسعده نجاحه
وشبابه! لم يأت بعد القلق على العراق وحدسه
بأن انفجارا سيقتلع كل شيء، كل شيء.
بعد الغرفة التي ضيعها قرب الكلية
الجعفرية استأجر غرفة في بيت غنية. يعبر
باحة البيت إليها. في طرف الباحة مقعد تجلس
عليه غنية، ودرج تصعد عليه إلى الطابق
العلوي حيث تعيش مع زوجها وطفلتها. فرش
الغرفة التي استأجرها بسيط. سرير وطاولة
وخزانة ذات مرآة طويلة. علق ملابسه في
الخزانة، ووضع صورة ليلى على الطاولة قرب
سريره.
عاد ذات يوم بعد أن اخترق شوارع تعصف فيها
احتفالات حاشدة. كان العراقيون يملأون
الشوارع محتفلين أو مؤيدين أو معلنين
غضبهم أو ولاءهم أو دعمهم أو مشروعهم. كان
اليوم حارا. وجد غنية، في قميص نوم شفاف
جالسة في الباحة. هل كانت تنتظره؟ دعته هي
أو تلكأ هو ليشرب معها القهوة؟ لماذا لم
تنسحب وهي في ذلك الثوب الهفهاف؟ مشت معه
إلى غرفته. منذ ذلك اليوم لم يقصد الفنادق
بحثا عن امرأة. وكانت غنية جميلة، ممتلئة،
سمراء، ذات عينين حلوتين. سألها ألا
تخافين أن يجدك زوجك في غرفتي؟ قالت: يلعب
القمار عند أصحابه ولايعود قبل منتصف
الليل. لو كان في الطابق العلوي لرأته في
المرآة قبل أن ينزل الدرج! لو غيّر عاداته
وفاجأها وهي تخرج من غرفة قيس لقالت إنها
تطلب بعض ثياب ابنتها من الخزانة التي
استبقتها في غرفته!
على طاولة قيس كانت ليلى تبتسم بملء وجهها
لمن ينظر إلى صورتها. بدت كأنها تنظر إلى
غنية. ستطلب منه غنية: أدرها إلى الجهة
الأخرى! لاأريد أن "تباوع" في! وسيبهج قيسا
ذلك التعبير. لكنه لن يبعد الصورة. كانت في
البيت معهما طفلتها. هل كان ذلك يرعشه؟ هل
كان يوقد رغبته؟ أم كان كالآباء الذين
يعيشون في بيت مع أولادهم وأهلهم؟ ألم
يغرس ذلك رعبا من النساء في روحه؟ صحت في
بغداد حكايا ألف ليلة وليلة عن غدر النساء
ومكرهن. ونُسي قتل النساء في قصور شهريار!
رضي قيس بعلاقة بالمرأة في عرض مترين،
ورمى العالم خارجها. ولم تكن المشاركة
التي قصدها غير هوى مسجون في ساعة وغرفة.
لذلك ظل يحمل صورة ليلى في جيبه كمن يعزي
نفسه بالحلم بفضاء نقي. بعد سنوات سيقابله
ابن كونستانس بلوم يملأ عينيه. لن يغفر
الولد لقيس أنه يقتطع منه حب أمه. ولن يلوم
قيس نفسه، ولن يتذكر سميّه القديم ابن
الصحراء. بل سيخمش قلبه الشك في النساء.
ولن يتساءل أبدا: وأنتَ؟ ألم تكن الآخرَ
الخائن؟! سينظف قيس نفسه بحقوق الرجل في
النساء المستباحات. لكنه من ضيقه بالعتمة
التي تمتد بعد وهج العلاقات الخاطفة،
سيحتمي بصورة ليلى كما يحتمي عاجز بحجاب،
مؤمنا بأنها ستبقى محصنة من الخطأ.
أحبته غنية حتى عرضت عليه أن يتزوج أختها
التي تشبهها. ضحك وسألها: وصاحبة هذه
الصورة؟ لمن أتركها، وكيف؟ أحب ليلى ولن
أتزوج غيرها! لكنه همس لنفسه: متى ألتقي
بها، وأين؟ وتأوه. أعادنا السياسيون العرب
بدوا، خيامنا على أكتافنا! بالرغم من
المظاهرات التي تملأ شوارع بغداد وتعرض
قوة الثورة، يخمّن قيس أنه لن يبقى في
بغداد طويلا، ولن تبقى بغداد كما هي الآن.
سيصدق حدس قيس. سيرحل من بغداد. سيحمل بعض
ثيابه فقط وستضع غنية بينها صورتها. كأنها
تريد أن تأخذ مكانا بين النساء اللواتي
عبرهن. ليتذكرها قيس يوم يغلق بواباته
ويجلس قرب موقده ليتصفح أحداث حياته
وأشخاصها.
في بغداد تذكر قيس ذلك اليوم السعيد، يوم
ركب الباص في رحلة مع طلاب الجامعة كانت
منهم ليلى. ماذا أضحكهم يومذاك؟ انتظر من
الصباح إلى الظهر حتى انفرد بليلى ومشى

/ 301