دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

معها على شاطئ بيروت. راقبه عمر وابتسم.
تذكر قيس في رسالته إلى ليلى أنه مشى معها
في ذلك اليوم السعيد من الزيتونة إلى
الروشة، وكانت تتابع الموج. كم كانت
مستسلمة لفرحها بالرحلة والبحر وربما به
أيضا! كانت تتوقف كلما انقلبت موجة قرب
الكورنيش: ماأحلى لون قلب الموجة! هل هو
لون رقبة الحمام أم من ألوان ريش الطاووس؟
ياربي، ماأحلاه! أخّرها الموج عن المجموعة
فمشت خلفها. وبقي قيس معها. لكن عمرا لم
يتخلف عن حراستها فظل يحوم قريبا منها. طار
شعر ليلى في هواء الربيع وخفق ثوبها. كانت
آخر من دخل إلى المطعم في رأس بيروت فبقي
لها طرف الطاولة وكان قيس سعيدا بذلك
فاختار المقعد الفارغ مقابلها، وجلس عمر
على بعد أمتار منهما. فاضت سعادة ليلى على
الطاولة والمطعم والشاطئ ولمح عمر فقط
بريق الدموع في عينيها. أطلت على الروشة
وبدت لها تلك الصخرة مذهلة، ترتفع في
مكانها لتسمح بألوان غريبة من الخضرة
والزرقة تدور تحتها وحولها.
كتب قيس لها عن ذلك اليوم السعيد. وباح لها
بأنه سرق الورقة التي مسحت بها فمها بعد
الغداء." ماتزال تلك الورقة معي، ياليلى،
وعليها آثار شفتيك! وماأزال أسمع هدير
الموج ونحن نمشي على الكورنيش وأنت تلحقين
لون قلب الموجة! بحثتُ في بغداد عن قماش، عن
ثوب، عن منديل أو قميص بلون قلب الموجة
لأرسله إليك! لكن يبدو أن لاأحد غيرك يعرف
ذلك اللون. وأضيف: البحر"!
قرأت ليلى الرسالة وهي تطل على حديقة
واسعة. لمسها حبه. بدا من بعد حلوا كسكّر
النبات، يفتن بطعمه وبانعكاس الضوء عليه.
ستستدعيه وقت تريد، كمظلة تنشرها وقت ترغب
بالظل، وتغلقها في الطقس الحلو! قالت
لنفسها: كم تستطيع المرأة أن تكون سعيدة مع
مثله! ثم هزت رأسها: لا! يأسِر.. لايترك وقتا
لغير الحب! هل قررتْ في ذلك اليوم الذي
سماه يوما سعيدا، أن حبه خانق وأنها
لاتستطيع أن تتزوجه؟
عيّن منظمو الرحلة يومذاك مكان اللقاء في
الساعة السابعة مساء وتركوا فسحة
للمجموعات كي تنصرف إلى المخازن. بقيت
ليلى مع مجموعة صغيرة، لكنها لم ترغب
بشراء شيء. بل كانت تعود إلى البحر لتتابع
الموج. تساءلت وهي تقرأ رسالة قيس: لماذا
تجاهل أنه شدّها عندما تبين أن المجموعة
في المخزن، وعانقها في الشارع فدفعته
غاضبة: مجنون! بقيت آثار ذراعيه حول كتفيها
وهي تندفع إلى المخزن. ولازمت عمرا بعد ذلك
فخمّن أنها تحتمي به. مع ذلك استطاع قيس أن
يدسّ نفسه إلى جانبها في الباص العائد إلى
دمشق، فجلس عمر خلفها كأنه يطمئنها. تعمدت
الصمت في الطريق، وشغلت نفسها بالفرجة على
الأنوار التي ومضت في العتمة. لكن قيسا
استطاع أن يهمس لها: تزوجيني ياليلى،
أرجوك!
لن تعرف ليلى إلا بعد عقود أنه احتفظ
بصورتها في جيبه. وكان يخرجها كلما رجع إلى
غرفته فينصبها على الطاولة أمامه. كان يرمي
نفسه بين النساء، ويندفع بين الرجال لكنه
يحتمي بصورتها كأنها "حجاب" يحميه وينظفه.
وبالصورة كان يبين لمن سماهن العابرات،
أنهن لا يمنعنه عن حب ليلى ولن يرتفعن
إليه. يوم كتب تلك الرسالة إلى ليلى كان
يسكن في بيت غنية. وينصب صورة ليلى على
الطاولة قرب سريره. فتقول له غنية كلما
استلقت قربه: أدر وجهها، لاأريد أن "تباوع"
في! ويهمس هو للصورة: لاأخونك، بل أخون هذه!
لم يجد قماشا بلون قلب الموجة. وأدهشه أن
يهمل الصناع اللون الذي اكتشفته ليلى! هل
كان لون عينيها في ضوء مساء دمشقي، أم لون
سقف مزخرف أطل على طفولتها؟ أيمكن أن يكون
فقط لون قلب الموجة على شاطئ بيروت؟ تذكر
أنه رأى ليلى أول مرة في ثوب فيروزي. ورآها
فيما بعد في تنورة بلون اللازورد وقميص من
القطن ناصع كزبد الموج. فهل كانت تحوم
دائما حول ألوان البحر!
كانت ليلى إحدى الناجحين في امتحانات
البعثة إلى الاتحاد السوفييتي! وخمّن أن
راتب المنحة يجعلها في سعة. لكنه يعرف أن
العملة الصعبة وسيلة في تلك البلاد لشراء
مالايوجد في المخازن. كان قد قرر أنه
سيتزوجها ذات يوم، مهما طال زمن فراقهما!
وأن حقه أن يكون الأقرب منها، وأن يشعرها
بأنها تستطيع أن تطلب منه مايخطر لها! لم
يجد ثوبا بلون قلب الموجة، لكنه يستطيع أن
يرسل شيئا آخر لليلى! وضع في الرسالة
دنانير عراقية، طواها وأغلق الظرف!
ماأسرع ماقيل لقيس: مخابرة لك! "أنا
الكيلاني. أكلمك من وزارة الدفاع. هل
تستطيع أن تشرفني إلى مكتبي في الوزارة"؟
عرف قيس الكيلاني مراقبا في الإذاعة،
مسؤولا عن التشويش على محطة صوت العرب.
فلماذا "يشرفه" في مكتبه في وزارة الدفاع؟
ياللزمن! هذه فرصة لقيس كي يزور وزارة
الدفاع. فهل كان قبل سنوات يحلم بأن يقترب
من وزارة الدفاع في بغداد؟ سيعبر الباب
الذي علّق قربه صلاح الدين الصباغ، أحد
عقداء الانتفاضة سنة 1941 الشهداء. سيرفع

/ 301