دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

يمتعه أن تكون برامجه ناجحة وجذابة.
ولايفكر بعد بأنها تبتلع الجزء الآخر
الشعري منه الذي يحتاج التنسك والتصوف!
هبّ نسيم عذب على قيس من القصيدة التي
أنشدها مدير سجن بغداد، ويمكن أن يصححها
قيس ويغيّرها لو كتبها اليوم! كان قد وصل
يومذاك إلى دمشق واستأجر غرفة في الحبوبي.
ونزل مع رفيقه إلى الجامعة. وهناك رأى ليلى
فنطّ قلبه! ثم رآها أمامه في الاجتماع الذي
ألقى فيه تلك القصيدة! رآها من بُعد بثوب
أزرق. ابتعد كثيرا عن الطاولة التي يجلس
إليها مع الكيلاني ومدير سجن بغداد! هل
تمنى ليلى قربه هنا، في النادي الأنيق؟
تمناها لو كانت بغداد فقط هذا النادي وهذا
المساء! لكن بغداد نار تتنقل من مكان إلى
آخر. تحتاج القيادة السياسية إلى جهد جبار
كي تضبط بلدا في أيام ثورة، يحكم شعبه
الشوارع ولاتتفق فيه القوى السياسية،
ويتآمر عليه العرب كما يتآمر عليه الغرب.
إذا أحسن قيس الظن قال إن عبد الكريم قاسم
يحاول أن يسترضي المجموعات كلها. وإذا
أساء الظن قال إن عبد الكريم قاسم يلعب
بالخلاف بين القوميين واليساريين،
ويستقوي بطرف على آخر ويهدّد اولئك
بهؤلاء. الشيوعيون في ذرى المواقع ومع ذلك
هم في السجون. شعارهم في الشوارع "ماكو
زعيم إلا كريم"، كأنهم يستبعدون به زعامة
عبد الناصر. تحمي الجماهير في الشوارع
الجمهورية، لكن بنية الحكم لاتسندها.
ولاتساعد الجمهورية العربية المتحدة على
استقرار العراق بل تشعل الصراع فيه.
قال مدير سجن بغداد لقيس والكيلاني: سأرتب
لكما زيارة إلى السجن لتتفرجا على الخونة
المتآمرين! قبل قيس الدعوة! وهاهما بعد
العصر في السجن. باب الزنزانات من القضبان.
هنا رشيد عالي الكيلاني، قائد الثورة ضد
الانكليز سنة 1941. نعم هو نفسه! شيخ يصلي
صلاة العصر. وجهه إلى القبلة ومكان القبلة
هو الاتجاه الذي يمر منه قيس والكيلاني.
رفع الشيخ رأسه وعندئذ مرّ مدير السجن
أمامه وبصق عليه. وقع البصاق على وجه رشيد
عالي الكيلاني. جفل قيس! رشيد عالي
الكيلاني متهم! فليترك للمحاكمة! رشيد
عالي الكيلاني قائد ثورة وطنية ضد المحتل،
فإذا لم يحترم هو ماضيه فليحترم الآخرون
ذلك الماضي! نعم، يجب ألا يعامل هكذا رجل
مسن خلفه ثورة وطنية! في الزنزانة
المجاورة فاضل الجمالي. بصق مدير السجن
على وجهه. هذا رجل تآمر على سورية والتقى
بالسياسيين السوريين في لبنان، ونظّم لهم
كيف يمكن قلب نظامها الوطني! كان قيس قد
تابع جلسات محكمة المهداوي التي كشفت
وثائق المؤامرة على سورية خلال العدوان
الثلاثي على مصر. وسمع ماعرضه المهداوي،
اجتماع فاضل الجمالي في فندق الجبل الأخضر
في برمانا بالسياسيين السوريين، الذي
استكمل اتصالات كاسن، أحد مسؤولي
المخابرات المركزية الأمريكية، بميخائيل
اليان والكزبري وغيرهما. قدّمت محكمة
المهداوي وثائق جديدة لم تستطع المحكمة
السورية التي حاكمت عبد الكريم الدندشي أن
تصل إليها.
بعد زيارة السجن خرج قيس والكيلاني إلى
الطريق. مشيا زمنا وقصدا شاطئ دجلة. كان
قيس صامتا. سأله الكيلاني: لم تمتعك
الزيارة؟! أنتَ، أمتعتك؟ أفهم أن الصراع
بين الوطنيين وغير الوطنيين قدَر. لم
نفرضه نحن بل فرضوه هم. لكن في الصراع، وفي
العداوة، يجب أن نلتزم بالشهامة. لايمتعني
أن يهان الإنسان وهو سجين. أقبل أن يحاكم في
حزم! لكني فهمت نفسي في هذه الزيارة. فأنا
عدو هؤلاء، لكني عاجز عن أن أكون وزير
داخلية أو أن أكون قاضيا!
قال له الكيلاني: صعب عليك ياقيس أن تفهم
العراق! هنا تجمح الأمور إلى نهاياتها
القصوى. أذل الشعب العراقي في أيام نوري
السعيد والوصي. قتل الوطنيون في هذا السجن
الذي زرته، وأطلق الرصاص على الطلاب. شنقت
نخبة من أحسن أبناء الشعب العراقي. هل
قرأتَ عن الوثبة؟ حصد الرصاص المتظاهرين
العزل، حاصرت الشرطة المتظاهرين بين
الجسر وبين الساحة وأطلقت عليهم الرصاص من
الجهتين. سالت دماؤنا غزيرة عقودا من
الزمان! أطلق الرصاص على المعتقلين في
الزنزانات! فما أقل البصاق على وجه متآمر!
لم يبصقوا على سجنائنا بل حطموهم وقتلوهم
وعذبوهم في السجن! قال قيس: يفترض ألا
ننساق نحن العقلاء في طريق الثارات
والدماء. أخشى أن يلبي الدم الذي يراق
مجانا رغبة أخرى.
قدم الفخري لقيس رجلا كهلا: ياقيس، هذا
أخونا محمد! مثقف كبير يجتمع في بيته
الكتاب والشعراء. رجل حرّ الفكر! خرج قيس
من مكتب الفخري مع محمد، وزاره فيما بعد
فعرف أسرته وضيوفه. والتقى هناك بابنته
أميرة. هل ذكّرته أميرة بليلى لذلك تنهد
وهو ينظر إليها وقال: لي حبيبة تشبهك!
تابعت أميرة حديث قيس مع أبيها، منتبهة
صامتة. ولمس ذلك قلب قيس: ياللرؤى والأحلام
التي تحتشد في الشباب!

/ 301