دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

السوداء، وتأملت القيشاني المرسوم
بأناقة، وأسماء شهداء كربلاء المنقوشة في
المعدن، والأبواب الذهبية. وقالت لأبيها
فيما بعد: لم أر عند الصياغ مثل هذا
المقدار من الذهب!
لم تر الفقر الذي تحدث عنه أبوها
والإقطاعيين الذين سرقوا الأراضي من
الفلاحين ولم يتركوا لهم حتى مكانا
لمقبرة. لم تشته شيئا عجز أهلها عن شرائه
لها. وكانت منذ طفولتها تزين يديها بأساور
ذهبية، وتُهدى كلما نجحت في المدرسة
أقراطا أو أطواقا ذهبية. عندما اشتهت
الفضة التي يحفرها الصابئة ويزينونها
بالميناء بصور دجلة والزوارق والنخيل
رافقتها أمها لتختار ماتحبه. ردّدت أمها
وهي تكدس التمر الذي قطف من نخيل حديقة
البيت: العراق ياأميرة غني. لعله أغنى
البلاد العربية! تساءلت أميرة بينها وبين
نفسها: أين العراق الفقير الذي يتحدث عنه
أبوها إذن؟ ثم نسيت سؤالها في الخضرة
القاتمة التي تمتد على مدى النظر، وفي ميل
الفتوة إلى الأفراح. وانشغلت زمنا بهوى
لاتبوح به لرجل وسيم كان يزور أباها وكانت
تراقبه من الباب الموارب بعد أن تناول
أباها صينية الشاي. عرفت به وجعا عجيبا
ينسلُ خيوط القلب، وسعادة مرتجفة وهفهافة.
كانت تحتال كي تبقي الباب مواربا لترى
المحبوب. ثم جرفت الجامعة ذلك الهوى. وقالت
لنفسها: كم كنت طفلة!
سمعت فيما بعد كلاما آخر شوشها. فكادت
تسأل أباها: غيّرتم رأيكم؟ ثم بدا لها أنها
تستنتج الجواب! قرر المؤتمر العشرون في
الاتحاد السوفييتي في شباط سنة 1956 أن
البورجوازيات الوطنية ليست رجعية وعميلة،
بل تلعب دورا وطنيا في حركة التحرر، لذلك
يجب أن نتعاون معها. يجب إذن تأسيس جبهات
وطنية! كان بعض أساتذة أميرة المحبوبون في
آخر سنوات المدرسة بعثيين وقوميين أحدهم
من لواء اسكندرون. ولم يكونوا يحتاجون إلى
كثير من الكلام كي ينجرف التلاميذ
بالحماسة لعبد الناصر الذي أمم قنال
السويس، وقاوم الغزو الإسرائيلي الفرنسي
البريطاني في تشرين الأول سنة 1956. من أبيها
عرفت أميرة أن لجنة من الشيوعيين
والبعثيين وحزب الاستقلال والقوميين
اجتمعت لتنظم التضامن مع مصر. أضربت مدن
العراق وسورية والأردن وفلسطين والمغرب!
ومشت أميرة مع الطلاب المتظاهرين، وقرأت
على جدران بغداد "يسقط نوري السعيد والملك
وعبد الإله. عاش ناصر"! سمعت الرصاص لكنها
لم تر المتظاهرين المقتولين. وجرّها
الطلاب الناجون من القتل إلى بيت اختبأت
فيه معهم حتى الليل. غاب أبوها وانتظرته
أمها دون أن تُظهر أنها قلقة عليه. رجع
متعبا وحزينا. حكى عن انتفاضة "الحي" بعد
المظاهرات التي أطلقت الشرطة فيها
الرصاص، وعن اعتقال علي الشيخ حمود وعطا
مهدي الدباس في سجن الكوت وتعذيبهما ثم
إعدامهما. قال: انتشر كتاب يوليوس فوتشيك
"تحت أعواد المشنقة" في العالم، فمن ينشر
بطولة هذين الرجلين اللذين أنشدا تحت
أعواد المشنقة: السجن ليس لنا نحن الأباة،
السجن للمجرمين الطغاة؟
كان حزينا على الرجلين اللذين يعرفهما.
شرب "استكان" الشاي وتمتم النشيد الذي
تعلمته أميرة منذ طفولتها، وهاهو موت
الرجلين يحمّله معنى جديدا. قال: يتجه
الحزب الآن إلى انتفاضة مسلحة. شكلنا
لجانا ثورية وحرسا شعبيا. بعد اعتقال
سكرتير اللجنة الشعبية ومساعده وشنقهما
علنا، يجب أن نرتقي إلى مرحلة أخرى،
وليدفع النظام الملكي ونوري السعيد ثمن
الضحايا!
استمعت أميرة إلى همس أبيها مع أمها.
وقالت: عدنا إذن إلى الانتفاضة المسلحة!
يصعب عليها أن تفهم أن الصيغ ليست ثابتة
وأبدية، وأن البشر يبدلونها. وسيقدّر
لأميرة أن تعيش عقودا من مناقشة موضوعات
الطريق اللارأسمالي، والطريق البارلماني
إلى الاشتراكية، التي ستكون مساحات
للخلاف بين الصين والاتحاد السوفييتي،
وستستولد انقسامات في الأحزاب في العالم،
وستزيدها مسألة الصلة بالاتحاد السوفييتي
والتحرر من ضرورات السياسة السوفيتية.
ردّ أبوها في لقائه بضيوفه على تساؤل
أميرة: لم يخترع قرار المؤتمر العشرين
نظرية بل استنتجها من أوضاع بلادنا وبلاد
العالم الثالث التي تتوهج فيها حركات
التحرر الوطني. ألغت الظروف الموضوعية
إمكانية تطبيق التجربة السوفيتية في
بلادنا. لكن التعاون مع الاتحاد السوفييتي
في مصر وفي سوريا فتح آفاقا جديدة للتحرر.
لذلك شكلنا لجنة وطنية عليا ذات أهداف
واضحة. أولها الخروج من حلف بغداد! هل يعقل
أن نبقى في حلف مع من غزا، مع عدوتنا
إسرائيل، بلدا عربيا؟ تحدث أبوها حديثا
طويلا عن انتصارات الديمقراطيين في
انتخابات الأردن. يجب أن نبتعد عن الرغبة
في السيادة على العناصر الوطنية الأخرى،
ويجب ألا نتهمها بالخيانة إذا اختلفنا

/ 301