دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

بغداد. يقرأ جريدتهم "اتحاد الشعب" التي
تنبه إلى "شراذم القوميين في الموصل التي
تمارس بعض الفعاليات المناوئة للثورة"
وتطلب من قائد الثورة المقدام الحزم ضد
الخونة والمتآمرين. وتنشر مذكرة شيوعيي
الموصل "إننا على ثقة بأن شعبنا سيسير قدما
نحو حياة أفضل ساحقا تحت قدميه جميع رؤوس
الخيانة والتآمر".
يقال إن السراج أرسل السوري حسين حلاق
لينسق الصلات بين المتمردين في الموصل!
وسيذكر مصطفى رام حمداني في مذكراته بعد
عقود أنه اتصل برفعت الحاج سرّي فأكد له
رفعت رغبته في الثورة، وأن حمداني نقل ذلك
إلى عبد الناصر. ستصفى إذن جماعات قاسم
جسديا في الشوارع! يمتد المشروع إلى مكتب
العقيد القومي رفعت الحاج سرّي، رئيس
الاستخبارات العسكرية في بغداد، وإلى
مكتب الملحق المصري. لكنه يبدأ من الموصل
المواتية بقومييها وباتصالها بسوريا.
وصلت تفاصيل التحضير للتمرد إلى العقيد طه
الشيخ أحمد ونقلها لعبد الكريم قاسم. يبدأ
التمرد من الموصل، ويرفده رفعت الحاج سرّي
كمن يلبّي مظاهرات الشوارع في بغداد.
وستتدخل كتيبة مغاوير وطائرات ميغ من
الجمهورية العربية المتحدة. وتكون
الإذاعة التي نقلت من سورية قد باشرت بث
بيانات الانقلاب على قاسم. هل يمكن أن يفشل
هذا الترتيب الذي تلتقي فيه الخطة الدقيقة
بالقوى المدنية والعسكرية التي تنفذها
بالدعم الخارجي؟
لم يكن الشيوعيون وأنصار قاسم في الموصل
قوة تستطيع الردّ. فنظموا مهرجان أنصار
السلم في الموصل، ليتدفق عليها الآلاف من
أنصارهم ويغطوا المدينة. فشل الشواف وسرّي
في إقناع قاسم بمنع ذلك المهرجان. ويسّر
قاسم المهرجان، ففتحت له الطرقات والسكة
الحديدية. الكل إلى هناك! وصل الناس إلى
الموصل بكل وسيلة نقل تخطر على بال، من
السيارة إلى الطنابر ومشيا على الأقدام!
وبقوا فيها من السادس من آذار حتى السابع
منه. وستسجل الأيام التالية من آذار سنة 1959
كأيام محنة.
عندما غرقت الموصل بأنصار السلم في يوم
المهرجان، عرض حماة الجمهورية قوتهم،
واعتكف القوميون في بيوتهم. في السابع من
آذار رجع الناس إلى بلدانهم. وبقي بعض
الشيوعيين وكامل القازنجي زعيم أنصار
السلم. وعندئذ بدأ المدّ المضاد. نزل
البعثيون والقوميون إلى الشوارع، وأحرقوا
مقهى ومكتبة للشيوعيين. وفي الاصطدام سقط
قتلى وجرحى. في الثامن من آذار اعتقل جماعة
الشواف الشيوعيين وجماعة قاسم، وأعلنت
إذاعة الموصل التمرد على قاسم واتهمته
بالخيانة وبأنه "هاجم الجمهورية العربية
المتحدة التي خاطرت بوجودها في سبيل نجاح
ثورتنا". وهددت "بتمزيق من حرّض قاسما على
الإثم". وقصف طيران الموصل إذاعة بغداد.
طالب بيان الشواف قاسما بأن يتنحى. لم
يتحرك الطبقجلي. ولم يتحرك رفعت سرّي،
فشرط حركته نجاح تمرد الموصل ومظاهرات
الشارع في بغداد. ولم تظهر كتيبة المغاوير
السورية وطائرات ميغ. وفي الصباح قصف
الطيران العراقي الذي يرأسه جلال
الأوقاتي قيادة اللواء الخامس فجرح
الشواف الذي قتل في المستشفى. أطلق فوج
الهندسة المعتقلين، وتدفق الأكراد على
المدينة. في ذلك اليوم زار الكيلاني قيسا
الذي كان ينزف، وأخبره: أعلن بيان التمرد
على قاسم باسم الشواف. مسخرة! فالشواف رجل
متقلب، حلمه أن يعيش في سويسرا! وهو آخر من
التحق بتنظيم الثورة!
عرف قيس فيما بعد هول ماحدث في الموصل.
الأحقاد التي انفجرت. الثأر والانتقام
والفوضى. تدفق الفلاحون من الريف على
الموصل ملبّين نداءات بغداد لقمع بقية
التمرد. تقاسموا الأسلحة وبدأوا بتصفية
القوميين. ثأروا للقازنجي الذي وضع
القوميون رأسه في المرحاض وأطلقوا عليه
الرصاص! تطاولت المجموعات على سلطة
القضاة. فعقدت المحاكم الشعبية، منها
محكمة عبد الرحمن القصاب، أجرت المحاكمات
ونفذت الأحكام بالإعدام. سُحل المقتولون
في شوارع الموصل. أو علقوا على أعمدة
الكهرباء. قتل الضباط الذين أشار إليهم
رجل صائحا هؤلاء من جماعة الشواف. قرعت
الطبول أمام بيوت الأغنياء ونهبت بيوتهم.
وكان الجيش يشارك الناس في النهب. أعدم في
دملماجة بعثيون وناصريون وقوميون. وانطلق
الجنون وحكم الشوارع. هوجمت البيوت التي
تحصن فيها القوميون والملاكون وأطلق منها
الرصاص. من قصر شيخ شمر أطلقت الرشاشات ولم
تسكتها غير الدبابات. لم يعد الجنود ينفذون
أوامر الضباط أو القادة. التهبت الموصل
ثلاثة أيام! روي فيما بعد لقيس أن "تلكيف"
الآرامية الصغيرة في ريف الموصل هتفت في
مظاهراتها: "الإسلام بطّالو، تلكيف بدو
استقلالو"! ولم تعد الموصل آمنة من الأحقاد
حتى بعد أن فرض الهدوء فيها فيما بعد!
واغتيل الشيوعيون فيها يوميا.
ستنشر بعد عقود مقاطع من رسائل خروشوف

/ 301