دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وعبد الناصر في تلك السنة. رأى خروشوف أن
مهمة مقاومة الشيوعية التي يحملها عبد
الناصر لم تأت لأحد قبله بإكليل الغار.
وبيّن رأيه في أن الوحدة بين مصر وسورية
كانت متسرعة. ورأى عبد الناصر أن نقد
الاعتقالات والقتل في سجون مصر وسورية في
جرائد سوفيتية تدخل في الشؤون الداخلية.
وأعلن في 11 آذار، بعد فشل التمرد في
الموصل، خلافه مع الاتحاد السوفييتي من
شرفة قصر الضيافة في دمشق. وتحدث عن
الإرهاب ضد القوميين، وقال إن الشيوعيين
عملاء. وقال في الجامع الأموي لن نبيع
بلادنا بالدولارات ولا بالروبلات. وجرت
اتصالات بين مصر والولايات المتحدة لنقل
مئتي طالب يدرسون في الاتحاد السوفييتي
إلى الولايات المتحدة بالرغم من أن جزءا
من السنة الدراسية مر. وسيكشف بعد عقود أن
ايزنهاور حدد الهدف القومي الأمريكي
يومذاك: إبعاد السوفييت عن المنطقة
العربية، وضمان تدفق النفط، وصياغة قادة
المستقبل الملائمين للسياسة الأمريكية من
الجامعيين من أبناء المنطقة.
بعد فشل تمرد الموصل عانى عمر من وجبة
جديدة من التعذيب في السجن. ضُرب في تشف
وانتقام عندما كانت خطابات عبد الناصر
تذاع من الراديو. غاب مرات عن الوعي، وخيل
إليه وهو يصحو أن تلك صحوة الموت. لكن كأن
نورا غمره فجأة فبدا له أن الهدف هو
الانتقام، كسر الروح والإذلال، وأن تفرغ
السجون من المعتقلين المهزومين. وسيتساءل
فيما بعد، كي يرمم الفجوات التي غابت فيها
الذاكرة، هل نقل يومذاك إلى اللاذقية مع
مئة معتقل لم يعد منهم غير اثنين؟
وصلت إلى قيس أخبار الموصل وهو مريض في
الفراش. كم كان محظوظا لأنه لم يشترك في
مهرجان أنصار السلم! تساءل هل هذا هو
"التطهير الذي لارحمة فيه" الذي دعا إليه
الشيوعيون؟ وهل أتى عبد الناصر إلى دمشق
وأطال فيها البقاء منتظرا الاحتفال
بانتصار التمرد؟ تبنّت الجمهورية العربية
المتحدة تمرد الموصل، وهاجم إعلامها عبد
الكريم قاسم. أشعلت إذاعة الجمهورية
العربية المتحدة الأحقاد بدلا من أن
تطفئها! لم يذكر عبد الناصر في خطاباته
إسرائيل أو الصهيونية أو الولايات
المتحدة! فتساءل قيس: نُسيت إسرائيل! كيف
يخطئ قائد عربي مثل هذا الخطأ الكبير؟!
اندفع الوطنيون جميعا بعيدا عن الصراع
المركزي مع إسرائيل! وبدا لقيس أن الجنون
يستثير جنونا مقابله، وأن الدم الذي جرى
سيثير الرغبة بالانتقام. وبدأ يفكر في
الرحيل عن العراق. وتمنى أن يبتعد عن
المنطقة كلها!
لكنه لاحظ توهجا في بغداد بعد تمرد
الموصل. ترك قاسم الشيوعيين يسرحون في
شوارع بغداد. وسمح بلجان الدفاع عن
الجمهورية. وبدأ تطهير المؤسسات والجيش من
القوميين. أعلن الانسحاب رسميا من حلف
بغداد. واندفع الشيوعيون إلى المراكز
الجديدة. وأخذوا مكان القوميين المطرودين.
أسسوا لجان المقاومة الشعبية، وتدفقوا في
المنظمات الجماهيرية. ووزعوا نداءات تطلب
من الجماهير أن تحمي الثورة باحتلال
الشوارع. فتكرر مشهد يرى لأول مرة في الشرق
العربي: مليون إنسان يغرقون الشوارع! قدروا
دورهم في حماية قاسم، فهل دفعهم الغرور إلى
طلب الاشتراك في الوزارة؟ حقهم؟ هل كان ذلك
يلائم اللحظة التي غرقت فيها الشيوعية في
المشرق في الدم وكان الصراع في ذروته مع
القوميين؟ وهل كانت أمريكا التي أنزلت
أسطولها في لبنان وانكلترا التي أنزلت
مظلييها في الأردن وقت ثورة العراق، بعيدة
عما يحدث في العراق؟ وماهو دور شركات
النفط؟
في أول أيار هتفت الجماهير في شارع
الرشيد: "عاش الزعيم عبد الكريم ، الحزب
الشيوعي في الحكم مطلب عظيم". فقال قيس:
ياإخوان يتهم العراق بأنه شيوعي. وأنتم
تؤكدون ذلك فتخيفون القوى الأخرى!
لاتغتروا بالجماهير! فهي مع الواقف! هي
معكم لأن عبد الكريم قاسم معكم! اهتموا
بالعنب لابقتال الناطور! الأصح ألا تضعوا
قدركم في يد زعيم واحد بل في حلف قوى! ومع
ذلك لم يعجب قيس التراجع الذي اضطر إليه
الشيوعيون عن اشتراكهم في الوزارة! ولاحظ
إهمالهم شعبية قاسم بين الجنود والضباط،
والغرور الذي صور لهم أنهم يملكون الجيش!
وكاد عقله يطير عندما عرف أن المهداوي
وماجد أمين سهرا في معسكر الرشيد مع
الضباط، وأن الجنود أنشدوا "سنمضي، سنمضي
إلى مانريد، وطن حر وشعب سعيد". في معسكر
الرشيد معتقل، وقوة عسكرية، ومكان
احتفال؟!
حدث ماتوقعه قيس. وصلت صور المذابح في
الموصل. وبدأ قاسم يبعد الشيوعيين عن
الجيش والإذاعة. وحرر من السجن بعض
القوميين. ومنع دوريات المقاومة الشعبية.
وسرح بعض الضباط الشيوعيين، وأعلن: يجب أن
يبقى الجيش خارج الأحزاب! كان على حق. لكن
الحزب الشيوعي ردّ ببيان: "عدم السماح

/ 301