دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الانقلاب! لم يحزم القوتلي أمره فيسرح
الزعيم في اللحظة المناسبة. هكذا حدث
الانقلاب وحل الزعيم المجلس النيابي وسجن
رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، بدلا من
محاسبة المتهمين في المحاكم! تنهدت نفيسة
في تلك الجلسات التي لم يشغلها فيها غير
الانقلاب: طار الدستور وطارت الجمهورية!
انتبهت منور منذ صباح الانقلاب إلى
ماالتقطته نفيسة. وكادت تقول لها مرة أخرى:
ياعمتي، يناسبك أن تكوني قائدة حزب! وكتمت
ابتسامتها. هل هذا طيف من الأيام الحلوة
التي كانت تجمع نفيسة ببهاء ومنور
تراقبهما؟ كم تهرب منا الأيام مسرعة! في
اللحظة التي نستمتع بها تبتعد! لكن أليس من
حظ الإنسان قدرته على استعادتها!
بقيت نفيسة تراقب الأحداث كمن ينتظر
نهايتها. وعندما كانت تعلن لابن الكحال
غضبها على الزعيم ثم على الحناوي الذي قد
تسلم سورية بيديه للعراق، ثم على الشيشكلي
يوم جنح في مغامرته، لم تكن الشروخ تلمس
روحها. وردّدت: مشاريعهم ضعيفة، ولن يصحّ
إلا الصحيح! وصارت السخرية طريقتها في
انتظار نهاية الانقلابات العسكرية.
في تلك الأمسيات نبّه ابن الكحال نفيسة
إلى الحوراني. فهم هذا الرجل أن عنصري
القوة ضباط الجيش الوطنيون، والمثقفون،
يسندهم الفلاحون. يرى الحوراني أن تحالفهم
يستطيع أن يقرر مسار سورية. ماذا يريد؟
حقوق الفلاحين والعدالة الاجتماعية. رفعت
نفيسة حاجبيها. كلام جديد! قال لها ابن
الكحال: الحوراني قوة في حماة. له تاريخ. في
سنة 1945 هاجم مع الضابطين صلاح وأديب
الشيشكلي وبعض القوميين السوريين قلعة
حماة وطردوا منها الحامية الفرنسية. في
تلك السنة أسس الحوراني الحزب العربي
الاشتراكي. كي تفهمي علاقته بالضباط تذكري
أنه اشترك في حرب فلسطين مع أصحابه
كمتطوعين مع القاوقجي. بقي على صلة
بالضباط. وتذكري أنه تطوع مع بعض الضباط
للدفاع عن حكومة رشيد عالي الكيلاني في
سنة 41. وانتخب في تلك السنة نائبا في
البارلمان. يقال إن بهيج وخليل كلاس وضباط
الكلية العسكرية أصحابه. ولهؤلاء يد في
انقلاب الزعيم والانقلابات بعده. ويقال
إنه هو الذي صاغ بيانات الزعيم ثم بيانات
الشيشكلي. المشكلة أنه ليس صاحب القرار
الحاسم فيها. تلتقي جماعته بمشاريع
مجموعات أخرى وأفراد فرضوا فيما بعد اتجاه
الانقلابات! خطّط بهيج كلاس وأديب
الشيشكلي والحوراني انقلاب الزعيم. وقاد
الشيشكلي المدرعات من قطنا في 30 آذار.
فاحتلت محطة الإذاعة والقصر ومديرية
الشرطة واعتقلت رئيس الوزراء وفيصل
العسلي.
هل كان ابن الكحال ينبّه نفيسة إلى
سياسيين جدد سيؤثرون في المستقبل، ويؤكد
لها ماتبيّنته: أن جماعة القوتلي عجزت عن
الخروج من زمنها؟! كان يؤمّن لنفيسة
المعلومات التي تؤكد حدسها ويسند
بالحقائق نبوءتها. لتثق بأنه رفيقها وحارس
روحها ويقظتها! يقول لنفسه: نعم، يانفّوس!
نحرس روح المحبوب كي نبرهن على حبنا؟ بل
نستقوي بثقته في قواه التي تتجاوز رؤية
الظاهر وتعتد باستشفاف مالاتراه العيون!
نستنهض روحه لتعرف قدراتها الاستثنائية
كي نسند أنفسنا به! تنظر إليه نفيسة كأنها
تسمعه. وتقول لنفسها: ماأطيبه! كان يشعر
بمسؤوليته عن روح نفيسة في المعبر بين زمن
وآخر وقت تغيم النظرة ويضعف الناس،
فينساقون مع المنتصرين أو يسقطون مع
المهزومين. لايريد أبدا أن تشعر نفيسة
بأنها تطوى مع عصر يطوى! يريدها في واجهة
اللحظة الحاضرة والمقبلة، محمّلة بثمار
عمرها. وكان يشغل بذلك روحه ويملأها،
ويوسع حياته. وكأنه بنفيسة يجتاز البوابة
بين عالم تجارته المحدود بأسواق وفواتير
وعلاقات مقتضبة، وعالم نفيسة المبهر
بآفاقه الملونة.
في تلك الأيام وضعت نفيسة أمام منور كومة
جرائد جمعتها طوال الأسبوع. تفرجي! قلبتها
منور منتبهة إلى الأريكة الوثيرة التي
يجلس عليها الزعيم، والأوسمة التي يزخرف
بها صدره، والأبهة التي يحب أن يتظاهر بها
وهو ينفخ وجهه وذقنه. رأته في بعض الصور
بالمونوكل. سمعت عن عصا المارشالية التي
رصعت بالمجوهرات في باريز ودفعت سورية
ثمنها بالفرنكات الفرنسية. قالت ساخرة:
جنون العظمة! لكن قولي لي ياعمتي، كيف يقبل
ناس محترمون أن يجلسوا على كراس عادية خلفه
كأنهم دونه؟ ردت نفيسة: لاتستخفي بهم!
لولاهم لحدثت كارثة! لكن ياخوفي من أن
يقلده من بعده! فضيلته حتى اليوم أنه لم
يسقط في مشروع الوحدة مع العراق! لكن هل
هذه رغبة أجنبية، أم حرص على الاستقلال؟
الله أعلم!
استمعت نفيسة يومذاك إلى حفلات زكية
حمدان وماري جبران التي نقلتها الإذاعة.
وقالت منور: تفترض الأبهة هذه الحفلات! لكن
الزعيم نظم مزادا على قلمه في حفلة في فندق
بلودان الكبير! آه، كأن اليهود الغرباء

/ 301