دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

والجيش العراقي بالمشروع العربي وقضية
فلسطين! لذلك نسينا أن ضباط العراق رافقوا
يوسف العظمة إلى ميسلون، وأن العراق احتضن
الحاج أمين الحسيني وثوار فلسطين، وأن
مشروع ضباط سنة 1941 كان تحرير بلاد الشام من
الانتداب وردّ الخطر الصهيوني عن فلسطين!
نسينا انتفاضات الشعب العراقي في التضامن
مع مصر وفلسطين! ونسينا الوعي: أن العراق
يستهلك أكبر عدد من الكتب في البلاد
العربية!
يحلل هذا الشاب المستقل وضعا معقدا يعرفه
أكثر منه الحزبيون! سأله أحدهم: وبعد؟ ماذا
تتوقع؟! قال عمر: ستتجمع القوى التي تعادي
ثورة تموز. سيجمعها عملاء شركات النفط.
لكنها لن تعمل بسماتها الحقيقية كمجموعات
ضد الثورة. بل ستعمل من خلال الفوضى والقتل
والإشاعات وتفريق الوطنيين. ستفيد من تدفق
الجماهير إلى الشوارع تدفقا لامثيل له إلا
في الثورات الكبرى! لايمكن ضبط الجماهير
إلا بقوى منظمة في مستوى رفيع! فهل الوضع
هكذا في العراق؟ أية قوة تستطيع أن تنظّم
الملايين التي تسرح في الشوارع فرحة
بقوتها.. الملايين التي لم يتح لها أن
تتعود الانضباط والتنظيم؟ تجاوزت اوروبا
الزمن الذي كان يندس فيه المشبوهون ليرموا
شعارا أو يطلقوا رصاصا فتدان به نقابة أو
قوة سياسية! في العراق ماتزال الجماهير
تحتفي باستعراضاتها في الشوارع، وقد تدفع
السياسيين إلى شعارات لم يقرروها لكنهم قد
يقعون في غوايتها! يزيد ذلك معرفتهم أنهم
قوة في الجيش أيضا. وهل يسامحهم عبد الكريم
قاسم الذي يكره الأحزاب كما يكرهها عبد
الناصر؟ لو كان مشروع عبد الناصر جمع
الوطنيين لكان ردّ الخطر على ثورة تموز
ممكنا. لكن سياسته في هذه المرحلة منع
الأحزاب، وتفريق الوطنيين لفرض الولاء
له، والحرب على عبد الكريم قاسم. وهذا يسهل
عمل المتآمرين! يدهشني ألا ينتبه عبد
الناصر إلى الخطر على ثورة العراق وألا
يفهم أن مصيره متصل بمصيرها! يرى المسألة
في مستوى شخصي فينحدر إلى جمع الموالين
وتفريق المعارضين! مع أني كنت أتوقع منه أن
يكون أوسع أفقا من قاسم لأنه أكثر تجربة!
صفق لعمر أحد المستمعين ساخرا من تحليله:
وقع عبد الناصر في المشروع الأمريكي!
والدليل اعتقالنا وتعذيبنا، واندفاعه في
الهجوم على العراق، ومنع الأحزاب! هزّ عمر
رأسه: ماأيسر أن نستخدم لونين فقط، الأبيض
أو الأسود! مع أن الأزمنة لاتُرسم إلا بأدق
تدرجات الألوان! سيعرف عمر بعد خروجه من
السجن حقائق أخرى زادت صعوبة الوضع في
العراق: لم تكن قيادة الحزب الشيوعي، الذي
يقود تلك المظاهرات الكبرى، موحدة. سلام
عادل وجمال الحيدري في جهة، وزكي خيري
وعامر عبد الله والنوري في جهة أخرى. منهم
من أعلن استسلامه قبل سنوات من اعتقاله في
شباط. لكن الحقد الذي جرف العراق سيعدم حتى
المعتقلين المتعاونين! أما القوى السياسية
الأخرى فلن تكون موحدة إلا في لحظة الهجوم
على الخصم.
بعد تلك البلاغة التي عرضها عمر لأصحابه
في السجن، وصل ناصر إلى سوريا متوقعا تمرد
الشواف. كان يفترض أن يبدأ التمرد من بغداد
فيحتل سرّي، مسؤول المخابرات العسكرية،
وزارة الدفاع ويعتقل عبد الكريم قاسم
والوزراء. لكن ذلك بدا صعبا فنقلت بداية
التمرد إلى الموصل، وقصف وزارة الدفاع
بالطيران من هناك، وإكمال التمرد من
بغداد.
كان ناصر يومذاك يقود بنفسه حربا سياسية
وإعلامية على مجموعات من خصومه جمعهم باسم
واحد: الشيوعيين، منهم خالد العظم، وعبد
الكريم قاسم، وضم إليهم بشير العظمة ورياض
المالكي وأحمد عبد الكريم والبعثيين، وكل
من انتقد شكل الوحدة بين مصر وسورية، أو
حذر من التدخل في الدول العربية. سدد ناصر
في ذلك الهدف العواطف القومية. وحوّل،
بقوة زعامته، الحماسة للاتحاد السوفييتي
بعد إنذار بولغانين وتمويل السد العالي
ولجم العدوان على سورية، إلى حذر منه كقوة
تتدخل في الشؤون العربية الداخلية. وأعلن
خلافه مع الاتحاد السوفييتي.
هل أفاد ناصر من حشد التجمعات التي يطل
عليها من شرفة ويلقي عليها خطاباته؟ كان
الناس يهرعون إلى تلك الاجتماعات منتظرين
مفاجأة، أو كشف مؤامرة، هم الذين لم يبال
بهم السياسيون قبله ولم يخاطبوهم في
الساحات. وكان يصفقون لمواقفه الجريئة من
الاستعمار الذي لوّعهم. لكن لقاءات ناصر
بالجماهير صارت بعد الوحدة تطلب مشاركتهم
في الهجوم على خصوم آخرين غير الخصوم
الذين ألفوهم، خصوم عرب. وصار حضورهم
واجبا مفروضا عليهم يحذّر من يتغيب عنه!
انتظر ناصر في دمشق الانقلاب الذي سيغير
النظام في العراق! وتلقى فشله! خطب في جموع
الناس من شرفة قصر الضيافة في دمشق. كشف
الخلاف بينه وبين الاتحاد السوفييتي. وقال
نرفض أن تفرض علينا العقائد، وإننا
متمسكون بمبادئنا. وإن شعب الجمهورية
العربية المتحدة معه في موقفه. تنقل ناصر

/ 301