دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

في المدن السورية وقال في خطاباته إنه
لايقبل التبعية للغرب أو الشرق. وإن
الشيوعيين طابور خامس. استنهض القوميين،
وأبعدهم عن البعثيين. ونشر الحذر. فذاكرة
السوريين تحفظ بحثهم المضني عن السلاح في
الغرب، وصفقة السلاح التشيكية المبكرة ثم
السوفيتية التي قوتهم أمام إسرائيل. كانت
فلسطين في الذاكرة السورية تسمى جنوب
سورية، وسورية سند الفدائيين
الفلسطينيين، ومنها التبرعات للثورة
الفلسطينية. وكانت ثورة 36 في فلسطين
امتداد إضراب دمشق في تلك السنة. وفلسطين
قد أبّنت هنانو مع القسام. كان مايزال في
المدن التي خطب فيها ناصر سوريون حاربوا
في جيش الإنقاذ أو مع الفلسطينيين في ثورة
سنة 36. بقي الخطر للسوريين إسرائيل
لاالاتحاد السوفييتي. ذكر ذلك في المجلس
النيابي السوري حتى ممثلو الأحزاب
"اليمينية".
وجدت غادة نفسها وحيدة وهي تستمع إلى عبد
الناصر الذي خطب في الناس من شرفة قصر
الضيافة. أين عمر وليلى ومديحة وفوزي؟! في
الماضي كانوا معها. في هذه المرة شعرت
بالحرج من اضطرارها إلى التصفيق لكلام
بعيد عن قلبها. وضايقها أنها خشيت
الانسحاب. وندمت لأن الفضول ساقها لتفحص
الحقائق بنفسها.
بعد تمرد الشواف في الموصل في الثامن من
آذار، استنتجت غادة أن ناصرا أطال جولته
في سورية في انتظار ذلك التمرد، وأنه كان
يرتب الإعلان عن انتصار كبير في العراق
يقوي به موقعه ويطفئ به الانتقادات على
اعتقال من خالفوه في الرأي، ويكسب بلدا
غنيا. لكن تمرد الشواف في الموصل فشل وأغرق
بالدم منفذيه وضحاياه. وسيعمق العداوات
بذكرياته المؤلمة. أوجع فشل التمرد ناصرا.
فكان حادا في خطابه الثاني من شرفة قصر
الضيافة. فتحدث عن الإرهاب الشيوعي ضد
القوميين العرب. وقال في خطابه في الجامع
الأموي بعد أيام إن دفاع خروشوف عن
الشيوعيين يتحدى الشعب العربي. وإن
الأحزاب الشيوعية عميلة.
استمعت غادة إلى تلك الخطابات من الراديو
وشعرت بالقلق مع أنها تعتبر نفسها قومية
عربية اشتراكية. ورأت أن ناصرا يضحي
بالقوميين. أمر ناصر بنقل مئتي طالب
يدرسون في الاتحاد السوفييتي إلى
الولايات المتحدة، قبلتهم الجامعات
الأمريكية بالرغم من انتصاف السنة
الدراسية. وبدا لغادة أن ذلك القرار زاد من
بعدها عن ناصر. كأنها انتقلت إلى جانب من
يهاجمهم ناصر. وصارت تتحاشى زملاءها
القوميين الذين وهبوا ناصرا ولاء لايناقش.
واضطرت إلى الحذر من أية كلمة تنزلق منها
عن الوطن أو السياسة.
كانت تكتب أحيانا إلى صديقتها ليلى رسائل
تتذكر فيها الأفلام التي تفرجتا عليها،
والحفلات الفنية التي قدمتها الفرق
السوفيتية على مسرح معرض دمشق الدولي،
وعودتهما في ليل دمشق الحلو في أيلول. كانت
تلك أيام زيارة القوتلي والعظم إلى موسكو
والاتفاقيات التي نشرت الحلم بتصنيع
سورية وبدا أنها ستغير الحياة! كانت
يومذاك في أول سنواتها في الجامعة. هل
تستطيع أن تنسى معرض الفن السوفييتي في
المتحف الوطني حيث اجتمعت بعمر وليلى
وفوزي ومديحة، وتفرجوا على اللوحات ذات
الألوان المشرقة؟ بدا لها ناصر بتلك
الخطابات بعيدا جدا عن السنوات الماضية
التي قربتها منه وأطلقت أحلامها ببلاد
تفيد من المعسكر الاشتراكي لكنها لاتنحاز
إليه أو إلى المعسكر الغربي، بل تؤسس
اشتراكية عربية تستقوي بصناعتها وتستند
إلى تراثها الوطني. ماذا تكتب إذن إلى
ليلى، صديقتها المحظوظة التي تدرس في
الاتحاد السوفييتي؟ أغلقت القلم.
لاتستطيع أن تقول لها كلمة في رسالة
سيقرأها المراقبون ويؤولونها!
كانت ليلى تردّ على رسائل غادة على أوراق
طبعت في أعلاها صور أبنية تاريخية وتوجز
لها ملاحظاتها. لكن غادة لاحظت أن ليلى
دقيقة في كلامها. وخمّنت أن التقارير تكتب
للسفارة في موسكو وتصنف الطلاب السوريين
خونة أو وطنيين. في ذلك اليوم كانت ليلى
شاهدة على حادثة أغضبتها. أمامها قصد
أحمد، الطالب المصري في جامعة موسكو، أن
يمسح حذاءه بالمنشفة وهو يقف في الصف
لتغيير الشراشف والمناشف. يعرض غضبه على
الاتحاد السوفييتي وانحيازه لعبد الناصر!
قالت له ليلى: نأخذ المناشف والشراشف
النظيفة من مسؤولة الطابق ونسلمها الوسخة.
تقدم لنا الجامعة هذه الخدمات كل أسبوع
ولاندفع أجرها. ستغسل هذه المنشفة، ولكن
كيف يسمح لك ضميرك بأن يمسح طالب وجهه
بمنشفة مسحت بها حذاءك، وقد يكون جارك؟
تسيء بهذا السلوك إلى العرب. لو رآك زميلك
الفرنسي لقال إنك لاتميز منشفة الوجه من
خرقة الحذاء! تساءلت ليلى هل تروي لغادة
تلك الحادثة؟ هل تقول لها إن ذلك الطالب
دعاها إلى احتفالات الطلاب المصريين

/ 301