دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

بنقلهم إلى الولايات المتحدة؟ كتبت إليها:
كانوا سعداء! تلك بلاد فيها سعة! معترف
بشهادتها في العالم. لايقفون فيها صفا
لشراء الفواكه واللحم. وقد يؤمنون العمل
فيها بعد التخرج أو يهاجرون منها إلى كندا.
كم تختلف عنهم مع أنها مواطنة في جمهورية
واحدة! لاتستطيع أن تنسى موقف الاتحاد
السوفييتي في أيام العدوان على السويس
والحشود على الحدود. تحفظ أنه أعلن أن كل
خطوة في اتجاه سورية ستقابلها خطوة في
اتجاه تركيا! وتقدّر أنه سند ثورة تموز.
لكنها لن تذكر ذلك في رسالتها. بل ستكتب:
"أقف في الصف في بهو الجامعة لأشتري
البرتقال والموز، وأجد أحيانا ثمار
الأناناس. كل ذلك مستورد، ومع ذلك سعره
ثابت منذ أتيت إلى موسكو. كالزبدة والحليب
واللحم"! وروت لغادة أنها أفاقت في عز
الشتاء والسماء معتمة بعد، على صوت سيارة
تجرف الثلج من الشارع وتكومه على
الجانبين. رأت لأول مرة في حياتها الثلج
على ارتفاع أمتار على جانبي الطريق!
وانتبهت إلى النخالة التي ترش على
الأرصفة، وإلى نظافة المترو ولمعان خشبه.
وكتبت لغادة أنها رأت أحد زملائها يرمي
ورق الشوكولا على الأرض. وماأطيب الشوكولا
التي تباع في الجامعة، وماأحلى الورق
الملون الذي تغلف به! رمى الورقة الملونة
على الأرض واستمر في طريقه. فلحقته امرأة
قدمت له الورقة التي رماها: أيها الشاب،
وقعت منك هذه! خجل وفهم الإشارة. وصار يضع
بطاقة المترو في جيبه إذا نسي أن يرميها في
السلة قرب باب المحطة.
"هل كل شيء تمام، ياغادة، ونحن في الجنة؟
لا"! رأت ليلى الناس يقفون في الصف قبل أن
يعرفوا ماذا يباع. معنى هذا أن لديهم فائضا
من المال. نعم، ماأبعد هذا المجتمع عن
الكمال! وماأعجب أن يحل الأمور الكبرى
ويعجز عن الصغرى! نقلت ليلى لغادة نكتة عن
خروشوف من النكات التي تنسب إلى طلاب
جامعة موسكو أو إلى راديو يرفان. "طلب
خروشوف اللقاء بأحد طلاب جامعة موسكو
ليعرف لماذا يخترعون عنه القصص. قبلوا شرط
أن يكون الحديث جديا دون مزاح، وأرسلوا
إليه أحدهم. عرض خروشوف للطالب مايعمله: في
زمن الاشتراكية وصلنا إلى إنجازات كبيرة.
صار من حق كل فرد في بلادنا الواسعة طقمان.
أما في زمن الشيوعية فسيكون لكل شخص أربعة.
وستكون له مثل شقتي هذه. وسيركب سيارة
"تشايكا"! قال له الطالب: ألم نتفق على
الحديث في جد دون مزاح؟! روى الطالب
لزملائه ماحدث وأضاف نكتة جديدة: في زمن
الشيوعية قيل للأطفال إن خروشوف كان في
زمن الاشتراكية يستورد الموز، فسألوا:
وماهو الموز"؟ هذه نكات تبين أن الناس
لايأكلون سياسة صحيحة فقط!
نعم، ترى ليلى أن الحياة في موسكو بعيدة
عن الكمال. تقف ليلى في الصف قرب باب القسم
الذي تعيش فيه في جامعة موسكو، لتشتري
"الفواكه التي توجد أكوام منها في بلادنا،
عدا الأناناس". "لكن الأسعار ثابتة من
موسكو إلى البحر الأسود حيث أمضيت إجازتي
الصيفية. واعرفي ياغادة أن لكل طالب
"بوتيوفكا"، يعني الحق في عطلة يمضيها في
منتجع صيفي وآخر شتوي، آكلا شاربا، مع
أمسيات فنية. واعرفي أن أجر غرفتي في
الجامعة رمزي. مع الماء الساخن الذي
لاينقطع والتدفئة والمطابخ التي أطهو
فيها طعامي أيام الأحد. في أمسيات السبت
تقدّم لنا في الجامعة أمسيات فنية
وترفيهية ثقافية"! كتبت لغادة أيضا أن
النساء يحملن أكياسا تطوى في محافظهن كي
يشترين ماقد يعرض في الطريق، فالعادة أن
تباع الفواكه مثلا في الطرقات ولو في أيام
البرد، وخاصة في الأعياد. ويعني ذلك النقص
في السلع الكمالية. ومع ذلك تستورد أحيانا
أحذية إنكليزية ونمساوية وغيرها. ظهرت في
الفترة الأخيرة علب من الخضار البلغارية
المجمدة فيها بامياء وباذنجان وبندورة
فصار أحدنا يتصل بالآخر ليخبره عنها
فنتخاطفها من مخزن الجامعة. أما ملابس
الناس فجيدة لكنها بسيطة. وفي الشتاء
يلبسون قبعات الفراء، والمعاطف الفرو. لم
أصادف شحاذا أو متسولا أو حافيا. ويدهشني
كم يدلل الأطفال. وقلما تصادفينهم إلا في
الحدائق، فهم في المدارس أو رياض الأطفال.
لو كنتِ محظوظة بالدراسة معنا في هذا
البلد لوجدتِ الزهور تباع قرب محطات
المترو كحاجة ضرورية. ولأدهشتك نظافة
محطات المترو وعرباته التي يستخدمها
الملايين من الأشخاص يوميا، ولصادفت نساء
يلمّعن خشبه. إذا أتيت وأنا ماأزال هنا
فسأرافقك في محطاته المتنوعة التي صاغها
فنانون"! لم تنس ليلى أن تذكر لغادة خشيتها
في الأيام الاولى من الثلج. تصورت أنها
ستبقى محبوسة في الجامعة. فإذا بها تتعلم
التزلج على الثلج، ثم التزلج على الجليد.
"في حدائق الجامعة ملعب للتزلج على الجليد.
"تقدمين هويتك وحذاءك فيضعونها في علبة ذات
رقم، تختارين حذاء التزلج المناسب لك،
وتنطلقين في الساحة الجليدية التي تغمرها

/ 301