دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

أشجار الصنوبر، وأمتعها أن المستجمين
هجروه إلى البحر فبدا كأنه مسبح خاص بها.
سبحت على ظهرها وغمرتها السماء والأشجار
وذرى الجبال. وتمنت أن تبقى دهرا مفتوحة
العينين على صفاء تلك الألوان. خيل إليها
أنها تلمح على الجبال زرقة الأرطاسيا
وبياضها العاجي. وأكملت لها الغيمة التي
تغطي جبال القفقاس تلك اللوحة. هل يحاول
الرسامون أن يستلهموا التناسق في ألوان
الطبيعة، وأن يثبّتوا لحظات التبدل
الآسرة في اللون والضوء ولحظات كمالها؟
سحرت ليلى جبال القفقاس التي تمدّ سفوحها
نحو البحر الأسود وتدثّر أكتافها بالثلوج.
رحلت ساعات بالباص مع مجموعة الطلاب
الأجانب لتتفرج على البحيرة الزرقاء
اللازوردية، على الطريق إلى بحيرة ريتزا.
وظلت تحبس أنفاسها طوال الطريق الذي تجري
قربه مياه الجبال على حصى نقي. لم يتوقف
الباص إلا حيث سمحت المحمية البيئية بذلك.
شربت ليلى ماء فقط كأنها تبلع غصة الدهشة.
وسمعت لأول مرة السكون الذي لايشوشه
الإنسان. وبدا لها أن العصافير نفسها تصغي
لذلك السكون العميق فتشدو شدوا رقيقا. لكن
ليلى سمعت أنواعا من شدو العصافير لم تسمع
مثلها من قبل. وعندما توقف الباص قرب مطعم
وحيد يطل على بحيرة ريتزا انصرفت إلى
البحيرة، وانساق معها بعض الطلاب فقالت
المرافقة: سأدخل إلى المطعم وأطلب لكم
الغداء ليقدم بعد ساعة. وسألحقكم. اسبقوني
في هذا الاتجاه! مشى الطلاب، رفعوا رؤوسهم
إلى الجبال التي تحيط بالبحيرة، تفرجوا
على صفحة المياه الساكنة التي تنعكس فيها
الجبال والأشجار. هسّت تحت أقدامهم أوراق
الأشجار وإبر الصنوبر المتراكمة كفراش
رخو. ماأحلى القفقاس! بسطت الجبال
والبحيرة هيبتها فلم يتكلم أحد من تلك
المجموعة. أنصتوا للسكون الذي يوشيه صوت
خطواتهم على الأوراق المفروشة طبقة فوق
طبقة سنوات إثر سنوات. همس أحدهم: يجب أن
نعود مرة أخرى! فابتسمت ليلى. يعد المسافر
نفسه دائما ذلك الوعد لأنه يرفض أن تمضي
اللحظة المدهشة بسرعة. فهل يمكن أن تستعاد
اللحظة الروحية التي تتداخل في الضوء
والظلال والخطوط؟ ألا تهرب روح المشهد إذا
اقتحمه ضوء الظهيرة الصيفية الجائر وألغى
ظلاله؟ للطبيعة روح تجف في الضوء المتعسف
وتفتّح ألوانها في الضوء الرخي! فهل تجتمع
تلك اللحظة، الفريدة في كمالها وتناسقها،
فتتفتح روح كلينا في وقت واحد؟
نبهتها طبيبة المنتجع: لاتعرفين ضرورة
الشمس والراحة، مع أنك طبيبة، لأنك من
بلاد لاتفتقدها. أنصحك بألا تقطعي عطلتك،
فالشتاء طويل في موسكو. ابقي لتموّني نفسك
بالدفء من هنا! لكن ليلى لم تسمع نصيحة
الطبيبة، لتنفذ البرنامج الذي أعدته
لنفسها. ستفيد قدر ماتستطيع من المنحة
الدراسية!
كان عبد الناصر وقتذاك يهاجم الاتحاد
السوفييتي والعراق فنصحتها مارغريت:
استدعاكم الوزير كي يحجزكم في القاهرة
ولاأستبعد أن ينقلكم للدراسة فيها. إياك
أن تسافري! أستبعد أن يلغوا بعثتك فهي منحة
سوفيتية. صحيح يامارغريت، لكني سأحاسب يوم
أنهي دراستي وأعود. فهل أستطيع أن أقرر
البقاء خارج بلادي؟ هل أقبل أن أحمّل من
كفلني ماليا عبء تخلفي؟ هل قراري منفصل عن
المجموعة التي أرتبط بها ومنها أمي؟
لايجيب على هذه الأسئلة غيرك، ياليلى. قد
تكون استعادة المبعوثين منعطفا يغير
مستقبلهم! لاأفهم كيف يمكن أن يضيّع قائد
وطني صوابه هكذا! الولايات المتحدة غاضبة
على العراق منذ ثورة تموز وسقوط حلف بغداد.
فلماذا يحمل ناصر مشروعها؟
لم تسافر ليلى إلى القاهرة ولم تقدم
اعتذارا. ردّت على هاتف من السفارة: لدي
تدريب في المستشفى لايمكن التخلف عنه.
وشعرت بأنها لم تخطئ لأن العائدين من
اللقاء بكمال الدين حسين تحدثوا عن
مغامرات كان يمكن أن تحجبهم في القاهرة.
مصادفة، التقت ليلى في احتفال يوم السبت
في الجامعة بعماد الذي يدرس الأدب الروسي.
يالهذا الشاب الذي يجوب موسكو مكتشفا
خفايا المدينة الكبيرة، ويالتلك البساطة
التي تقربه من الناس، وتلك الصراحة
الدمثة! روى لها عماد أن أمه كانت تربطه
بحبل إلى الشجرة وتترك له من الحبل مسافة
يمكن أن يتحرك فيها دون أن يؤخرها عن عملها
أو يؤذي نفسه. وروى لها أن أمه تعلمت منه
القراءة عندما كانت تراقبه وهو يدرس،
فتسأله كمن يفحصه: ماهذا الحرف، وماهو ذاك!
كان عماد قد نصح ليلى: لاتسافري إلى
القاهرة! ولكن من كان يتوقع أن يسبب اللقاء
في القاهرة تلك الكارثة!
خلال اللقاء في القاهرة شكا بعض الطلاب من
الدراسة في موسكو كي يحوّلوا إلى الولايات
المتحدة. وأراد فؤاد أن يقطف تلك الفرصة هو
أيضا فقدم شكوى مماثلة. لكنه لم يقدّر أن
اختصاصه لايبيح له ذلك فكان قرار الوزارة:
ادرسوا الأدب الروسي إذن في مصر! هاج
زملاؤه وكتبوا رسالة إلى كمال الدين حسين

/ 301