دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

بينوا فيها أنهم قطعوا شوطا في الدراسة في
موسكو وأن الانتقال سيعيقهم لذلك يطلبون
البقاء في كلّيتهم. وفرضوا على فؤاد ألا
يفتح فمه بعد ذلك اليوم!
انتقل بعض الطلاب إلى جامعات في الولايات
المتحدة، وعاد آخرون. لكن أحد الطلاب
السوريين استبقي زمنا وعاد متعبا وحزينا.
تساءلت ليلى: هل هو ذلك المرح الذي روى قصة
الشنكليش؟ قال عماد لليلى خلال حفلة
السبت: يبدو أنه عانى من التحقيق معه في
القاهرة! لم يبح بما أخّره لكن الأمر واضح,
أعتقد أنه اعتقل. قد يكون ملزما بألا يتحدث
عما جرى له. يبدو لي أن تقريرا رفع عنه من
هنا، وأنه كان في القاهرة في موضع المتهم.
وأن المباحث حققت معه وهددته. قلبه ثقيل
ياليلى. هل سبب ذلك أنه اكتشف أهوالا لم
يتصور أن توجد؟ هل اضطر إلى اعتراف
لايقبله ضميره؟ هل ألزم بمهمة ثقيلة؟ قال
لي إنه قلق وحزين. فشجعته بالكلمات التي
نعرف أنها لاتجدي لمن يحمل هماً لايكشفه
ولايستطيع أن يبحثه مع أحد. أنا قلق عليه.
نقل عماد القلق إلى ليلى وانصرف إلى
الطابق الثاني الذي وصلت منه موسيقى
راقصة. ومشت ليلى في الممرات مع مارغريت.
كيف نستطيع يامارغريت أن نساعد شابا يغرق؟
فكرت ليلى في اختصاصها: نبحث جسم الإنسان،
عظامه وأوعيته وعضلاته. لكننا قلما نبحث
روحه. تبدو لنا الأمراض النفسية حالات ذات
صفات وقد نهتم بمرضى اهتزت عقولهم. لكن
عالم الروح مدى شاسع، بحر. ومع ذلك من منا
فكر بتلك الأطياف من وجع الروح التي
لاتصنف كأمراض عقلية أو ككآبة؟ من تسلل
إلى تلك الدرجات التي يطفو فيها ويغرق
إنسان يترنح بين العتمة والضوء، قبل أن
تصل إلى مرض نفسي؟ لاالأطباء ولاالناس
أنفسهم ينتبهون إلى تلك الأوجاع التي قد
يخفيها الإنسان بابتسامة أو اتزان أو
هدوء. لانقدّر ألمها حتى لو ظهرت في ملامح
الوجه.
سألتها مارغريت: بينك وبين ذلك الطالب
صداقة تسوّغ لك أن تسأليه مابه؟ هزّت ليلى
رأسها: أبدا! صادفته مرة واحدة فقط.
ولاأميزه من آخرين كانوا معه يومذاك.
ياليلى يجب أن يرعاه إذن من يعرفه أكثر
منك، وإلا جفل.
بعد أيام عرفت ليلى أن ذلك الطالب السوري
انتحر. قيل إنه زار أحد زملائه قبل
انتحاره، وشكا له من حزنه وقلقه. لم يتحدث
عن الأسباب. ولم يكن زميله يجهلها: السبب
ماحدث في القاهرة خلال اللقاء الذي دعا
إليه كمال الدين حسين. ولكن ماهي
التفاصيل؟ وكيف يتطفل زميله فيطلب منه
البوح بها؟ متى يكون البوح اعترافا، ومتى
يكون حديثا روحيا حرا؟ وهل البوح أمر شخصي
في هذه الحال أم هو اعتراف بما يتصل
بآخرين، وقد يمنع عنه الخوف والعقاب؟ قفز
الطالب من الطابق الخامس، وانتهت حياته في
تلك الليلة!
نقل عماد الخبر إلى ليلى، ونقله لها طلاب
عرب وروس. ماأسرع ماينتقل الخبر السيء!
تساءلت ليلى ألم يكن بزيارته زميله كمن
يطلب النجاة؟ ولكن من يستطيع أن يلتقط
برهافة ذلك النداء الصامت، نداء إنسان
لايستطيع أن يقول أنقذوني من الغرق؟ من
المؤهل لفهم كبرياء المنتحر ويأسه؟ وكم
منتحر سيزور زميله أو صديقه لاجئا من
العتمة التي تقفل عليه وتطوقه فلايبقى له
غير اللحظة الضيقة التي لاتتسع لقدميه؟
كان يفترض أن يثير انتحاره غضب الطلاب!
كان يفترض أن ننظم وفدا إلى السفارة ونطلب
محاسبة المسؤول عن قتله! لكني لاحظت،
يامارغريت، الصمت الحزين. وخيل إلي أني
ألمح أثر التأديب الذي بدأ يحفر مسارا في
الروح مكان العنفوان. قد تسمينه خوفا! لكن
ذلك يعني يامارغريت، أن انقلابا حدث في
روح السوريين. هل تتصورين ياليلى، أن
تغيير المشروع العام الذي يقوده رجل ذو
سمعة وطنية كعبد الناصر، لايحفر مجرى في
السلوك والأفكار؟ حدث عندكم انقلاب! ألغي
نمط الانتخابات، ألغيت الأحزاب، ووضع نمط
آخر من الحياة السياسية يفرضه فرد وتنفذه
مؤسسة بوليسية. كثيرون منكم لايحبون أن
يتأملوا الانقلاب الذي جرّته عليكم
الوحدة، كيلا يواجهوا الخسائر الروحية
والسياسية التي تنضج الآن. تريدين رأيي؟
يستطيع الأفراد الأذكياء أن يلتقطوا
جوانب من تلك الخسائر، كانتحار الطالب
المسكين. لكن القوى السياسية هي التي
تستطيع، بما يفترض أن تعرفه من المعلومات
الخفيّة، أن تصوغ النتائج والمشروع
لمواجهتها. وذلك مستحيل الآن. لأن القوى
السياسية التي نزلت بها ضربة عبد الناصر
لاتزال مشغولة بأوجاعها، ولاتزال تعاني
من القصف التنظيمي والإعلامي الذي اخترق
عظامها. وماتزال متفرقة بعد انزلاقها إلى
الخديعة، وبعد سقوطها في وهم الركوب في
سفينة عبد الناصر لتنفذ مشروعها الخاص.
يبدو لي أن القوى السياسية السورية انكسرت
وتبعثرت ولم تجد بعد الوقت كي تنهض من
هزيمتها. وبما أنها هي التي تستطيع أن تصوغ

/ 301