دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

مشروعا للناس، وهذا المشروع غائب الآن،
يمتدّ ماسميتِه صمتا حزينا.
استمعت ليلى إليها. مارغريت العراقية على
حق. وماأذكاها! وضعت ليلى كفّها فوق كفّ
مارغريت. كم خسرنا يامارغريت بفراقنا عن
العراق طوال هذه الأزمنة! ياليلى، يبدو
أنه مقدّر على العراق أن يبقى في خلاف مع
سورية كي يخسر العرب اجتماع الحكمة
السورية بالعنفوان العراقي والثقافة
العراقية! وكي تخسرهما فلسطين! حجب نوري
السعيد العراق عنكم، وسدّد المؤامرات
التي صاغها فاضل الجمالي بمكره الرفيع.
ويحجب العراق الآن عنكم عبد الناصر.
فتأمّلي الهدف الواحد الذي ينفّذ من جهتين
متناقضتين! هل قدر الشعوب، يامارغريت، أن
تنحني دائما لحكامها الظالمين أو
للمتآمرين عليها؟ لا، قدر الشعوب الصراع
ياليلى. وهذا مايحدث الآن! فهل نحن أكثر
خبرة منكم بالصراع لذلك ألفنا أن الموت
عادي بينما هو عندكم حدث هائل؟
تطوع كثير من الطلاب الذين عرفوا المنتحر
لجمع التفاصيل. ورصفوا أحدها إلى جانب
الآخر. حققت معه المباحث في مصر. وهدد
بإلغاء بعثته إذا لم يتعاون معها. كانت
لديهم معلومات واسعة عن أهله الفقراء
الذين ينتظرون تخرجه ليحمل لهم الفرج. بعد
عودته من القاهرة تحدث إلى أحد زملائه عن
الفقر الموجع، وعن الآمال التي تعلّق على
الابن البكر الذي يحمل واجب دراسة إخوته،
وواجب البحث عن بيت مناسب، وزيادة وجبة
الطعام على المائدة، وعن ملابس لائقة
لأخواته الصبايا. بكى في تلك الليلة أمام
زميله وهرب ليخفي دموعه، فخجل زميله من
الفرجة على وجعه. وروى زميل آخر أنه لجأ
إليه مثقلا بهموم أخرى. وكأنه أجاب على
التساؤل لماذا تأخر شهرا بعد رفاقه في
العودة من القاهرة إلى موسكو. قرر زملاؤه:
كان مثقل الضمير. تحدث في اليوم الأخير عن
الشروط التي فرضت عليه كي يسمحوا له
بالعودة. ومنها ألا يبوح بما ألزم به. بدا
لزميله، الذي كان آخر من رآه، كمن يختنق.
قال له: هل تتصور أن العار هو أن تتصرف شابة
بجسمها خارج معايير الشرف المعتمدة؟ بل
العار أن يهان إنسان وتذلّ إرادته، وتسحق
رغبته، فيقبل أوامر سجانيه. ويؤكد لاولئك
الذين عذبوه أنه لن يكون إنسانا مفكرا
عاقلا، بل خادما لارأي له، ولاعقل له.
تساءلت ليلى: هل يسمى هذا انتحارا، أم يجب
أن يسمى جريمة، وأن يعاقب من ارتكبها!
ياليلى، أين ستبحثين عن المجرمين؟ وهل
ستجدينهم؟ مثل هذه الجرائم جماعية. وتلك
هي فظاعتها. فكل فرد من تلك المؤسسة
المنظّمة يقوم بدور فيها. فإذا بحثتِ عن
مسؤول عنها قيل لك: كلها! وقيل لك نؤدي
الواجب الوظيفي! هكذا راح مئات القتلى في
السجون!
لكن ماأذهل ليلى أن إنسانا ذا ضمير قُتل،
ومع ذلك استمرت الحياة في جريانها العادي.
ياللهول يامارغريت! موت إنسان أمر جلل،
أمر فظيع! هذا إنسان! هذا شاب مثلنا في أول
العمر! ياليلى، لو كانت النواقيس تدق في
الدنيا كلها كلما قتل إنسان ظلما، لما
تكرر القتل. ولاختنق الظلم في سردابه! هل
تظنين أن السيئين هم الذين يعذبون
ويذبحون؟ بل يقتل ذوو الضمير. يقتل الذين
يقلقهم مصير البلاد والناس. يقتل ذوو
الحلم الإنساني الرحيم. سألتها ليلى فجأة:
يامارغريت أنت من حزب سياسي؟ ابتسمت
مارغريت: لو كنتُ لما بحتُ لك بذلك! لكن
لاتسألي شخصا في بلد يعيش حالة الثورة هل
أنت سياسي! تجرّ الاضطرابات الكبرى الناس
جميعا إليها. وتصبح المباراة: من المسؤول
عن البلاد أكثر من الآخر. هذا فضيلة، وقد
يكون أيضا مصيبة! أتعرفين ياليلى أن
الشهامة تدفعنا أحيانا إلى الجري في
مشاريع سياسية؟ أتعرفين أن الموقف
الأخلاقي الذي يرفض العدوان على الإنسان
يجرّنا إلى موقف سياسي؟ لو رأيتِ كما
رأيتُ أنا الرصاص الذي أطلق على طلاب هل
كنتِ تستطيعين الفرجة كأنك محايدة؟
رفض محمود أن يجلس في الشرفة التي زينتها
غادة بأصص القرنفل البلدي، وغطت الطاولة
الصغيرة فيها بغطاء رسمت عليه زهور بيضاء.
اختار أن يجلس في غرفة النوم بعيدا عن
الطريق والهاتف. فخمّنت أنه أسير هواجسه!
قال كأنها تتابع الحديث الذي بدأه مع نفسه:
ياغادة، لو بقيت سورية كما كانت قبل
الوحدة، لسندت ثورة تموز وقرّبت
المتخاصمين أحدهم من الآخر. ولربما تفادى
العراق الصدام الدموي بين العراقيين!
ولسلمت ثورة تموز من التفكك! ولكن، آه..!
سيتذكر أحمد عبد الكريم، بعد عقود، دعوة
إلى العشاء في بيت عبد المحسن أبو النور في
دمشق، التقى فيها خالد محي الدين عديل عبد
المحسن بضباط القيادة العسكرية السورية.
نصحهم خالد محي الدين: إياكم والوحدة! في
سورية نظام نيابي وأحزاب وانتخابات، وفي
مصر نظام رئاسي وحكم فردي! فهل كان صوته
أضعف من هدير العواطف؟ اجتمعت القيادة
العسكرية في الليل يومذاك وقررت السفر إلى

/ 301