دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

مصر وطلبت من عبد الناصر وحدة "اندماجية".
وهاهم اولئك الضباط قد تناثروا، فمنهم من
سرح، ومنهم من رمي في مؤسسات مدنية، ومنهم
من ينتظر! صدم ذلك محمودا. ولاحظت غادة
خيبته من صمته الطويل. كان أحيانا يبوح
ببعض جمل فتقدّر غادة أنها أجزاء من حديث
طويل بينه وبين نفسه. قال: كان يجب أن نلتزم
بقرار المجلس النيابي الذي صوت على
الاتحاد لاعلى وحدة اندماجية! وفي مرة
ثانية قال: قرار ضباط القيادة وسفرهم فجأة
إلى مصر، انقلاب! لم يستشيروا الحكومة!
خرجوا على قرار المجلس النيابي. وقال في
مرة أخرى: لاأفهم كيف قبلوا التعهد لعبد
الناصر بألا يتدخل الضباط في السياسة، وأن
تحل الأحزاب. ألم يفكروا بأن معنى هذا أن
ناصرا لايفهم السياسة التي كنا نهتم بها؟
وماهي؟ مقاومة مشروع الدفاع المشترك
والنقطة الرابعة وحلف بغداد وفراغ
أيزنهاور، واعتداءات إسرائيل. فهل نلام
على هذا المسار؟
نظرت إليه غادة نظرة طويلة. رأته يغرق في
حوار ثقيل أكثره بينه وبين نفسه وبعضه
معها. قالت: لكن ذلك كله مضى، فلماذا تعود
إليه منقبا في الصحف التي أصبحت ذكرى
قديمة؟ تنهدت. لعله يستعيد الأحداث ليسند
هواجسه بالحقائق!
كان يتذكر الديمقراطية التي أثمرت المجلس
النيابي، وتصور أنه حارسها. والمنافسة
الحرة بين السباعي مرشح الإخوان
المسلمين، ورياض المالكي. ويزهو بوعي
الشعب السوري. قال: ممارسة العمل الوطني،
تغني الفرد والمجموعات، وتظهر المؤهلين
للمناصب والأعمال. وهاهي الوحدة تفقدنا
هذه الإمكانيات! تخلفنا عن بداية القرن
العشرين أيام دعت الدولة العربية
المواطنين إلى ممارسة العمل السياسي
كواجب وطني! فوق ذلك، خرق البيطار،
بموافقته على وحدة اندماجية في القاهرة،
المهمة التي كلف بها. فالمجلس النيابي
قرر، خلال لقاء مجلس الأمة المصري بالمجلس
النيابي السوري في تشرين سنة 1957، الاتحاد
الفيديرالي. خذي اقرئي! "إن نواب المجلسين
المجتمعين إذ يعلنون رغبة الشعب العربي في
مصر وسورية بإقامة اتحاد فيديرالي بين
القطرين، يباركون الخطوات العملية التي
اتخذتها الحكومتان السورية والمصرية في
سبيل تحقيق هذا الاتحاد. ويدعو حكومتيّ
مصر وسورية للدخول في مباحثات مشتركة بغية
استكمال تنفيذ هذا الاتحاد". ياغادة، أرسل
ممثلو الجبهة والجيش الذين اجتمعوا في بيت
خالد العظم، وزير الخارجية البيطار إلى
عبد الناصر ليعرف رأيه في الوحدة. فلماذا
اجتمع مجلس قيادة الجيش في تلك الليلة من
منتصف كانون الثاني سنة 1958 واتخذ قرارا
بوحدة اندماجية، وخفّ في تلك الليلة نفسها
إلى مصر؟! كيف يتخذ بمثل تلك الخفة والسرعة
قرار يتعلق به مصير الوطن ويمس مصير
مجموعات من البشر ومؤسسات وأحزاب؟! اعتمد
أصحابنا العواطف يومذاك لاالدراسة
والتفكير في النتائج! ستستعيد غادة كلمات
محمود فيما بعد وتسأل طيفه: وأنتَ، هل كان
قرارك عاقلا وهادئا أم دفعتك إليه
العواطف، مع أنه يتصل بحياتك وحياة طفل
وبي؟ ألم تهب نفسك الحق في اختيار مصير
قررتَه مع مجموعتك لوطن ومؤسسات وبشر؟
تذكر محمود وهو يتصفح الماضي أمام غادة،
أنه كان من الضباط الذين نفذوا الاعتصام
في معسكرات قطنا احتجاجا على تنقلات
الضباط، لأنها تشتتهم وتهدد الاتجاه
الوطني. ياغادة، كان ذلك عصيانا ينبّه إلى
الخطر. لكنه لم يكن انقلابا عسكريا. وساهم
أكرم الحوراني في حل الأزمة باحترام قرار
الحكومة وتوضيح رغبة ضباط الجيش. لكن
تأملي مايحدث الآن! لاسؤال ولاجواب!
لاحوار! فرضت تجربة مصر على سورية، مع أن
التجربة السورية أكثر تقدما. في سورية جمع
الميثاق الوطني الأحزاب وسندها بالجيش.
اقرئي، هذا هو الميثاق الوطني الذي اتفقت
عليه الأحزاب في سنة 1956. ماالخطأ فيه؟ رفض
الأحلاف العسكرية العدوانية، الالتزام
بالحياد الايجابي، مقاومة العدوان
الإسرائيلي، التعاون مع مصر، اتفاقيات
اقتصادية وسياسية وثقافية يمكنها أن تصبح
أساسا للوحدة العربية الشاملة، علاقات
تجارية مع الدول الصديقة لتعزيز استقلال
سورية. في المجال الداخلي وافقت الأحزاب
والمنظمات السورية على التصنيع، والضمان
الاجتماعي، وقوانين لحماية حقوق العمال
والفلاحين، وتوزيع أراضي الدولة على
الفلاحين المعدمين..
سحر غادة عقل محمود واتزانه. يحلل محمود
الأحداث في هدوء، ويصل إلى نتائج معقولة.
ويبدو دائما مطلعا على مايجري في البلد.
لذلك آلمها أن يشعر بالخيبة. وأن يبدو
عاجزا كأرنب في شبكة صياد. قال لها: ماعدت
أعرف من حولي! يأمرني ضباط مصريون أقل مني
رتبة. يجرحني أن السوري لديهم ليس مؤهلا
للثقة والقرار، وتحجب عنه المعلومات.
ياغادة، آمنا بالثوابت القومية فرمينا
أنفسنا على الوحدة! "بلاد العرب أوطاني من

/ 301