دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

الشام لبغدان"! ماأشق علي أن أقول إن الأمر
ليس هكذا للحكام المصريين!
خرجت غادة إلى الشرفة التي رتبتها لذلك
المساء. بدا لها الكرسيان المفروشان بلون
أزرق حزينين، والطاولة التي يتوسطها إناء
فيه ياسمين، مهجورة! وضعت كفيها على
أذنيها. ياربي! قبِل حزبنا أن يلغي نفسه
لأجل هدف كبير هو الوحدة! قلنا إن الهدف
العظيم يبرر ذلك! فماذا جرى؟! خُدعنا؟ لكن
ذلك ليس خارج بيتي بل في قلبه! أين الأيام
التي كنا فيها مؤمنين بالنصر على قوى
عظمى؟ هذا جزاؤنا على التضامن مع مصر أيام
العدوان على السويس؟! هذا هو ردّ الجميل
لجول جمّال؟
ستتمنى غادة فيما بعد: ليتني استطعت أن
أبعد الوجع عن محمود وأن أبدد خيبته! وليت
من سبب تلك الخيبة فهم أن استبعاد الضباط
الوطنيين فتح الساحة للضباط الحرفيين
الذين سيعلنون الانفصال! ستجلس غادة بعد
سنوات أمام صورة محمود وتفكر بالضباط
الايرانيين الذين أعدموا بعد إسقاط حكومة
مصدق، وبالضباط العراقيين الذين أعدموا
أو قتلوا في الخلافات والتمرد، وفي الضباط
الذين سرحوا من الجيش السوري. وستقول لصورة
محمود: يبدو أن الهدف ألا تبقى جيوش وطنية
قوية مقابل إسرائيل، ليحكم الجيش
الإسرائيلي وحده المنطقة كلها!
غسلت غادة وجهها، حضّرت فنجانين من
القهوة ورجعت إلى محمود. تذكرين ياغادة،
أن عبد الناصر كافأ ضباط القيادة العسكرية
الذين هرعوا إلى الوحدة بوسام لكل منهم
وبثمن شقة سكنية. فردّوا الوسام الشخصي
وطلبوا أن يكون وساما للجيش كله، ورفضوا
ثمن الشقة! هذه هي كرامة الجيش السوري
وكرامة السوريين! ألذلك أتت المكافأة
الأخرى؟! في اليوم الذي وصل فيه ناصر إلى
سورية في 5 آذار سنة 1958 بلّغ عامر الضباط
حلّ مجلس القيادة في الجيش السوري، وعين
قيادة جديدة. وندب إلى مصر 300 ضابطا. ونثر
ضباطنا في مؤسسات مدنية. ألم تكن هذه
تصفية، ياغادة؟! أجابت: ذلك في السياق
يامحمود! تذكّر أن النقابات ألغيت وسيكون
الإضراب جريمة. كأن محمودا لم يسمعها! شرد!
وانتبهت إلى أنه لايبوح بما في قلبه إلا في
غرفة النوم بعيدا عن النوافذ والأبواب
والهاتف. إلى هذا الحدّ صرنا نخاف البوح
ونخشى الوشاية؟!
ستؤرخ غادة بداية اضطراب أسرتها بتلك
الأيام! وستقول: لم تعد علاقتي بمحمود كما
كانت أبدا! وداعا أيتها الأحلام بالحب
الذي يبقى مشتعلا حتى الموت! هل حلمت بأن
تكون مدلّلة في الحب؟ بأن ينشغل بها رجل
ويتساءل في الليل ماذا يقدم لها في
الصباح، ويتساءل في الصباح عما يحمل لها
وقت عودته بعد الظهر؟ فيخرج من البيت كأنه
مشغول بأمر، كي يبحث لها عن قرطين أو سوار
أو باقة زهر، ويفاجئها بعلبة مخبأة في
جيبه! وترى قرب سريرها أو على طاولة الزينة
إناء شفافا فيه باقة من المارغريت الذي
تهواه! أو وردة على ثوبها أو وسادتها! نفخت
ذلك كله الريح! فهل أخطأت في الحلم بحب
واسع يحتضنه زوج تقضي عمرها معه؟
كان أحد مراكز المخابرات التي افتتحت في
أنحاء متنوعة من دمشق قرب بيتها. قالت
كأنها سجينة: وضعونا في القفص! وبالرغم من
اعتدادها بمدينتها، تمنّت أن تسافر مع
محمود إلى بلاد بعيدة لاعلاقة لها بها،
ليكونا امرأة ورجلا فقط. ذلك مستحيل!
مستحيل أن تعيشي ياغادة دون طريق الجامعة
وطريق الصالحية وشارع بغداد وأشجار
الزنزلخت التي كانت تعطر طريق المدرسة،
ونافذة تطل منها صديقتك، ونافذة تنقرينها
وتتركين فيها رسالة! لن تستطيعي أن تهجري
تلك الشجرة في الحديقة، التي تركت بين
شِعبيها منشورا في كيس في آخر أيام
الشيشكلي، لتتناوله من هناك رفيقتك! بقيت
الشجرة، لكن تلك الرفيقة، قريبة البيطار،
تدافع الآن حتى عن مراكز المخابرات:
لحماية الوحدة من المخربين! الثمن؟ وظيفة
في وزارة الخارجية!
لاحظت غادة فيما بعد أن محمودا ينظر إليها
أحيانا نظرات قاسية. لي؟ ماذنبي؟ افهمي
ياغادة أن الرجل السعيد هو القادر على
الأشواق! وأن المهان الذي لارأي له لايجرؤ
على الشوق؟ يتحمل محمود رئيسه المصري الذي
لايتميز بالكفاءة. فكيف يستطيع أن يقلب
روحه على باب البيت كما يقلب المعطف
ليلاطف حبيبته؟ واسته: هل تظن يامحمود أن
السياسيين الذين طرزوا شرفة قصر الضيافة
خلف عبد الناصر كانوا في وضع أحسن من وضعك؟
كانوا ديكورا بقي أياما ثم رمي! تواسيه؟
يعرف محمود أن الوزراء السوريين والضباط
الموفدين إلى مصر وغير الموفدين، عاجزين
مثله. ولكن ذلك يزيد من همّه ولايخفّف عنه.
ماالعمل؟ اسمع يامحمود، الوحدة أكثر سعة
من نظامين! جسّد الناس الذين تدفقوا في
الشوارع احتفالا بالوحدة حلم رجال النهضة
وشهداء أيار ورجال الثورات العربية،
والدولة العربية التي قتلت مع يوسف
العظمة. نحن حملنا أحلامهم وخيل إلينا

/ 301