دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

غير موجودين، ياعمتي! رحم الله اليوم الذي
اجتمع فيه رجال العرب في فندق بلودان
ليعلنوا أن فلسطين قضية قومية لايملك أحد
المساومة فيها! يومذاك أتى عبد الرحيم من
فلسطين ليحضر المؤتمر وأتت معه سعاد!
هل تنبأت سعاد بسقوط الزعيم؟ ذكّرت سعاد
نفيسة بأنه سلم أنطون سعادة للبنان فرتبت
الحكومة اللبنانية لسعادة محاكمة سرية في
يوم واحد حكمت عليه بالإعدام ونفذ الحكم.
توهم أنطون سعادة بأنه سيسقط الحكومة
بالهجوم على بعض المخافر اللبنانية، ثم
هرب إلى سورية. لم يفهم أنه ضعيف كلاجئ
ويمكن أن يكون موضوع صفقة! قالت نفيسة: سقط
الزعيم لأنه سلم من التجأ إليه! ولم يأتنا
بعد ذلك السقوط بلبن العصفور! حشد أعداءه
وفقد حلفاءه ونظم من سيقتله!
رفعت منور نظرها إلى سعاد، كأنها خرجت من
"غطيطة" في جبل لبنان: يوقفنا الحاكم الفرد
لنتأمل أعداءه وأصدقاءه، فشله ونجاحه!
وهذا كله وقت ضائع! كفى! لم أعد أريد أن
أسمع اسمه! لاأريد أن نضيع الوقت في الكلام
عنه! لكنها اضطرت أن تسمع اسمه يوم قتل مع
محسن البرازي. وقالت عندئذ: هذا القتل يفتح
باب الانتقام!
بان يومذاك أن الزعيم لم يستغل وظيفته،
وأنه دون بيت، دون مال، تحتاج أسرته راتبه
التقاعدي! لم يكسب غير الأبهة والمنفخة!
بعد موته ستسرد نفيسة أعماله الحسنة،
كأنها تؤكد "لاتجوز على الميت غير الرحمة"
مع أنها لن تنسى سيئاته! ساوى بين المرأة
والرجل في حق الانتخاب، لكنه ابتكر لنا
الاستفتاء بدلا من الانتخابات! فك الأوقاف
الذرية! منع جرّ المرأة إلى بيت الطاعة!
أخطأ المسكين في حلمه بأن يوحد اللباس مثل
أتاتورك! في أيامه القصيرة أنجز احتفالات
غنائية وراقصة في نادي الضباط ودور
السينما. ورقصت النساء الرقص الغربي، وغنت
زكية حمدان وماري جبران، وأقيم مزاد على
قلم الزعيم فاشترته التابلاين، كما يقال،
وحمل عصى الماريشالية التي أوصى عليها في
فرنسا مع أن صياغنا أكثر مهارة في الصياغة!
وحرر أرملة فوزي الغزي. سألتها سعاد: هل
قصته معها صحيحة؟ يقال ياسعاد إنه التقى
بها وكل منهما سجين، هي لأنها اشتركت مع
حبيبها في قتل زوجها. وهو لأنه متهم بمال
أخذه من دانتز ولم ينفقه على تنظيم مقاومة
فرنسة الحرة. وعدها بأنه سيطلق سراحها يوم
يحكم سورية. وأطلق سراحها! رأيتها بعيني
تزور ابنتها! طويلة ملفوفة بملاءة سوداء
لاتكشف حتى وجهها! سألتها منور: ياعمتي،
عاد خطر الوحدة مع العراق؟! سيقرر الوفد
السوري الذي يزور بغداد الوحدة، فيضيع
الاستقلال؟ بدت متألمة وغاضبة. وتمنت: ليت
بهاء كان موجودا! نظرت إليها نفيسة وكادت
تقول لها: وماذا يستطيع أن يفعل؟ أنعيده
ليعيش مصائب أخرى؟ يكفيه ماعاشه منها!
قال ابن الكحال لنفيسة مداعبا وقت تحدثت
عن سيئات الزعيم: نفيسة خانم، وقعت البقرة
فكثرت السكاكين؟ كمد وجهها. ردت: تلك
تفاصيل ياابن الكحال! لكن الرغبة باللقاء
بإسرائيليين قتلوا أهلنا واحتلوا بلادنا
وحرمونا من يافا وعكا وطبرية، جريمة
لاتمحوها حسنات! حرموني من زيارة قبر أخي
يوسف في حيفا، ومن زيارة قبر فاطمة وقدري
في طبرية! قتلوا العرب في سنة 48 فقط؟ بل
ظلوا يقتلونهم منذ استقووا بالانتداب.
نسينا أنهم قتلوا قدري؟
أراد ابن الكحال أن يضع حتى تلك الجريمة
في مكانها الواسع. كي يبرئ الضابط المقتول
من الصلة بإسرائيل؟ قال: قطف الزعيم ثمرة
أخطاء الزمن. عجز السياسيين، وعجز الجيش
غير المؤهل لحربٍ بعد الاستقلال، وانحياز
الغرب لإسرائيل وفرضها على العرب كقوة
عسكرية محتلة. لكنه كوم أخطاء كبيرة في
عمره القصير. أتى باسم مجموعة وتجاوزها.
وقع اتفاقيات تمهل المجلس النيابي
والسياسيون في توقيعها. وسقط في غرور
الحاكم الفرد. قرّب البرازي ورمى
الحوراني. جمع أعداءه وفقد حلفاءه. ألغى
الأحزاب وسجن السياسيين من البعثيين إلى
حزب الشعب. عادى الدروز والقوميين
السوريين والاشتراكيين. ولم يفهم أن
العراق اتصل ببعض الضباط والسياسيين
ومنهم الحناوي وصهره أسعد طلس. كان كمن وضع
يده في عش الدبابير عندما سرح صديقيّ
الحوراني في الجيش، أديب الشيشكلي وبهيج
كلاس. فنبه الحوراني، كسياسي مطّلع،
العسكريين إلى ضرورة العمل وإلا ضاعت
الفرصة. نقل الحناوي الآليات المتجهة إلى
جبل الدروز إلى قطنا لإصلاحها. ومن هناك
حولّها إلى الانقلاب.
وكان الانقلاب على الزعيم سهلا. اجتماع في
مكتب أمين أبو عساف لبعض الضباط. نظموا
اعتقال الزعيم من بيته، واعتقال ابراهيم
الحسيني آمر الشرطة العسكرية، ورئيس
الوزراء محسن البرازي، واحتلال الأركان
والإذاعة. قاد مريود وأبو منصور الزعيم
والبرازي إلى الأركان، ثم أخذاهما إلى
المزة، وأعدماهما. دفنا في أم الشراطيط
على طريق القنيطرة. ونقلهما أقرباؤهما

/ 301