دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

الغبي من الصباح إلى المساء في أيام هيجان
الشوارع. وتدفقت الدموع، ومنها دموعي، من
التأثر. كان ذلك حساب السرايا الذي لم
ينطبق على حساب البيدر! فهل نقتل أنفسنا من
الندم؟! قلب سخريتها إلى جدّ فردّ: كنا
صادقين. لكن السياسيين لم يكونوا كذلك!
أراد حزب الشعب الخلاص من سطوة الجيش، ومن
التجمع القومي في البرلمان، وأراد
المحكومون منهم النجاة من القصاص الذي
حكمت عليهم به المحاكم في سورية ثم محكمة
الشعب في بغداد. وحقق البعثيون ايمانهم
بالوحدة ورأوا أن بلدين يصبحان أقوى. وسعى
الحزب الوطني إلى المكاسب والمناصب. نحن
الضباط، أردنا دولة قوية. قالت له مصحّحة:
انتقد حزب البعث غياب الديمقراطية من نظام
ناصر. وأدان قتل عمال كفر الدوّار
المضربين. لكن العدوان على السويس
والمؤامرات على سورية فرضت تقارب البلدين!
فضّل محمود ألا ينتبه إلى ماقالته، كيلا
ينصرف عن الغطس في خيبته. وبدأ يروي لها
قصة الوحدة من أولها. فبدت وهي جالسة أمامه
كمن فُرض عليه الاستماع إلى مايعرفه دون أن
يتأوه. ياغادة، صار الضباط الذين طلبوا من
ناصر وحدة فورية وزراء أو مدراء مدنيين
دون عمل، لهم سائقون ومرافقون وحجاب
وسيارات، ولاسلطة لهم على شيء! تذكرين أن
البزرة اعترض على التنقلات التي فرضها
عامر في الجيش السوري، فهدد بالاستقاله
وذهب إلى مصر ليشكو للرئيس "المحبوب"، فسمع
استقالته من الإعلام. ورمي في مجلس التخطيط
الوهمي. أنا مثله الآن، دون عمل! فهل هذا
تعبير عن الحقد؟ ماذنب السوريين؟ هل قدموا
مثل هذا الحب لزعيم عربي أو سوري قبل ناصر؟
كادوا يرمون أنفسهم في الحرب خلال العدوان
على بور سعيد. وفجّروا أنابيب النفط. صاغ
العظم بعقله المتزن مشروع الوحدة
الثلاثية لتكون وحدة جذابة وحقيقية
فمسخها المصريون حتى صارت ورقة حلف عسكري
عاجز! تذكر محمود المؤامرات التي كشفتها
سورية واحدة إثر أخرى: كان الناس مطلعين
عليها فلاسراديب ولادهاليز! هذه المشاركة
العامة غير مريحة لصياغ الأحلاف! فحصنا
نحن الضباط اتصالات فاضل الجمالي في لبنان
بالسياسيين السوريين. اقترح الجمالي
استمالة بعض عناصر من الجيش يسندهم سياسيو
حزب الشعب، عدنان الأتاسي، ميخائيل اليان
.. من سمع الناس أسماءهم في المحاكمات. كشف
الجيش مؤامرة ستون بالجرم المشهود، كما،
يقال فتفوقنا على المتآمرين بالكفاءة
والذكاء! فهل هذه هي السياسة التي اشترط
ناصر أن نبتعد عنها؟! بعد فشل المؤامرات
بدأ التهويل بأن سورية صارت شيوعية. لماذا
هدأ كل ذلك بعد الوحدة؟ كان الهدف كبح
سورية الشموس! إلغاء الحريات، وتفكيك
الجيش الوطني الذي يرد على العدوان
الإسرائيلي!
تساءلت غادة في صبر ألا يُمرض الإنسان أن
يُحدق في مشكلة واحدة طول النهار والليل؟
وتبينت المسافة التي يجب أن يبقيها بينه
وبين مايفكر فيه، كي يبقيه في زمنه ومكانه.
قسرت نفسها على ابتسامة وذكّرته مداعبة،
بالفقرة التي سجلتها مذكرة زملائه
العسكريين السوريين الذين طاروا إلى مصر
وطلبوا وحدة كاملة: "ونظرا لاحتمال تغير
الظروف.. ندعو إلى ضرورة تخطي جميع
العقبات"! سألته هل كان الدستور واحترام
حقوق الناس في العمل السياسي وخبرة
الأحزاب، عقبات يجب تخطيها؟! ولماذا مرّ
أمر مهم بمثل هذه السرعة؟ في منتصف كانون
الثاني هرول العسكريون في الليل إلى ناصر،
وفي آخره وصل القوتلي والعسلي والبرزة إلى
القاهرة، وفي أول شباط صادق البارلمان
السوري على الوحدة، وفي منتصفه جرى
الاستفتاء! تابعنا ذلك كله راضين،
يامحمود! وهاهي تتذكر أنها بكت من التأثر
على باب قصر الضيافة وهي تحاول أن ترى
البطل الأسمر! وأن الاستفتاء كان بعيدا عن
حرمة الانتخابات فرأت من يضع عدة ورقات في
الصندوق، باسم الحب! وياللسؤال! هل توافق
على وحدة مصر وسورية لإقامة الجمهورية
العربية المتحدة؟ هل توافق على انتخاب
الرئيس جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية؟
ألغي مبدأ الانتخاب: الاختيار! قال لها
محمود: لذلك حذر النفوري العراقيين من
وحدة بالشروط التي قبلها السوريون! فنقل
عارف ذلك لناصر ونزل الغضب على الرجل!
كان محمود مفتونا بالدولة العربية
الاولى. فروى لها أن تلك الدولة في مطلع
القرن تقدمت على هذه الدولة! فالعراقيون
في أيامها كانوا حكاما وضباطا في سورية،
والفلسطينيون كانوا مستشارين. كادت غادة
تقول له: أعرف ذلك كله. حفظته! فماالفائدة
في أن نظل نحفره على قلوبنا؟ تؤلمه
البطالة؟ فليدرس أو يقرأ أو يثقف نفسه
بآثار مصر! ماأوسع الدنيا! ردّ دهشا:
ياغادة، أنا فرد من مجموعة تدمّر البطالة
كفاءتها التي ربيناها بعرق الجبين ومال
الشعب!
ابتعد عنها. فاقتربت منه ولمست ذراعه كمن
يعتذر له. وفهمت أنه أمضى لياليه يفكر في

/ 301