دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

فهو لتفتيت وحدة الشعب، هو خيانة ضد هذا
الشعب! وستعرف أن السوريين نبهوا في
مذكرتهم إلى الخطأ واقترحوا حلولا
للمساواة بين القطرين وتمتين الوحدة. لكن
الاستقالات نشرت في الصحف مستهينة بدورهم
وبنتائج انسحابهم. لم يتأمل ناصر ذلك بل
أفهم الوزراء السوريين الباقين أن لكل
منهم حدودا ومن لايعجبه ذلك فليستقل.
وسيتوغل في الخطأ فينتقل إلى سورية ليهاجم
في اللاذقية الرجعية والحزبية. وتساءلت: هل
نفهم أنه قصد أن يقول لنا: سورية لم تعد لكم
بل لي؟
بعد استقالة الوزراء البعثيين بدا كأن
حجرا كان على صدرها فسقط! وكان محمود قربها
فتأملها: أرضتك الاستقالة؟ ردّت: أرضاني
الوضوح! يبدو لي أن مايؤسس على القهر يسقط،
ومايبدأ بالاعتقالات ينتهي بها! كأن
السجون إذا فتحت أطلق وحش يطلب ضحايا! من
يشيد إعلامه على الأعداء يطلب المزيد
منهم! لكن ذلك يرسم نهاية زمن اكتمل. وكأن
غادة حررت روحها. فباحت لنفسها بما تفادت
البوح به. فبدا لها منع الأحزاب،
والاستفتاء على الوحدة وعلى الرئيس مهزلة.
واعترفت لنفسها بتزوير الدستور. عرضت نسخة
منه على السوريين كي تسكت نقدهم، واعتمدت
نسخة أخرى علنا فأحرجتهم معارضتها! كان
لابد أن يتبع الهجوم على خالد العظم، الذي
رأى ضبط الوحدة بالقوانين والمؤسسات،
الهجوم على آخرين! قالت: منذ البداية وزعت
التهم، وأفسدت الضمائر، وهيجت الشعوب على
حكامها. لم يطلب أحد من العرب أن يتضامنوا
مع مصر أيام العدوان على السويس. اندفعوا
إلى ذلك، وكان يجب أن تحترم هذه العواطف
الصادقة. لكن المباحث والحكم الفردي
واستعلاء من يملك السلطة امتطت هذه
العواطف! اعترف لها محمود: بكى قلبي على
سرّي والطبقجلي! لماذا ضحى بهما ناصر
بسهولة، وهو يعرف أن الوحدة مع العراق
مسألة لاتسمح بها الظروف العراقية
ولاظروف المنطقة ولاالظروف الدولية؟ وهل
ماحدث في الأردن ولبنان مقبول؟ لعبت
المغامرات بمصير الناس! هل سننفض عنا هذه
التجربة؟ أتمنى ألا يكون الناس قد ألفوا
الاستهانة بهم. أتمنى ألا يكون السوريون
قد ألفوا الاستبعاد عن الحياة العامة!
ترى هل يقدر الزعماء أن حياتهم ستفحص ذات
يوم، وأن الباحثين والمتفرجين سيتساءلون
عن السياق الذي جرت فيه؟ وستدان المؤامرات
والفتن التي يضحى فيها بالناس مهما كان
الهدف نبيلا! ولكن هل سيطوى حكم الفرد
والقتل في السجون والتعذيب حتى الموت؟
قال محمود: لايدفع الزعماء فقط ثمن
الأخطاء، بل تدفعها المنظمات والأحزاب
والأوطان والشعوب! وستتذكر غادة كلماته
خلال حرب حزيران. وستناديه: يامحمود وصلت
التفاصيل إلى أهدافها! هاهي ثمار الصراع
الذي انشغلت به المنطقة بين العرب والعرب،
بين حزب وآخر، بين مجموعة ومجموعة! هاهي
ثمرة كسر كرامة المواطنين بالمباحث
والسجون! وماذا دفعنا نحن، شباب تلك
الأيام؟ سعادتنا، عمرنا! سرقوا منا ذلك،
وهاهم يقولون لاتؤاخذونا، ويطلبون النجدة
منا! أصبحت قرية التوافيق وسط الأراضي
المحتلة التي احتفظتَ بصور شلالاتها
وطيورها!
عندما استعاد قيس دخوله إلى بغداد وخروجه
منها، تساءل: أحقا استطاع الزمن أن يتحمل
تلك الأعاصير، ويفتح له بلدا على مصراعيه
ثم يغلقه كله؟ لم يوهن فشل تمرد الشواف في
الموصل المتمردين. بل أخذوا ماجرى في
الموصل كأنه حجة. وتبعت ذلك أحداث كركوك
التي نُظمت في منطقة مايزال فيها نفوذ
شركات النفط قويا، فانفلتت فيها أحقاد
قديمة وشخصية، وضاعت الحدود بين الالتزام
بمجموعة سياسية والالتزام بقومية. وكان
ضحاياها التركمان. سجلت الفظائع باسم
مجموعة سياسية. وبدأ انحسار الشيوعيين.
لجم عبد الكريم قاسم لجان الدفاع عن
الجمهورية ومنظمات المقاومة الشعبية
ومنظمات الطلاب والشباب والعمال
والفلاحين. ولم يكن ينقص تلك العقد غير
مظاهرة أول أيار التي جمعت مليون شخص،
وتصدرها قادة الحزب الشيوعي، وهتفت "الحزب
الشيوعي بالحكم مطلب عظيم". كان حتى عبد
الكريم قاسم يعرف الانقسام في تلك
القيادة، ويرجّح الجناح المهادن. فهل
ساعده هؤلاء بالتغاضي عن ذلك الهتاف؟
ستستر هذه المجموعة موقف عبد الكريم قاسم
من الحزبية والأحزاب، ومن لعبة التوازن
بينها، ومن الفردية، وسترمي الأخطاء كلها
على القسم الآخر من القيادة. وستقود تكتلا
داخل اللجنة المركزية، وستصل بالاتفاق مع
قاسم سرا إلى "ترحيل" سلام عادل إلى موسكو
في سنوات فاصلة. وستقدم بمبالغتها في نقد
الذات والاعتراف بالأخطاء، الحجة
لأعدائها على حقهم في الملاحقة. وستمنع
الاحتجاج على اعتقال الطلاب والعمال
وإغلاق المنظمات والأحكام بالإعدام.
وستشل القيود الذاتية، وانقسام القيادة،
والاضطهاد، قوتها العددية. ولن يكفي الوقت

/ 301