دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

بعد عودة سلام عادل واستبعاد الكتلة
المهادنة لاستعادة ماضاع، وسيمهد ذلك
للانهيار الكبير في انقلاب شباط.
في صباح 17 تموز خرج قيس من بيته قرب ساحة
التحرير، خلف بناية مرجان. كان سليم
الفخري قد أبعد عن الإذاعة، كمئات من
الضباط والموظفين الذين أبعدوا عن مؤسسات
الدولة بعد أحداث الموصل وكركوك وجموح
لجان الدفاع عن الجمهورية. كان قيس خلال
ذلك يعاني من النزف الرئوي. أحزنه إبعاد
سليم الفخري. واستعاد لقاءه الأول
بالفخري، يوم أوصلت له ابنة سمارة، أستاذه
وصديق والده، مديرة قسم اللغة الإنكليزية
في إذاعة بغداد، رسالة الفخري التي يقترح
فيها الاجتماع به. اقترح سليم الفخري
يومذاك على قيس خمس برامج أدبية وسياسية،
عن فلسطين، والجزائر، واليمن الجنوبي،
واضحك مع الأخبار. كان دخل قيس الشهري منها
أكثر من دخل وزير. فهل تنتهي إقامة قيس في
العراق بنهاية ذلك الضابط الوطني؟
سأل عرفان قيسا يومذاك: كيف عرفت سليم
الفخري؟ أجابه: عرفتني به ابنة سمارة. فقال
عرفان: سمارة جاسوس! فتذكر قيس "الثورة
المسلحة" وكاد يقول لعرفان: ماذا يسمى من
ضحى بمنظمات في مغامرة رتبها السراج؟ حدق
فيه عرفان وخمّن ماأراد قيس أن يقوله.
لايقرأ المحب فقط ضمير حبيبه، بل يقرأه
الخصم أيضا!
قرر قيس أن ينفض عنه ضعفه بعد النزف وأن
يذهب إلى الإذاعة. في الطريق خطر له أن
يتصل بمديرها الجديد الشاعر كاظم السماوي
ليعرف، قبل أن يكمل طريقه، هل يستطيع أن
يلتقي به. كان يعرف كاظم السماوي منذ كان
في دمشق لاجئا سياسيا مثله. مرحبا! سآتي
لإعداد برنامجي، فهل ستكون في مكتبك لأمرّ
بك؟ سأله كاظم: من أي مكان تتكلم؟ من
الطريق! إذن لاتحضر إلى الإذاعة ولاترجع
إلى البيت. فهمت؟ طبعا فهم! اشترى جريدة
الثورة وجريدة الجمهورية من أول كشك
صادفه.. قرأ في جريدة الثورة التي يرأس
تحريرها ياسين الطائي، الذي سيقتل فيما
بعد في سجن بغداد، عنوانا كبيرا باللون
الأحمر: السفاح قيس ساهم في مذابح كركوك.
قيس؟ لم يعرف كركوك ولم يدخلها!
إلى أين يذهب؟ كان قد التقى مرات في مكتب
سليم الفخري بفاضل عباس المهداوي والعقيد
وصفي طاهر والعقيد ناجي الأمين، الذين
سيقتلون جميعا في انقلاب شباط. كانوا من
المعجبين ببرنامجه "اضحك مع الأخبار". ذهب
قيس إلى بيت المهداوي. ليس هنا، لكن ادخل!
اتصلت زوجة المهداوي به وأخبرته عن قيس.
فأرسل إليه قريبه محمد حسن، قائد حامية
بغداد. قال له محمد حسن: يجب أن تخرج من
العراق الآن! تعال! ركب قيس في سيارته إلى
مطار بغداد، وحجز له المهداوي مقعدا في
طائرة متجهة إلى بيروت. التفت إليه. رفع
محمد حسن يده مودعا. هربت دمعة من عيني قيس.
هل خمّن أن المهداوي والأوقاتي وأمين
ومئات من أصحابهم سيقتلون؟ بدا له أن
بغداد ستغرق بدم أبنائها. سيقتص مهزومو
الأمس من منتصري الأمس! ستغير معتقلات
معسكر الرشيد وأبي غريب مسجونيها
وسجانيها! ولن يتوقف النزف والتعذيب
والقتل. ألذلك ينصح الحكماء بالرحمة،
وبالعفو عند المقدرة، ليردّوا شرور
الانتقام والأحقاد ويسهلوا المصالحة؟
وأنت ياقيس، ألم تكن مندفعا لإقصاء خصمك؟
ألم ترفض حضور ممثل القوميين السوريين في
اجتماع كان هدفه تنظيم الدفاع المدني خلال
حرب السويس؟ ألم يكن ممثلهم يملك قوة كالتي
تملكها، ويسنده أنها قاومت احتلال فلسطين؟
نظر قيس من نافذة الطائرة إلى غابات النخل
التي تحيط ببغداد. وشعر بالأسى لأنه لم
يتوغل فيها، ولم يلمس قاماتها الممشوقة.
تفرج على دجلة كأنه يريد أن يملأ عينيه
ببريقه وظلاله والقصب على ضفافه. كم سهر
على ضفة دجلة مع أصحابه وأكل المسكوف
وأطربته المقامات البغدادية! هاهي تلك
القطعة من عمره تسقط كورقة من شجرة! هل
قدرنا أن ندخل المدن لاجئين إليها من مدن
أخرى، وأن نطرد منها باحثين عن مدن
تقبلنا؟ ألا يمكن أن نختلف ونتفرج على
أفكارنا، وندور حولها مع خصومنا، ثم نتفق
أو يقول أحدنا للآخر وداعا دون أن يتهمه
بالخيانة ودون أن يسدد إليه رصاصة؟ ولكن
هل يعاملنا الخصم هكذا إذا كنا لانعامل
رفاقنا وأصدقاءنا وأولادنا هكذا؟ هل
علّمتك العراق ياقيس درسا لن تنساه، أم
ستغرق في خصام مع عرفان وتنتقم حتى من نفسك
لأنك لاتستطيع أن تردّ له ظلمه؟ تذكر قيس
أن الحاج أمين الحسيني خرج من بغداد
متسترا مثله، وأن القاوقجي خرج من فلسطين
بالطريقة نفسها. يبدو أن الغزاة فقط هم
الذين يعبرون الحدود علنا!
وصل قيس إلى بيروت مساء. قال له الضابط
اللبناني: كم معك من المال؟ أخرج له قيس
أنواعا من العملة. فقال له: يمكنك أن تقيم
شهرا فقط في لبنان. إذا بقيتَ بعده سنسلمك
لسلطات بلدك! كان قيس قد جُرد من جنسيته.
لكن الضابط رأى جوازا رسميا! فماأكثر

/ 301