دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الشهر وماأقلّه!
عاد قيس إلى حماية اللبنانيين. "طارت
بغداد أيضا، وهاأنا أعود إليكم"! أقام في
الغرفة المحاطة بشجر الزيتون في الحَدَث
قرب أم ميشيل. لكنه تساءل منذ اليوم الأول
إلى متى يبقى في لبنان؟ سيودع العائدين من
مهرجان فيينا، وسيعرف سميرة التي أوصته
بها رسالة من ليلى، سيزور أصحابه الذين
يتقاسمون الخبز مع اللبنانيين، وسيكون
آخر من رأى من سُلموا إلى الأردن. سيمدد له
أحمد زوج جورية الإقامة بوساطة. لكن إلى
متى؟ يوم يُستنفد جواز سفر قيس ستكون
إقامته غير شرعية، ولن يجسر على المشي في
شارع، فأين النجاة؟! أمّن عرفان المنح
والوظائف لمريديه! ووزع على الباقين
توصياته: كل واحد يدبّر رأسه! فادفع ياقيس
ثمن التمرد على زعيمك!
لن يعترف قيس بأن الولاء لزعيم لاللمبدأ
والوطن! فإلى جهنم ياعرفان! كتب رسائل إلى
أصحابه وطلب منهم أن يؤمنوا له عملا أو
منحة دراسية. وصله الجواب الاول من صديقه
الذي يعمل في برلين: لدينا مكان مناسب لك.
ولكن يجب أن تتصل بعرفان كي يوافق على عملك
معنا! ووصله الجواب الثاني من ابن عمه في
بوخارست: أستطيع أن أؤمن لك منحة دراسية،
ولكن يجب أن يوافق عرفان! وكان الجواب
الثالث من صديقه الطبيب: عرضت قضيتك على
عرفان وبيّنت له أن المطلوب منه أن يقول
فقط نعم. ثق ياقيس بأني سعيت لتبديل قراره،
لكني لم أوفق! لاأستطيع أن أدبرك دون إذنه،
ولاأظن أن أحدا يستطيع ذلك! تمتد مملكة
عرفان من بكين إلى تيرانا!
عندما كان قيس في بيروت يشعر بأنه أسير
ويكتب الرسائل إلى أصحابه باحثا عن منحة
دراسية أو عمل يطلقه من بيروت، كانت مديحة
تعاني من الرحلات التي هدفت إلى تثقيفها
بعذاب اليهود في المعتقلات. وهبط الفرج
عليها فجأة: كلّفت بأن تكون من الوفد إلى
مهرجان فيينا! "حضور المهرجان مهمة"! تنهدت:
فرصة للراحة من تلك المصيبة!
وجدت في برلين وفدا سوريا جُمع ليشترك في
المهرجان، قدمت له ألمانيا باصا مريحا
وقليلا من العملة الصعبة. رحلت مديحة مع
مجموعة من المختصين المتخرجين ومن طلاب
الجامعات الاوروبية. شباب مرحون، جديون،
مهذبون، رماهم الغباء السياسي في بلادهم
كخارجين على نظامها! لكن يبدو أن الشباب
عصيّ على القهر! ضحكوا، تناولوا الفواكه
وتقاسموها، تبادلوا الأمكنة في الباص،
عبروا أراضي خضراء وطرقات على جوانبها
أشجار التفاح والكرز. ووصلوا إلى فيينا.
وقف الباص أمام بوابة محروسة تقيم خلفها
الوفود. ماهذا؟ حماية من العصابات
الفاشية!
- من أنتم؟
- وفد سوري!
- في القوائم لايوجد بلد اسمه سورية!
اتصلوا بإدارة المهرجان!
دخلت مديحة وزميلان من زملائها. لاتستطيع
إدارة المهرجان أن تقبل وفدا سوريا! في
القوائم توجد "الجمهورية العربية المتحدة"
فقط. الحل؟ ابحثوا عن وفد تستعيرون منه
الشرعية! قصدت مديحة وزميلاها مقر الوفد
العراقي. أوصلتهم إليه الأهازيج. كانوا
يغنون: "هلا بيها، هلا بيها جمهورية
ديمقراطية شعبية، آه، ديمقراطية شعبية"!
ذهلت مديحة! في وضع العراق اليوم،
"ديمقراطية شعبية"؟ مع ذلك كان عبد الكريم
قاسم قد قدم للوفد أربع طائرات نقلته إلى
بيروت، ومنها رحل إلى فيينا. وضّحت مديحة
وزميلاها المشكلة. خيل إليها أنها لم تسمع
الردّ! رفضت إدارة الوفد العراقي أن تعطي
السوريين غطاء الشرعية. قالت مديحة: سنكون
مستقلين عنكم، نحتاج الشكل، الغطاء فقط
أمام إدارة المهرجان! صدمت مديحة؟ أين عبد
القادر اسماعيل البستاني الذي ألجأته
دمشق؟ أين مريم الرفيعي التي سمعت مديحة
منها أول مرة الأناشيد الثورية؟ فلنذهب
إلى الوفد اللبناني! ضم السوريين إلى وفده!
وكأنما عادت بلاد الشام!
بدأ الوفد لقاءاته بالوفود في مقاه
ومساحات وخيام في مدينة المهرجان. الهدف:
تضامنهم مع المعتقلين السوريين! ماأكثر
التجمعات واللقاءات، والهتافات والأغاني
والبيانات! أترون؟ نكتشف أنفسنا ونحن
نكتشف الآخرين. نملأ عيوننا من ألوان
البشرة المتنوعة ومن الملابس الوطنية
المبهجة، من الأغنيات والرقص. هناك أيضا
مجال لعلاقات خاطفة من الحب. في المساء
تكون الجيوب امتلأت بالعناوين التي نسينا
وجوه أصحابها. لكن زيارات المتاحف والقصور
رغبة شخصية. اخترقت البيانات التي تطلب
الحرية للمعتقلين سمعةَ عبد الناصر! أيتها
الحرية، ذات الإزار الممزق، أيتها الحرية
المشردة المهاجرة، كأنك نقيض تأميم قنال
السويس وبسالة الدفاع عن الأرض الوطنية
ومقاومة المعاهدات العسكرية! مسحت مديحة
دموعها وهزّت علم الجزائر مع شابة في
عمرها، وبكتا لأن الجزائرية لاتجيد اللغة
العربية. أنشدت، وتفرجت على الباليه، زارت

/ 301