دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ذراعيه. وعندما تذكر أن الحقيقة ليست
أشجار البرتقال والليمون بل فراق ومستقبل
مجهول، بدت الظلمة كشتاء عاصف على طريق
لاأنوار فيه. انحرف فجأة وعانق الهواء
كالراقص الوحيد. وكانت تلك اللحظة مبللة
بالغربة وسط غسق في مكان مجهول لايعرف كيف
ينجو منه. وعندما صحا كان متوهجا ومبتورا
كالبرق. وكاد يصرخ موجوعا لماذا تقصفه
ملامسة ليلى حتى في الخيال وترميه
كالمحروق. ينتقل مع نسائه من الدوار إلى
النشوة، ويرتقي مزهوا قمم الأفراح. إلا
معها! معها تتقطع الدروب به فتبقى اللوعة
والأشواق ذابلة في ذراها الحزينة.
بعد رحيل قيس إلى بغداد فكرت أم ميشيل في
قوة الحب الذي يجعل المحب قادرا على نسج
المحبوب من الهواء. بهرها هوى شاب غريب
نحيل لشابة تبتسم لمن ينظر إلى صورتها
التي يحملها قيس في جيبه. يوم اختلست النظر
ورأته يمدّ ذراعيه ويلمس أكداس الفرشات
المكومة وهو يهزّ رأسه، بدا لها فيه شيء من
الجنون. لكن فيروز كانت تغنّي لما يشبه ذلك
الجنون، وأشجار الصنوبر تفوح عليه. ذكّرها
ذلك بأنها تزوجت قبل أن تنتبه إلى الحب.
وعندما مات زوجها ثبّتت شبابها في إطار
المرحوم، في بيت صغير في الحَدَث تحيط به
البساتين. كانت ماتزال جميلة القد، فلماذا
تظل في ملابس البيت أو المطبخ طول اليوم؟
في فيينا رأت حولها دنيا من البهجة، ولمحت
عجائز يلبسن الثياب الموردة والحمراء. فلم
تضيّع الوقت. رتّبت وجهها واشترت ملابس
جميلة اختالت بها. اكتشفت أم ميشيل شبابها
في مهرجان فيينا. ظهرت مزوقة الوجه،
مرسومة الشفتين، كامرأة تذكرت شبابها وسط
احتفال كل مافيه نضر. بدت هيفاء خلية البال
تحت علم بلدها المزين بالأرزة. فرمت نفسها
في الأفراح. لامهمات ولا قلق.
صادفتها مديحة على تلك العتبة. مديحة
مغمورة بالعمل، وأم ميشيل مشغولة
بملابسها وأفراحها. في زمن خاطف قطعت كل
منهما مسافة واسعة مبتعدة عن الأخرى!
أمسكت أم ميشيل بأطراف الشباب مع رجل ما في
مهرجان صاخب! لمحتها مديحة بين الراقصين
وتجاهلتها. ألا تستمتع أم ميشيل بحق شخصي
لايجوز تدخل الغرباء فيه؟! حق شخصي؟ "ليست
السمعة شخصية! بل سمعة بلد ونمط من
الأخلاق". فوق ذلك كان قلب مديحة بعيدا عن
تلك المغامرة. ووقتها محسوب بالدقيقة!
أحصت ماأنجزته مقابل ماتستمتع به أم
ميشيل: تفرجت على قصر شانبرن، وصعدت إلى
مطل على المدينة، وحضرت باليه سوفييتي.
حتى الحفلات جزء من برنامج تؤديه. وتجولت
في مدينة صاغها الفنانون بأناقة، ولاحظت
في السوق كم ارتقى الذوق بما يحيط
بالإنسان من الملابس إلى فرش البيت!
في قصر شانبرن صادفت مديحة شابة عراقية
تجلس على حافة إفريز. استوقفها لون شعرها
الحالك. سألتها: عربية! نعم، أنا عراقية!
اسمي سميرة. تفرجتا على القصر معا. ورأت
فيها أسى بعيدا عن الأهازيج المنتصرة التي
سمعتها مديحة "هلا بيها، ديمقراطية شعبية".
أهذا معقول ياسميرة؟ الواقع بعيد عن ذلك!
الواقع مصيبة يامديحة! لاأدري مذا ينتظرني
في بغداد! نُقتل في الطريق. يصعب تمييز رصاص
رجال الأمن من رصاص الخصوم ورصاص
المشبوهين. هذه هي الحقيقة التي تسترها
الأهازيج!
سافر الوفد العراقي إلى بيروت. وعرف فيها
أن عبد الكريم قاسم غاضب لأن الوفد لم يرفع
صوره في المهرجان. لا يعرف أن التلويح بصور
الزعماء ممنوع. فعاد من بيروت إلى بغداد
مجموعات، اعتقل بعضها ونجا البعض الآخر.
لم تعد سميرة مع الوفد إلى بيروت بل سافرت
إلى موسكو في دعوة خاصة توزع مثلها الدول
الاشتراكية على وفود المهرجان. زارت سميرة
لينينغراد وتيبيليسي وطشقند. وقبيل عودتها
من موسكو زارت الطلاب العراقيين.
صادفتها ليلى في غرفة مارغريت، وتعشين
معا "تمّن" مع الدجاج بالكاري. كانت سميرة
حزينة. انتهت رحلتها وهاهي على عتبة
العودة إلى بلاد تتحاور بالرصاص والسجون!
يمكن أن تعتقل من المطار، ويمكن أن تقتل
دون أن تعرف قاتلها! ستنزل في بيروت. أين
ستنزل؟ في فندق ما! فكرت ليلى: كيف أستطيع
أن أساعدها؟ ليس مناسبا أن ترسلها إلى بيت
عارف ابراهيم. لديها عنوان السيدة التي
ساعدت قيسا. قالت: انتظري لحظة! خرجت إلى
غرفتها ونقلت العنوان من بطاقة أرسلها لها
قيس من بيروت. وكتبت مع عنوان أم ميشيل كلمة
إلى قيس: إذا كنت ماتزال في بيروت أرجو أن
تساعد سميرة!
كان قيس مايزال يسكن بعد عودته من بغداد
في غرفة بين شجر الزيتون، قريبة من أم
ميشيل. وسيظل يتناول غداءه في بيتها حتى
رحيله من لبنان. وتستمتع بفتنة حضوره،
وسحر حديثه، وترافقه إلى البحر بحجة ما.
نادته أم ميشيل بين شجر الزيتون: تعال
بسرعة، لك رسالة من ليلى! وماأحلى حاملة
الرسالة! تناول الرسالة وابتعد ليتذوق
مافيها دون متفرجين. يالخيبته! نسيت ليلى
حتى أن ترمي تحية يرسلها الناس عادة في

/ 301