دماء و أحلام فی بلاد الشام نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

دماء و أحلام فی بلاد الشام - نسخه متنی

نادیا خوست

نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
افزودن یادداشت
افزودن یادداشت جدید

يخبئونها كالكنز، مغامرة يتصورون أنها
لاتحمّلهم ولو ذرة من الثقل ولايبقى منها
غير رفيف الفرح السري! التقى مسافران، قيس
الذي ينتظر رحلة مجهولة، وسميرة التي
ماتزال تحمل حقائبها!
طلبت سميرة: أريد أن أرى غرفتك! مشت بين
شجر الزيتون إلى غرفته. فيها سرير، وكرسي
واحد، وطاولة تحط عليها كل مساء صورة
حبيبته! لو كان في الغرفة مقعد آخر أكانا
يحتاجان إليه؟ سميرة جميلة، والرحلة إلى
بعلبك أبقتهما طول النهار معا، وهما في
نهاية النهار متعبان من الأفراح والمشاهد
والأحاديث والرغبة. سيعانق قيس أخريات
لأنهن يشبهن ليلى. لكنه الآن سينتقم منها
لأنها لبست ثوبا أحمر مكشوف الظهر! ثوبا
أحمر؟ بل أسود، ياقيس! بل أحمر! ولم ترسل له
حتى تحية! أردتِ ياليلى أن أعنى بسميرة؟!
هاأنا أعنى بها!
صورة ليلى على الطاولة تنظر إليهما، وهما
على السرير. سيردد قيس دائما: لم أساوم
أبدا على الصورة! وكان صادقا. يقهر سميرة
الآن ماجذبها إليه: حبه! تطلب منه أن يبعد
الصورة فيهز رأسه في عناد: لا! ويثير ذلك
رغبتها في الانتصار عليه وعلى الصورة.
فتستدير عنها إليه. ياللواهمة! لم تستطع
حتى عندما تخيلت أنها ملكته أن تزيح
الصورة. انتفض في حزم: إياك! لماذا يحب
ليلى؟ كان يمكن أن تكرر التساؤل نفسه
أخريات لو فهمن أن اسمها الذي ناداهن به لم
يكن تعبيرا عن الحب بلغة لايعرفنها، بل كان
اسمها! وسيكرر هو نفسه التساؤل نفسه بعد
أربعين سنة بلهجة أخرى: لماذا وقد عرف أجمل
منها! وسيتوه حتى بعد تجاربه كلها مبتعدا
عن جواب بسيط! فهل أحب قيس ليلى لأنه قارن
مقاييسها بمقاييس أخرى؟ هل أحب روميو
جولييت لأنها كانت أجمل النساء؟ كيف يتبين
المحبون إذن مقاييسهم التي لاتوجد إلا في
المرأة التي يهوونها؟ باقة الروح، الحركة
والطبع، ألق العينين وخفقة الجفن وخط
الحاجب، النسيج الشفاف الذي لايتكرر في
آخرين!
بعد سنوات سيذكر له أحد أصحابه أن شابة
عراقية اسمها سميرة وصلت مع زوجها! وسيروي
له أنها اغتصبت في انقلاب شباط، وقتل
أخوها أمامها. لابد أن الذي تزوجها رجل
نبيل يعلو على ما يعلق بصورة المغتصبات.
لابد أنه فارس حقيقي. سيتساءل قيس لماذا
يتفادى أن يراها. أيخاف من شرخ يمكن أن يشق
روحه؟ أم يخشى السقوط في السحر القديم؟ لو
تكرر ذلك هل تصدقه ليلى إذا ادعى براءته؟
بل لأنه يحترم الرجل النبيل الذي لايستطيع
قيس أن يكون مثله! اغمض عينيك ياقيس،
ولاتفكر في السبب! ماأغنى الانسان،
وماأعقده!
ستحمل سميرة من العراق قليلا من الصور.
تَظهر في إحداها أفراحها في مهرجان فيينا.
تقف تحت يافطة المهرجان، في ثوب فلاحة.
وتظهر في صورة أخرى في جامعة موسكو بين
شابتين إحداهما مارغريت والثانية ليلى. لو
رآها قيس لتفرج على زمن يبدو بعيدا جدا!
وللاحظ أطياف الفرح المستمتع بالدنيا.
ولقال: ياللمصادفة! ثم لهزّ رأسه: أين
المصادفة؟! جمعتنا أرض مضطربة واحدة وجيل
حزين.
مرت شهور طويلة كثيرة الألوان، تمنى فيها
قيس أن يبقى في لبنان وأن يرحل عنه. تلقى
فيها تلك البطاقة الموجزة من ليلى التي
حملتها له سميرة العراقية، وشاهد من بيروت
استكمال حرق ثورة تموز. وذات صباح قال
لنفسه: كفى! عرض على أحمد زوج جورية
الرسائل التي وصلته من أنحاء مملكة عرفان.
فنصحه: سنؤمن خروجك من بيروت، وهناك دبّر
نفسك! اشترى له أحمد بطاقة طائرة إلى براغ
واشترى له ملابس. في مطار خلدة قال له:
نسينا ياقيس المعطف، مع أن براغ باردة في
هذه الأيام. وخلع معطفه وقدمه لقيس: خذ!
ستتوقف في زوريخ وستنزل في براغ، ولاأعتقد
أن التشيك سيطردونك! وأعطاه رقم تلفون في
براغ ليتصل به وقت الضيق.
التفت قيس إلى بيروت. فبدت لـه ألوان
البحر الزرقاء والخضراء والرمادية. ودّع
أشجار الصنوبر وتمنى لو استطاع أن يعبر
الغابات ويلمس الصخور ذات الطحالب
المخملية، وأن يقطف الزعتر البري. كم ضيّع
على نفسه من طرق لم يمش فيها! وهاهي بيروت
وراءه فهل يعود إليها مرة أخرى!
نزل قيس في مطار زوريخ. قلّب الضابط
السويسري جواز سفره:
- إلى أين ذاهب؟
- إلى براغ.
- ليست لديك فيزا تشيكوسلوفاكية!
- لاتوجد سفارة تشيكوسلوفاكية في بيروت.
- لكن السفر إلى هناك دون فيزا لايجوز.
- يجوز!
- اجلس!
أتى لقيس بفنجان قهوة. سأله:
- احك لي، ماالقصة؟ أنت هارب من البلاد
العربية؟
- نعم!
- وستطلب اللجوء إلى تشيكوسلوفاكيا؟

/ 301