زبدة البیان فی احکام القرآن نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

زبدة البیان فی احکام القرآن - نسخه متنی

أحمد بن محمد الشهیر بالمقدس الاردبیلی؛ محمد الباقر البهبودی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

كما هو معتبر في سائر العبادات والاعمال.
[IMAGE: 0x01 graphic]
[ 333 ]
" فبما رحمة من الله لنت لهم (1) " قالوا
الباء متعلقة بلنت وما زائدة فيفيد الحصر،
أي ما كان لينه لهم إلا برحمة من الله أي
ربط الله على قلبه وتوفيقه للرفق حتى كان
يغتم صلى الله عليه وآله لهم بعد أن خالفوه
لانه سبب لعقابهم، وتكرار الحجج و
البراهين وتقريرها عليهم على وجه الشفقة
واللطف مرة بعد اخرى، وتواضعه لهم وتجاوزه
عنهم وعدم مؤاخذته لهم إنما هو برحمة الله
سبحانه، حيث جعله لينا حسن الخلق، فهي تدل
على أن حسن الخلق إنما هو من عطاء الله
وفضله ولا يحصل إلا بتوفيقه، وليس العبد
مستقلا، وليس مقتضى مزاجه كسائر الامور
المرغوبة وهو ظاهر. " ولو كنت فظا غليظ
القلب لانفضوا من حولك " قيل: أي لو كنت
جافي اللسان سيئ الكلام، قاسي القلب، صعبا
غير لين تفرقوا عنك، وخلوك وحدك فما آمنوا
بك، ولا يجادلوا معك عدوا فلا يتم لك
الامر، ففيه إشارة عظيمة إلى فائدة حسن
الخلق ظاهرا وباطنا " فاعف عنهم واستغفر
لهم " ويحتمل أن يكون المراد منه ومن ذلك
اللين أن تعفو عنهم ما بينك وبينهم من
حقوقك، فلا تؤاخذهم به وأن تستغفر لهم
الله فيما بينهم وبين الله، ليغفر لهم
باستغفارك، ولا تعرض عنهم بمجرد ذنب
وإصرار، بل أصلح حالهم بحسن الخلق "
وشاورهم في الامر " قيل أمر الدنيا والحرب
ولقاء العدو، وفي مثل ذلك يجوز أن تستعين
برأيهم كما تستعين بيدهم وقتالهم مع
العدو، ويحتمل أن يكون بمجرد إظهار اللين
والتلطف لا العمل بقولهم ورأيهم، بل إن
رأى صلى الله عليه وآله صوابا عمل به لانه
رأيه وأنه صواب، و إلا بين خطأه وأظهر رأيا
صوابا عندهم أيضا، فالمشاورة لا يستلزم
العمل برأيهم و الاستعانة بذلك، ولهذا ورد
في مشاورة النساء: شاوروهن وخالفوهن بل
فيها فوائد الامن من اعتراضهم إذا وقع أمر
يسوءهم وتطييب لقلوبهم واستمالة لهم
باظهار اعتبارهم وحسن المداراة والخلق
معهم كما مر، وترغيب للناس في المشاورة
كما في الاخبار أيضا.
[IMAGE: 0x01 graphic]
(1) آل عمران: 159.
[IMAGE: 0x01 graphic]
[ 334 ]
" فإذا عزمت فتوكل على الله " قالوا إذا
وطنت نفسك على شئ، بعد التأمل والشورى،
فتوكل عليه في إمضاء أمرك على ما هو الاصلح
والاليق بحالك فان ما هو صلاح لك لا يعلمه
إلا الله، لا أنت ولا مشاورك، يعني لا
تعتمد على رأيك ولا رأيهم وفعلك وفعلهم،
وإن أصبت الحق بذلك، بل إن فعلت ذلك اعتقد
أن الذي هو صلاح لك وتفعله ويحصل لك إنما
هو بتسهيله تعالى إياه لك، وإلهامك عليه
وإعلامه بأنه الاصلح، حيث لقيت ما هو
الرشاد، سواء كان الذي اقتضاه رأيك أم
غيره، فان الاصلح لا يعلمه إلا هو، وإنما
أنت آلة ومكلف بظاهر الامر الذي تجده
نافعا، وأما ما في نفس الامر لا يعلمه إلا
الله فالذي يجب من التوكل عليه صلى الله
عليه وآله وعلى غيره - كما يدل عليه ما
بعدها وغيرها حتى أن في بعض الآيات إشارة
إلى أن من لا توكل له لا إيمان له كقوله "
فعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (1) " - هو
التوكل بهذا المعنى يعني تفويض الامر إلى
الله، واعتقاد أن الذي تفعله قولا وفعلا
وتجده صوابا لست بمستقل فيه، بل إنما هو
بعناية الله وتوفيقه له إياك وإنما أنت
تفعل ما يظهر كونه مشروعا ونافعا لك مع
اعتقاد أن إصابة الحق و الصواب إنما هو
توفيقه تعالى وتسهيله، فليس للمكلف فيه
دخل إلا بطريق الآلية والمحلية والفاعلية.
وكأن هذا معنى التوكل الواجب الذي فسر في
مجمع البيان بأنه إظهار العجز والاعتماد
على الغير والتوكل على الله هو تفويض
الامر إليه والثقة بحسن تدبيره وأصله
الاتكال في فعل ما يحتاج إليه بمن يستند
إليه، ومنه الوكالة لانها عقد على الكفاية
بالنيابة، والوكيل هو المتوكل عليه بتفويض
الامر إليه، يعني جعل نفسه كالمعزول
والمعدوم فيما يفعله، مثلا إن من اتجر
للرزق أو زرع فوض الامر إلى الله بمعنى أنه
يعتقد أنه يرزقه الرزق والمال والزرع،
فهما ليسا بفعله، بل يفعله الله، فهو
الفاعل، والمتكل عليه، والحافظ للكل، إذ
العبد والمال تحت قدرته، فلو لم يوفق له لم
يحصل له شئ من الزرع والتجارة إلا التعب،
وبالجملة النفع بالحقيقة
[IMAGE: 0x01 graphic]
(1) المائدة: 23.
[IMAGE: 0x01 graphic]
[ 335 ]
منه تعالى والاثر المترتب على فعل العبد
والاصلح من الله، فيتكل على الله لا على
فعله، ويعتقد ذلك. فليس معناه الواجب أن لا
يفعل شيئا أصلا ويتكل عليه بأن يريد الزرع
و الربح من غير عمل ويقول أنا متكل على

/ 297