سیرة الإمام السجاد (علیه السلام) نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

سیرة الإمام السجاد (علیه السلام) - نسخه متنی

السید علی الحسینی الخامنئی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ولإبقاء هذه الضبابية في أذهان الناس كان
حكام الجور يستغلون المحدثين وعلماء
الدين قدر الامكان ويحركونهم طبقاً
لمصالحهم فيطلبون منهم وضع الأحاديث
واختلاقها ونسبتها إلى رسول الله (ص)
والصحابة الكبار بما يوافق ميولهم
وأهواءهم.

نماذج من اختلاق الحديث:
في هذا المجال يوجد موارد تقشعر منها
الأبدان. ونحن ننقل بعضها كمثال:
ـ في زمن معاوية، التقى شخص بكعب الاحبار،
ولأن كعباً كانت له صِلات حميمة مع معاوية
سأل ذلك الشخص: من أين أنت؟
قال: من أهل الشام.
قال له: لعلك من ذلك الجيش الذي يدخل منه 70
الف جندي إلى الجنة بدون حساب.
قال: من هم هؤلاء؟!
قال: أنهم أهل دمشق.
قال: كلا، لست من أهل دمشق.
قال كعب: اذن، لعلك من ذلك الجيش الذي ينظر
الله إليه كل يوم مرتين(!!).
ـ من هم هؤلاء؟!
ـ أهل فلسطين.
وربما لو قال ذلك الشخص انني لست من أهل
فلسطين، لأخبره كعب الاحبار أحاديث عن كل
من أهالي بعلبك وطرابلس وبقية مدن الشام
بحيث يبيّن له أن أهل الشام هم الافضل.
وأنهم أهل الجنة.
وكعب الاحبار كان يختلق هذه الاحاديث
ويضعها إما تملقاً لأمراء الشام حتى يكون
نصيبه أكثر ومنزلته في قلوبهم أعلى، وإما
بسبب العداء المتجذر في نفسه للإسلام
وبغية تدمير الاساس العظيم لأحاديث رسول
الله (ص).
ويوجد في كتب التذكرات والرجال والحديث
الكثير من هذه القصص. منها قصة ذلك الأمير
الذي ارسل ابنه إلى المدرسة (الكتّاب)
وهناك ضربه المدرس. عندما رجع الابن
باكياً إلى أبيه وأخبره، غضب الاب وقال:
سأذهب وأضع حديثاً على هذه المدرسة حتى لا
يكرروا فعلتهم هذه.
ومن هذه القصة نعلم كم كان سهلاً اختلاق
الاحاديث عندهم، حتى لو كان بدافع العصبية
والشفقة على دموع الطفل.
وعلى أيّ حال فقد كان لهذا الوضع اثر في
ايجاد ذهنية وثقافة منحرفة عن الإسلام.
وكان السبب في ذلك أولئك المحدثون
والعلماء العاملون في خدمة السلاطين
والاقوياء.
وفي هذا الوضع تعتبر مواجهة هؤلاء عملاً
في غاية الأهمية.
بعض الاحاديث المختلقة من محمد الزهري:
يوجد هنا نموذج يبين كيفية مواجهة الإمام
السجاد (ع) لهذا الوضع:
تربط هذه المواجهة بمواجهة الإمام لمحمد
بن شهاب الزهري.
كان محمد بن شهاب الزهري في البداية أحد
تلامذة الإمام السجاد (ع) المقربين، أي أنه
من جملة الذين تعلموا علومهم ونقلوا
الاحاديث عن الإمام، ولكن بالتدريج ـ بسبب
التجرؤ الذي كان فيه ـ اقترب من نظام الحكم
حتى صار أحد أعوانه وتحوّل إلى واحدٍ من
الذين واجهوا الإمام.
ولأجل أن نطلع أكثر على وضع الزهري،ننقل

عدة أحاديث بشأنه:
أحد هذه الأحاديث، ما جاء عنه: (كنا نكره
كتابة العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء
الأمراء فرأينا أن لا يمنعه أحد من
المسلمين).
ويفهم من هذا الحديث أنه حتى ذلك الزمان
لم يكن متعارفاً بين هذه الطائفة من
المحدثين بأن كل ما يعلمونه من الاحاديث
ينبغي ان يكتبوه، وكذلك يتضح ان محمد بن
شهاب الزهري كان في خدمة الامراء وأنه كان
يُحمل على كتابة الاحاديث التي تناسبهم.
أحدهم ويدعى (معمر) كان يقول: كنا نظن اننا
قد نقلنا من الزهري أحاديث كثيرةً إلى ان
قتل الوليد. فعندها رأينا كتباً كثيرةً
تحمل على ظهور الدواب وتخرج من خزائن
الوليد ويقال: هذا علم الزهري: أي أن
الزهري وضع من الاحاديث التي تناسب الوليد
وأهواءه ما عجزت عن حمله الرجال. ماذا
تتصورون ان تكون تلك الاحاديث؟ مما لا شك
فيه أنها لا تدين الوليد وإنما تؤيد
أعماله وتصحّحها.
ويوجد حديث آخر يتعلق بفترة ارتباط
الزهري بالنظام الحاكم. فقد روى اليعقوبي
في تاريخه:
"ان الزهري نسب إلى رسول الله (ص) أنه قال:
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد
الحرام ومسجد المدينة والمسجد الاقصى. وأن
الصخرة التي وضع رسول الله قدمه عليها
تقوم مقام الكعبة".
ويعود هذا الحديث إلى ذلك الزمان الذي كان
عبدالله بن الزبير حاكماً على مكة، والناس
الذين يريدون الحج بطبيعة الحال لابد وأن
يدخلوا مكة ـ وهي تحت نفوذ ابن الزبير ـ
وكانت تلك الايام فرصة مناسبة له للتبليغ
ضد أعدائه ـ وخاصة عبدالملك بن مروان ـ،
ومن جانب آخر بما ان عبدالملك كان يدرك

/ 17