موال وفیقة نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

موال وفیقة - نسخه متنی

نبیة شعار

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

بالنسبة للبعض منهم مدعاة خجل. فهل يعقل أن يقول أحدٌ لأحدٍ إن اسمي نرجسٌ أو ليلكٌ مثلاً.؟ لذلك تجدهم يعزفون عن تقديم أنفسهم للآخرين، رغم معرفتهم بأن في هذا شيئاً من عدم اللباقة. ولكن كلاً من السكان كان يتباهى بأن سمَّى ابنته باسم الزهرة الأكثر ندرة وجمالاً. والصبّار الذي طبقت شهرته الآفاق بصيدة للدببة والذئاب وشتى الوحوش في الأحراش الفطرية شتاءً، والحجل والحباري في السهول البعيدة شيئاً ما ربيعاً وصيفاً.. كانت طباعه غير طباع ناس البلدة كلِّهم. فلم يكن يأبه لأي إسم حملته البلدة؛ ولم يكن يأمل البتة أن تلد زوجته "ريحانة" ابنةً قطُّ، لأسباب لديه، وليس فقط لأن الزهور جميعاً قد سميِّ بها وتكررت التسمية مراراً وتكراراً، وليس لكي لا يضطر لإيجاد اسم لا يروق له أو لا يروق للأقارب والجوار، أما وقد وضعتها أنثى فلا حول ولا قوة إلا بالله. جهد الصبّار ليجد لابنته الوليدة اسماً غير مسبوق، فلما عجز، قرر أن يسميها:

"الفراشة" لمفهوم خاص لديه عن الدور الذي تؤديه الفراشة في الطبيعة رغم ما في مثل هذه التسمية من خرقٍ واضح للتقاليد، ومن تجاوز قد لا يكون مستحباً.. بل إن العُجْز الأقارب

-الأقربين والأبعدين

- وجدوا فعلته مدعاةَ تطيُّر، وبعضهم لم يُخفِ تشاؤمه.. فالفراشة هي آكلة الزهور.

- الصبّار كان معتاداً على مغادرة بيته في الظلام والمشي فيه لساعات ليلية طويلة، ومعتاداً على البرد أيضاً. ولكن الليلة التي وُلِدت فيها "الفراشة" كانت ليلةً شديدة البرودة، والثلج كثيف لم ينقطع منذ الأمس، فكيف لك أن تذهب يا أبا فَراشة، رجائي لك ألا تذهب اليوم، ففي هذا البرد لا حجل ولا درّاجٌ ولا سخَّامٌ أسود.. فإلى أين أنت ماض يا أبا الأولاد؟.. هذا ما قالته ريحانة وقد باشر الاستعداد لرحلة الصيد، بعد أن انفض جمع النسوة اللائي كن متحلقات حول فِراش الولادة، بعد أن طُعِمَنْ من سُفرَة مريم المعتادة واغتظْن من الاسم الذي أطْلِق على المولودة وعبَّرت بعضهن عن ذلك وعن امتعاض كبير.. ولكنه صمَّ الأذنين معاً، ولم يُعِرْ ما قالت ريحانة أي انتباه أو تصدر عنه إجابة تريح قلب المرأة الوَجِل والأبناء الخائفين عليه من شيءٍ ما، المندهشين من إصراره؛ حتى إن زهر الرمان

- الإبن البكر

- تريث علَّ الأب يخلع نعليه وينام، قبل أن يقول له:

إنك لن تستدل على الذئاب في ليلة ظلماء كهذه يا أبي، لا بأس من امتطاء الليل القارس والخوض بالثلوج، وإنما في ليلةٍ بدر كي تسمع العواء فتتبعه وتصوِّب فتصيب. اكتفى الصبَّار بأن حدَّق في وجه ابنه ذي الأعوام السبع عشرة، وامتطى جزمته الجلدية وتقلَّد بندقيَّته العثمنليّة، ثم صفق الباب ومضى كأنه سهم يريد أن يتخلص من قوسه كيفما اتفق. بلى، كان الأب عنيداً عناد الصبار نفسه.. حقاً إن لكل مسمى نصيباً من اسمه.

- خوَّض الصبَّار في كثافة الثلوج المتراكمة من آخر الهزيع الأول إلى مطلع الفجر، لم يسمع سوى دحرجةٍ لصخرة بين حين وآخر إذا أثقلها الثلج ولم تكن متشبثة التشبُّث الكافي بجذرها، وسوى عواءٍ تسرق صداه الوديان القريبة والبعيدة ولا تعيده، هو عواء الريح الجبلية.. أحسَّ بكلل أخذ يتمشى في قدميه المُجهدتين. لقد كف تَهطالِ الثلج وتدحرجُ الصخور الطِفلة وبدأ عواء الريح بالخفوت.. ها هو ذا النهار قد ركب السحائب التي في الأفق صابغاً إياها بالبرتقال فالليمون فالرمان فبقلوب الجوز البيضاء، إلا سحابةً في الأفق البعيد تأبَّتْ، فظلت مصطبغة بلون البُطْم الداكن تتحدى الشمس الهزيلة وتنذر بسكْب غير محدود من المطر. فكَّر الصبَّار بما سيكون عليه حاله لو استمرت تلك الغيمة في تحديها للنهار وفتحت صنابيرها. سيغدو نقيعاً كلُّه، وسيتسرب الماء إلى ملابسه الداخلية وتمتلئ الجزمة فيصبح أكثر وزناً، فكيف لـه من ثَمَّ أن يعدو ويطارد بكفاءته المعتادة.. لابد من فعلٍ ما يجنبه ذلك، ولا صواب أكثر من اللجوء إلى كهف أو مغارة.. أين أنتَ أيها الكهف وأين أنتِ أيتها المغارة..؟ إن الصبار لا يرى في مدى بصره من تحت شجرة السنديان الجالس في حضن ظلها الحنون الذي يفرش شبه دائرة كاملة وسيعة أقل تَنْدِيَةً، أية فجوة، كي يفترض أنها تتقدم كهفاً أو مغارةً تحسُّباً لتطفل عابث كما عَهِدَ في تَقَدُّمِ أمهات الدرَّاج لأفراخها، والبطة الأكبر لرُهط البطِّ الطائر عندما تستريح في السهول التي تلي هذه الأصقاع، فتُطلِع لها الأرض من قلوبها أحلى الديدان والطحالب الوردية، تلهو بها وتعتاش، حتى ليكاد

/ 21