مملکة الجحیم نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مملکة الجحیم - نسخه متنی

محمد رضوان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

كاتماً بذلك صوت خيام عصرنا، الشهيد:

و.. دوت طلقةٌ، واختنقت في فمهِ الآهُ- على أبواب طهران رأيناه هنا يصل البياتي إلى ذروة العنصر الدرامي للحدث، وفي ذروة الحالة الشعرية.. مؤطراً القصيدة الحكاية بإحساس بطولي.. تفاؤلي، عبر تكرار بعض المقاطع الشعرية محققاً بذلك إدانة صارخة لأنظمة الاستبداد والقمع، بينما صوت المغني- صوت الشعب- يدوي عالياً، برغم دوّي الطلقات ونشر الرعب والإرهاب:

"على أبواب طهران رأيناه يغني الشمس في الليل يغني الموتَ واللّه على جبهته جرح عميق، فاغرٌ فاهُ" ويحقق هنا البياتي - عبر أصالة درامية وأداء فني عالٍ في تقديم عنصر القص، كجزء هام ورئيسي في بناء القصيدة - ما حققه عبد الصبور في ختام "شنق زهران" باجتياز الخوف والرعب، والتطلع دائماً نحو الغد، كي تورق الحياة بالأمل. وتنتصر على الموت، إلاّ أن تجربة البياتي لم تتوقف عند حدود معينة، أو تضع سقفاً شعرياً لها، بل راحت تزداد- عبر نضجها وتألقها كثافة وتعقيداً- تجوب عوالم الغربة من رحيل إلى رحيل، وتفك حصار الأزمنة والأمكنة، ترتاد المجهول، لتشكل عالماً شعرياً، لم يغادر أصالته، عبر تجربته الإنسانية، مخلصاً للمنابع الأولى التي تشكلت فيها ملامح طفولته وصباه. إن عالم البياتي موغل إلى حد كبير في روح الأسطورة والحضارة العريقة بين ضفتي دجلة والفرات، وأطلال بابل وسومر.. وطقوسها المدهشة في ممارسة الحياة، لذا، تميزت تجربته الشعرية بحرية الحركة والمغامرة باتجاه التجديد، فالبياتي يحاول دائماً أن يكسر المفاهيم المستقرة، ويتمرد على سكونية العالم والحياة، محققاً بذلك حرية الإبداع والاكتشاف، ليشكل في النهاية الشعر البياتي الخاص، والخاص جداً، وما العنصر الحكائي أو القصصي إلاّ جزء هام من تجربته الشعرية فقد اتخذت الحكاية الشعرية لديه أشكالاً متعددة، وبُنى فنية متنوعة، لكنها لم تراع العناصر المستقلة لبنية الحكاية الشعرية، فالبياتي يرفض أن يكون حيادياً، أو خارج النص، أو عدم التدخّل في عنصر القصة وبنية الحدث، فهو من هذه الناحية مشاغب محنّك، وجميل، وممتع، وهو أيضاً يميل إلى تضمين الحكاية الشعرية- أو عنصر القصّ في الحكاية- حواراً داخلياً أو ثنائياً، عبر تداخلٍ مثير للأزمنة الثلاثة وللضمائر الثلاثة، ولا شك أن لهذه الحواريات دورٌ بنائيٌ- كما في عذاب الحلاّج- والعنقاء- وغيرهما، لما فيه من الجمل الشعرية القصيرة المكثفة، الدّالة على مسار الحدث:

تزداد تألقاً في بناء القصيدة الحكاية، عبر مجموعة من المحاور، التي تشكل في النهاية رؤيا شمولية لمضمون الحكاية ودلالاتها، من خلال مزج عناصرها الذاتية والموضوعية، التي تُعتبر إحدى نقاط التطور اللاحق للحكاية القصيدة في شعرنا المعاصر. إن قسماً من هذا البناء الحواري لدى البياتي، تحوّل في أعماله الأخيرة- وأقصد الحكاية الشعرية لديه- إلى بناء مكثف، ازداد تعقيداً وثقلاً.. وانقلب إلى الذات كلياً. وأصبح بناءً مثقلاً بالرمز الأسطوري والجدل الفلسفي الباطني في البناء الدرامي للحدث، أو للحالة الحديثة، ينتقل في النهاية إلى حالة جديدة من حالات الخلق المجرد، المستقل عن الذات، والداخل إليها متقمصاً مجموعة من الأقنعة يحلّ فيها روحاً مرهفة، في محنة أبي العلاء وموت المتنبي، ثم يتوغل في الحضارات القديمة وطقوسها المثيرة. إنه يقرأ في وجه المتنبي ملامحه، وفي تواريخ المدن الغابرة قصة مدينته "نيسابور الجديدة"- حصار طروادة"- "الموت في غرناطة" .. الخ، ويترجم هموم عصره في رفض" رهين المحبسين" للعالم، وعزوفه عنه، وفي مواقف "الحلاج" الشجاعة في مجابهته لزيف السلطة واستبدادها منتظراً الذي يأتي ولا يأتي":

- سنتوقف عندها فيما بعد- كل هذه المعاني والشخصيات والرموز والأشياء، تتحول بين يدي البياتي إلى مادة خصبة، يصوغ منها بنية جديدة متنوعة للحكاية الشعرية، تكاد لا تخلو عناصرها من معظم أعماله الشعرية، وهو بذلك يلجأ- كما أسلفت- إلى استخدام وابتكار بُنى متعددة، لتقديم الحكاية كعنصر رئيسي في البنية الفنية للقصيدة. لذا جاءت تجربة البياتي في هذا المضمار، تجربة ناضجة وفريدة في الشعر العربي المعاصر. فقد تجاوزت السّرد الوصفي لصالح عنصر القص وبلورته، من خلال الصورة الحسية ذات الأبعاد المتعددة، والحالة الحديثة المستمرة، بين جزئيات القصيدة التي تتحول بين يدي البياتي إلى جسدٍ مكتمل، يتفجر بالفن والحياة، ويتشح برداء جمالي تنبثق منه دلالات وعلاقات متشابكة وشديدة التعقيد، تفوق حجم الكلمة وتخرج عن معناها القاموسي المألوف،

/ 42