صخب الرماد نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صخب الرماد - نسخه متنی

صبحی دسوقی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

كل لقاء.. كنت لا ترتوي.. ولا تتركني إلاّ بعد أن تتعبني وبعد أن أتوسل إليك:

كفى يا غريب.. لقد انتشيت. مسح دموعه التي أخذت تسيل بغزارة، وهاجمه ذاك المشهد الجارح حين دفعته عن فراشها بحقد:

-منذ أشهر وأنا أحتملك.. هل انتظرك كل الأسبوع من أجل أن تأتي وتبثني أحزانك كرهت أعذارك وأمراضك.. لقد بت عاجزاً فاغرب عن وجهي.. أدار وجهه الممتلئ بالدمع بعيداً عن منزلها، وقدر أنها الآن في فراشها مع رجل آخر يكمل ما أخفق في إيصالها إليه مؤخراً. سار طويلاً.. والأفكار تتقاذفه.. -يا إلهي.. أريد صدراً لأبكي عليه.. ويداً تسندني وتكفكف دموعي. أفلح في الوصول إلى منزله، فتح الباب، استقبلته زوجته -أين كنت..؟؟ لماذا تأخرت..؟ ماذا أحضرت..؟ استلقى بكامل ثيابه على الفراش دون أن يجيبها.. غصّ بدموعه، أدار ظهره وغفا بعمقٍ. صباحاً أيقظه أطفاله كي يأخذوا مصروفهم منه.. طالبته زوجته بالنهوض كي يحضر الخبز والطعام.. جاءت أمه تسأله عن دوائها الذي لم يحضره.. دخل أخوته وكل منهم يهمس له كي يستيقظ وينفذ ما يريدونه.. مرّ توأمه به وسأله إن كان سيسافر قريباً فلديه بعض الأشياء التي يتوجب أن يقضيها له اتصلت أسماء وسألت إن كانت قدراته تمكنه من المرور عليها مساءً. الصرخات ترتفع.. تملأ المنزل وتتسرب إلى المنازل المجاورة.. النداءات تطالبه بالنهوض إلاّ أنه ولأول مرة في حياته ظل عنيداً وكان يغفو بعمق والابتسامة ترتسم على شفتيه ولم ينهض بعد. الرقة 1993 الـهـــارب صباحاً كنت أتجه بهدوء إلى موتي، شربت قهوتي، ووضعت يدي داخل جيوب سترتي، وتركت سيجارتي معلقة بين شفتي، قلت:

عليّ أن أباغته بقدمي المتعبتين وجسدي الذي يزداد نحولاً، فرحاً كنت أعبر الشوارع، أنظر إلى الوجوه بحثاً عنه، قلت في داخلي لا بد أنه ينتظرني في مكان ما، وعليّ أن أسارع إلى لقائه، لا شيء يثير في الرغبة لانتظاره. هو مقرف ومخيف، ويثير الفزع في قلوب الآخرين، أعرفه وأعرف جيداً الحزن الذي يخلفه في الأمكنة التي يعبرها، لكنني قررت أن أرسم الكآبة في مقلتيه، وأثير الفزع في تعابير وجهه حين أقابله بوجهي الشاحب وسيجارتي التي تقترب من انطفائها وأصرخ في وجهه:

-ها قد وجدتك. وأقابله كفارس يبغي النزال، أحملق في عينيه بثبات، وأحصي انفعالات الرعب في مساحات وجهه، وأستمع إلى صرخات استغاثته بي كي أتركه يمضي إلى غايته. أربعون عاماً وأنا أسير حاملاً جسدي، باحثاً عنه، روحي تئن من ثقل ما تحمل، وفي كل يوم وليلة وفي مختلف الفصول، وتحت الشمس وضوء القمر، اسمع بمروره وأرى المآسي والدموع التي يتركها دليلاً على مروره العابر وخلال تجوالي تعب الجسد وما تعبت روحي، كانت أقوى منه، وهي تملك الجرأة لتواجهه وتصرخ في وجهه:

-أنا الأقوى. لكنه خائف وجبان، هو يدري أن روحي تبحث عنه لهذا فهو يمضي في تخفيه وهربه. سألت الكثيرين عنه، وكانت عيونهم تتسع ويملؤها الرعب وتتمتم شفاههم بأدعية حفظتها من كثرة ما رددوها أمامي، أوقفني رجل تجاوز الثمانين من عمره بسنين قليلة:

-يا بني.. الموت حق.. إنه الهدوء والسكينة لأرواحنا القلقة. أنزلت سيجارتي المطفأة من بين شفتي ووضعت غيرها ثم أشعلتها بهدوء وأناأنظر إلى تغضن وجهه وانطفاء الحياة في عينيه، أدرت له ظهري وسرت باتجاه آخر، وبعد ساعات رأيت ورقة نعي باسمه تعلق على حيطان مدينتنا:

-لقد ارتاحت روحه الخائفة. ضحكت بقوة، وشرقت بضحكتي، وكانت الوجوه تتابعني، وترتفع أيدٍ لترسم إشارات تدل على شيء فقدته فازداد ضحكاً. سمعت بكاءَ يأتي من بعيد، فوقفت متأهباً، صراخ امرأة يعلو:

-لقد غرق ثلاثة أشقاء في النهر. وثبت فرحاً:

-يا الله.. وأخيراً وجدتك.. وأسرعت في العدو باتجاه النهر، لمحت امرأة تسرع في خطواتها، سألتها:

-هل رأيت الموت يا امرأة؟؟ وسمعت صوتها يأتي من خلفي -أنا ذاهبة للبحث عنه. تسمرت في مكاني، حاولت استجماع ما تبقى من قوتي كي أدير وجهي إليها، كي أرى ملامح من تسعى إلى غايتي، وما تمكنت من ذلك. بعد زمن لمحت جسدها يمر بي حزيناً،

/ 25