بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
لبيع الزهور واشتريت وروداً لك، أمعنت في تجوالي ووجدتني أمام الكافتيريا، دخلتها مسرعة وأنا أنظر إلى الجلوس القلائل، وما وجدتك بينهم، استرخيت على الكرسي مبتسمة ووضعت علبة التبغ مع أعواد الثقاب فوق الطاولة، جاء النادل سريعاً، طلبت القهوة لشخصين وأنا أرمقه فرحة، انحنى مبتعداً عني وعلى شفتيه طيف ابتسامة، أشعلت سيجارة ووجدت طعمها حارقاً لكنني تابعت امتصاص دخانها، حدقت في الأشياء المحيطة، على الطاولة المقابلة شاب في الثلاثين من عمره يرتشف من كأس البيرة الموضوع أمامه، وينفث دخان لفافته. قلت في داخلي:ـ إنه ينتظر أنثاه، ولا زلت أمارس انتظاري لفتاي. انتهيت من احتساء قهوتي، نظرت إلى الباب غير مرة ولم تجئ داعبت فنجانك، ثم انسقت إلى ارتشافه بمتعة. ـ ستدخل بعد قليل.. ستسبقك ابتسامتك الدافئة سأنهض مرحبة بك..حاملة شوقي إلى لقياك كم أحن الآن إلى حضورك لم تأخرت.؟؟ نظرت إلى ساعتي مستغربة، وكانت نظرات الشاب تتابع السفر في ملامح وجهي واضطرابه. أخرجت أوراقي ووضعتها أمامي، قرأت الكلمات الولهى التي كتبتها إليك، الكلمات تجري أمام عيني دون ترابط يجذبني الباب للنظر إليه وألمح وجهُ الشاب معلقاً بي، أبعده عني، وأشعل سيجارتي الخامسة بعصبية، أصرخ على النادل. أطلب فنجاناً من القهوة وأقول له بإصرار:ـ واحد فقط.. ويقترب من الفناجين الفارغة ليحملها، فأطالبه برجاء أن يبقيها، غادرني دون أن يعقب على رغبتي. منفضة السجائر تمتلئ، أنظر إلى حقيبتي بتشنج، لا زالت فيها مؤونتي من التبغ، أحس الخواء يحاصرني، ألمح رجلاً يركض من بعيد، ابتسم، لكن ابتسامتي تجهض حين يركب سيارة صغيرة ويمضي بعيداً:ـ إنه ذاهب إلى موعد ما.. لكل الناس مواعيدهم، فلماذا يخذلني موعدك..؟؟ مراراً كان الرجال ينتظرونني ويتلهفون على اللقاء بي مابك أيها الأحمق..؟؟ لماذا تنسف الجسر الذي بنيته بيني وبينك؟؟.. ألمح النادل يتجول بين الطاولات.. أومي له بعيني وأطلب منه كأساً من النبيذ..،.. وأقول له بتحدٍ:ـ مع المازة إذا سمحت.. تلتقي عيناي بعيني الشاب، أحس الدفء يتسرب منهما، أرشف من الكأس بمتعة وأنا أراقبه، يبتسم فأبعد وجهي عنه ببطء، لن أغفر لك خطيئتك هذه.. سأهشم وجهك إذا التقينا وسأنهي كل ما بيننا يا إلهي كم أنا حمقاء حين وثقت بك وكم أنا ساذجة حين دعوتك إلى هذا الموعد.. هل كان فخاً منك نصبته لي بذكاء..؟؟.. ولماذا..؟؟.. ما الذي ستربحه من بقائي هنا بانتظارك.. هل تظن نفسك ستسجل نصراً عليّ؟.. وهل نحن في حرب أصلاً..؟؟ الساعة تجري بتباطؤ تنتهي الكأس فأطلب أخرى وأخرى، وأشعر بالدوار أنا ثملة.. أسهم موقفك في إرهاقي الساعة تتجاوز الثالثة بعد الظهر أشير إلى النادل أدفع إليه النقود، ألملم أشيائي، يقف الشاب أمامي، أمسكه من ذراعه وأغادر المكان مكسورة، والورود التي حملتها لك بقيت على الطاولة تنتظرك. حلب ـ 1992 غرفـــة الإنعـاش أشرف على المدينة من فوق قلعتها، أنظر إلى بقاياها بشغف، أحدق في أعمدتها المهدمة، أتأمل أقواسها وكتلها الصخرية، يهبط الظلام وأنا أتابعها بإعجاب وأتساءل في داخلي:ـ كيف لمدينة مثل هذه أن تموت ولا يبقى منها سوى هذه البقايا التي تشير إلى عظمتها. أقول لحبيبتي:ـ انظري إلى ذلك المدرج الضخم. فلا أسمع إجابتها، ألتفت إليها فلا أجدها قربي، أنادي عليها ولا أسمع سوى صدى نداءاتي.. أقف مرعوباً، أرنو إلى الأشياء من حولي، أركض بحثاً عنها فأجدني أنزلق من فوق صخرة. المدينة تفرش أعمدتها وأقواسها وساحاتها ومدرجها لاحتضاني، أهوي، أنادي حبيبتي:ـ ناراأنقذيني.. فأهوي. أسقط من العلياء استغاثتي لا تصلها، أتشبث بالصخرة فأجدها تسترخي، تلين بين ذراعي وأحس حرارتها، تفقد الصخرة ثباتها وتتحول إلى كومة من تراب أتشبث بها عبثاً وأهوي من شاهق، أصرخ مرعوباً:ـ نارا أصل الأرض محطماً، أحاول تجميع أجزائي