صخب الرماد نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صخب الرماد - نسخه متنی

صبحی دسوقی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

المتألمة والنهوض، دمائي تنفجر، تخرج من مساماتي وأحس الألم يتسرب من خلاياي. بعد وقت طويل أتمكن من النهوض، أقول بثقة:

ـ عليَّ أن أجدها. وأسير مترنحاً، أستجمع قواي وأعدو وأنا أصرخ باسمها، الأزقة تفتح ذراعيها لي، أعدو، الدروب تتسع، ونداءاتي تملأ جوف المدينة الميتة، ولا أسمع في جنباتها غير صوتي، فجأة تضيق الدروب وترغمني على الحدّ من اندفاعي، ألمح وجه "نارا" ينير لي الدرب فأعدو يندفع رجال خلفي، يحملون سكاكينهم ورماحهم، أركض بأنفاسي الخائفة، أصوات خيول وأبواق تأتي من خلفي، أستميت في بحثي عنها، أقول في داخلي:

ـ عليَّ أن أجدها قبل أن يصلوا إليها، ليقتلوني إذا شاؤوا.ليس مهماًأريد حمايتها من خطرهم وإخراجها من هذه المدينة، عندها عليَّ أن أواجههم بجراحي وحبي. وسأنتصر مهما تكاثروا. العرق يهطل من جسدي، يلامس جراحي، فيتضاعف الألم، أمد يدي لأزيل العرق والدماء من فوق عينيّ، ألمح امرأة تمد يدها إليَّ بقماشة بيضاء، أنتبه إليها، أجفف عرقي ودموعي ودمائي، تتسع ابتسامة المرأة:

ـ نارا..بخير. أفتح عينيَّ على اتساعهما، أنظر إلى الكراسي والطاولة برعب، أثب إلى المرأة:

ـ أين نارا؟.. وتشير إلى غرفة بعيدة، أركض إليها، تحاول المرأة منعي فتفشل، أدفع الباب وأدخل، الطبيب والمخدرة يتبادلان الأحاديث، والممرضة واقفة قرب سرير عليه جسد المرأة التي أحب، أندفع إليها، تتحرك الممرضة لإيقافي فيشير لها الطبيب أن تدعني، ويصلني صوته مطمئناً:

ـ إنها بخير. امرأتي ممدة على السرير، ودماؤها النازفة تغطي الشراشف وأرضية الغرفة، أنظر إلى إناء ممتلئ بدمائها أدنو منها، أمد يدي المرتجفة إلى وجهها الساكن، تصرخ المخدرة:

ـ نارا فأداعب وجهها، أتلمسه، تستكين يدي بين خصلات شعرها ويأتي صوت الطبيب حازماً:

ـ مدي لسانك. ويقترب منها، يضرب وجهها، أنظر إلى يده بحقد، وتنتصب المشارط والسكاكين والرماح أمام عينيَّ، أشدُّ على يد حبيبتي وأسمعها تتمتم باسمي، يبتسم الجميع، تقول الممرضة بنشوة:

ـ إنها تهذي باسمك طوال العملية. أمسك حبيبتي، أعانقها، يقول الطبيب بمرح:

ـ لا يزال تأثير البنج مسيطراً عليها ستصحو بعد قليل.. أناديها بألم:

ـ أتسمعينني؟ وترف أجفانها، تتفوه بكلمات، وتجاهد في رسم ابتسامة على شفتيها، فأنحني عليهما وألثمهما، تفتح عينيها فتبتسمان لي، تمد يدها، يهمس الطبيب:

ـ لقد زال الخطر تستطيع مساعدتنا في إنعاشها. الممرضة تتشاغل عنا في مسح بقع الدماء، يشير لها الطبيب فتحمل الإناء الممتلئ دماءً. وتغادر الغرفة، وأظل أحملق في وجه رائعتي، أتابع ارتعاش شفتيها:

أنهضها من السرير، وتساعدني الممرضة في تغيير ملابسها، تستند إليَّ بجسدها المرتجف، أسير بها ببطءٍ. أقول لها برجاء:

ـ تماسكي. فتعانقني وتبكي:

ـ لقد عدت إليك.. أكفكف دموعها بشفتي، أحيط خصرها بذراعي ونسير معاً باتجاه المدينة المتهدمة، تنهض من موتها، تمتلئ بالسيارات والرجال والنساء والأطفال، ونمضي في ضياعنا بين الحشود المتدافعة. حلب ـ 1993. لقـــــاء نظرت بارتياح إلى عمالي الذين يتراكضون من أجل تنفيذ رغبات الزبائن، أشعلت سيجارتي بهدوء، ورشفت من فنجان قهوتي الذي أحضرته سكرتيرتي، "أسماء" والتي ظلت واقفة قربي تحدق بي بانتظار إشارة مني كي تنفذ ما أريد. "السوبر ماركت" الذي أملكه مليء بالرجال والنساء، وأنا أجيل عينيَّ في الوجوه، وأتابع الأيدي التي تقوم بدفع النقود ثمن المواد التي حصلت عليها. كانت "فريدة" جالسة وراء آلة الحساب تقبض النقود وهي تنظر إليَّ بابتسامة دافئة. إحساس بالرضى، داهمني وأنا جالس وراء المكتب الفخم، أشير فتستحيل إشارتي إلى أوامر سرعان ما ينفذها الجميع. قلت لـ"أسماء" هامساً:

ـ هل مررتِ على الشقة وقمتِ بترتيبها؟؟

/ 25