بیشترتوضیحاتافزودن یادداشت جدید
ومن المعلوم: ان ما هذا شأنه يجب الاجتناب عنه، بلا تفاوت بين ما يكون بلا واسطة أو معها. وهذا نظير جعل العدة وتشريعها لحكمة انحفاظ الرحم عن اختلاط المياه، فيحكم حينئذ بحرمة التلقيح الموجب له وإن لم يكن على المجرى العادي، إذ المدار ذاك الغرض، لا الجرى العادي حتى يحل التلقيح مثلا. وفي رواية " عقاب الاعمال " عن رسول الله صلى الله عليه واله... ومن ملا عينيه من امرأة حراما حشاهما الله يوم القيامة بمسامير من نار... الخ (1). وفي حديث المناهي... من ملاعينيه من حرام... الخ، بلا أخذ الامرأة. ولاريب في أن ملا العين كما يحصل بالنظر المحرم إلى الاجنبية بلا واسطة، كذلك يحصل به معها، ولم يؤخذ فيها عنوان النظر حتى يتخيل انصرافه عما يكون مع الواسطة، بل عنوان الملا الصادق معها أيضا. وفي صدر هذه الرواية (أي رواية عقاب الاعمال): من اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شئ من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات النساء في الدنيا... الخ. ولاخفاء في ان المستفاد من هذه الفقرة، هو مبغوضية الاطلاع على العورة أو شعر المرأة أو شئ من جسدها، بلا امتياز فيها بين النظر المنتج له بلا واسطة أو معها، إذ لا يمكن ان يتفوه بجواز الاطلاع عليها بالمرآة أو الماء الصافي ونحو ذلك، إلى غير ذلك مما يستفاد منه المنع. [IMAGE: 0x01 graphic] (1) الوسائل باب 104 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 16. [IMAGE: 0x01 graphic] [ 95 ] وأما الطائفة المؤيدة: فمنها: ما مر نقله من رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر وإما جرح في مكان لا يصل النظر إليه يكون الرجل ارفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال: إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت (1). بيان التأييد: بأنه لو جاز النظر إلى ذاك الموضع بتوسط المرآة ونحوها لما اضطر إلى ذلك، إذ الغرض حاصل بالنظر بتوسط المرآة، مع احتمال كون المورد المسئول عنه مما لم يكن النظر مع الواسطة مجديا، ولذا جعل مؤيدا، وإلا لصار دليلا. ونحوها روايتا علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام وفي الاخيرة: قال عليه السلام: إذا لم يكن عورة فلا بأس. (2) والسر هوان المجوز المنظر إلى العورة لابد من أن يكون الحد الكامل من الضرورة، لا مجرد الحاجة. ومنها: ما ورد من تجويز النظر لمن يريد التزويج، حيث انه لو جاز النظر بتوسط المرآة، لما احتيج إلى تجويز ما هو حرام بطبعه الاولى مع حصول الغرض بذلك، وليس إلا لتساويهما في الحكم. ومنها: ما ورد: من حضور المرأة المعهودة المدعية أو المدعي عليها مثلا، إذ لو جاز النظر بتوسط المرآة لحصل الغرض بدون الاحتياج إلى تجويز ما كان ممنوعا بطبعه الاولى - إلى غير ذلك مما يمكن جعل بعضها دليلا فضلا عن التأييد. [IMAGE: 0x01 graphic] (1) و (2) الوسائل باب 130 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح 1 و 3 و 4. [IMAGE: 0x01 graphic] [ 96 ] ومن هنا ينقدح حكم النظر من وراء الزجاجة أو الناظورة أو الآلات الاخر التي تقرب البعيد جدا، لانطباق حكمة التهييج ومبغوضية الاطلاع على العورة أو شعر المرأة أو جسدها على ذلك كله، فيحرم بلا كلام. وأما النقش والصورة المرسومة في الجدار أو القرطاس أو نحو ذلك، فأمرها يدور مدار انطباق تلك الحكمة المجعولة علة وتلك المبغوضية، كما انه لا يخلو بعض الموارد منها عن ذلك فيحرم، دون بعضها الآخر فلا يحرم، بلا تفاوت في ذلك بين معرفة ذات الصورة والنقش وعدمها، إذ لا إشكال في أن النظر إلى النقش ليس نظرا إلى الاجنبية، بخلاف المرآة ونحوها، فحينئذ لابد في التحريم من انطباق المعرضية للتهييج الداعي إلى الحرام لا مطلقا، أو انطباق الاطلاع على العورة ونحوها مما عد مبغوضا للشرع وموجبا لدخول النار، وإلا فلا دليل على المنع عنه. مسألة 3 - لا يشترط في الستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص ولاكيفية خاصة، بل المناط مجرد الستر ولو كان باليد وطلى الطين ونحوهما. لا إشكال فيما أفاد، بل يمكن أن يقال: إن التعبير بوجوب الستر غير خال عن التسامح، إذ الواجب هو عدم التمكين من النظر، سواء كان بالستر، أو الاستتار في المظلم، أو الاختفاء خلف الجدار، أو التبعد الموجب للخروج عن مكنة النظر، ونحو ذلك. نعم: عند الانحصار يتعين الستر. فحينئذ يحكم بعدم لزوم ساتر خاص [IMAGE: 0x01 graphic] [ 97 ]