صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وطالبان.. فساعِدونا على ذلك، وقال العرب
نعم.. ولكن على ألا تمتد الحرب إلى العرب..
أو على ألا تمتد لبلد غير أفغانستان..
وبعد أن بدأ قصف أفغانستان وانطلق الكيان
الصهيوني في تصعيد حملة الإبادة ضد
الفلسطينيين بوصفهم إرهابيين موازياً
حملة بوش على الأفغان.. ضج العرب مطالبين
بوقف شارون وبعدم معاملة الانتفاضة
والمقاومة الفلسطينية واللبنانية بوصفها
إرهاباً.
وجاء الرد الأميركي على لسان بوش
وكوندوليزا رايس- التي تحاول أن تثبت أنها
خارج دائرة العبودية في الولايات المتحدة
الأميركية- وكولن باول، جاء الرد صريحاً
مقرفاً ويحمل تهديداً يهدم كل ما بُني من
آمال بالفهم والتفهم أو من أوهام: "لا يوجد
إرهاب سيئ وإرهاب جيد.. ولا نفرق بين إرهاب
سيئ وإرهاب أقل سوءاً"، ثم تعالت النبرة
وصدرت القوائم لتضع: الانتفاضة وحماس
والجهاد وحزب الله.. أي كل ما يمثل
المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني على قوائم
الإرهاب، ومطالبة سورية بأن تكف عن "مهنة
رعاية الإرهاب"، والطلب إلى الدول العربية
تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1373 بتجميد
الأموال العائدة لهذه التنظيمات بوصفها
تنظيمات إرهابية.
وقلنا "صح النوم يا عرب" فهذه الخطوة
الأولى على طريق فرعية في النفق المظلم
تؤدي إلى هوة سحيقة يلفها الظلام، وهي
الخطوة الأولى على طريق النكوص الأميركي -
الصهيوني العتيد الذي عودنا على نكث كل
العهود.
لقد ملأ الأميركي - والصهيوني وحلف
الأطلسي معهما، ملأ يده من أطراف دولية
أخرى خلال الأسابيع الماضية.. رتب أموراً
مع روسيا وأخرى مع الصين والهند، ووضع دول
أميركا اللاتينية في قبضة أميركا
الشمالية، وأخذ يعزف على وتر تحييد
الإسلام عزفاً عالياً، وأرسل رئيس أساقفة
كنتربري إلى الخليج، وتوني بلير إلى دول
عربية، ولوّح بدولة فلسطينية مبهمة تعترف
بها الولايات المتحدة وبريطانيا، وبدأ
بِنَقْبِ الجدار الخلفي للعمارة العربية
في الوقت الذي يحرص فيه على تزيين الواجهة
الأمامية؛ حيث قرر وأعلن أن "مقاومة العرب
لإسرائيل إرهاب" و"إسرائيل" تدافع عن نفسها
وتحمي أمنها وليست دولة إرهابية، وعلى
العرب أن يجففوا أموال المنظمات
الإرهابية، وعلى من "يرعى الإرهاب منهم" أو
من يمارس "مهنة رعاية الإرهاب" أن يكف عن
ذلك ويلتحق بنا وإلا فهو ضدنا وهو من جسم
الإرهاب الذي تشن عليه حرب يشارك بها
العالم وتدوم سنوات!!
وبعد أن تترسخ الخطوات على هذه الطريق
وتبدأ عملية "مكافحة الإرهاب العربي" في ظل
التأكيد على أن الحرب هي على الإرهاب وليست
على الإسلام،.. ويتحقق عزم صهيوني - أميركي -
غربي عام في هذا المجال، بعد ذلك تبدأ حرب
أعم على من يناصر دولاً ترعى الإرهاب وهنا
تأتي مرحلة سحب البساط من تحت أقدام
الإسلام ذاته.. ولا سيما حين ترفض دول
عربية وإسلامية الحرب على المقاومة
بوصفها إرهاباً وعلى دول تدعم المقاومة
المشروعة قانونياً وعرفاً دولياً وشريعة
سماوية وتدافع عن حقوقها وحقوق الغير في
إجلاء المحتل عن أرضها..
إن الأميركي شأنه شأن اليهودي الصهيوني
يخوض حرباً يراها عادلة ومقدسة وتكليفاً
إلهياً ضد من يختلفون معه في الاعتقاد
والعقيدة والرؤية والرأي والمصلحة، وهو
في حربه هذه يخدم استراتيجيته تلك وينطلق
من ثوابته ويتابع تحقيق مصالحه التي
يتداخل فيها المادي المصلحي الربحي
الاستغلالي مع العقائدي -العنصري -
المتعالي بغطرسة كريهة.
وحين ينافق ونلمس نفاقه ونصرح برأينا ذاك
أمامه.. لا يخجله الأمر ويتابع تكتيكه الذي
يراه ذكاء مشروعاً وذرائعية تسوغ وصوله
إلى ما يريد.. وعندها يصبح ما يريد هو
الحقيقة. لا تهم البضائع الأخلاقية التي
يطرحها في سوق الغوييم فتلك بضائع أو
ذرائع.. ما يهمه فقط أن يحقق استراتيجيته
بسرعة وبأقل التكاليف. ولا إخال إلا أننا
في الفخ ذاته أو النفق ذاته الذي دخلناه أو
أُدخلنا فيه منذ عقود.
لذلك فإنني لم أفاجأ عندما ندَّت من عمرو
موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية
كلمة تشبه الصرخة في دمشق بعد انتهاء
أعمال لجنة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر
وزراء الخارجية العرب لدعم الانتفاضة، لم
أفاجأ حين قال: نخشى من عملية نصب". وأنا
أقول إنها عملية نصب كبيرة وقد تعرضنا لها
كثيراً في الماضي وها قد دخلنا جحيمها
الآن. وأقرب استقراء يمكن أن نقوم به
لنتبيّن فصلاً قذراً من فصولها هو قراءة
متبصرة لما وقع منذ انعقاد مؤتمر مدريد
حتى اليوم.. وللدور الأميركي المنحاز
كلياً.. أو المتواطئ كلياً.. أو المتداخل
عضوياً مع الاحتلال والعدوان الصهيونيين
على الأمة العربية ابتداء من فلسطين

/ 359