صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وإلا فإن مكانته تهتز في بلده وأمام
رعيته، إذاً كيف يتبع خط فلان.. أو يلتحق
بمشروع لم يصنعه هو!؟.
- ولأن الغرب يقول بكل الوضوح: العمل
العربي الناجح ضمن المشروع التحريري
العربي ممنوع، لأنه قد يُنتج أمة ترفض ما
يمنع عليها أن تقوم به.
نحن على أعتاب قمة عربية عاجلة و"حاسمة"
تعقد في يومي 21/22/ تشرين الأول -أكتوبر في
القاهرة، وقد تم تقديم موعدها تحت ضغط ما
يجري في فلسطين المحتلة، كما قُدِّم شأن
ما يجري في فلسطين على كل ما سواه من
موضوعات كانت القمة ستتناولها عندما تم
التداول بشأن عقدها قبل تفجر انتفاضة
الأقصى المبارك.
فهل تكون هذه القمة: قمة قمع الانتفاضة أو
مباركتها ودعمها؟! هل تكون لنسيان آلاف
الجرحى وعشرات الشهداء، وما تم ويتم في
القدس ومدن فلسطين وقراها، أم لإحياء كل
الألم والعزم وتوظيفهما لما فيه إحياء
الأمة وإنقاذ فلسطين؟!
الأصوات التي ترتفع منادية بالعودة إلى
طاولة المفاوضات، وتدعي أنها تحتكر
الحكمة التي لا ترى مخرجاً إلا بقبول
"السلام الإسرائيلي والانصياع لمطالب
الراعي الأميركي"، وتعزيز اتفاقيات
الإذعان، هي أصوات تدخل سوق الشهداء
والمقاومين والمنتفضين برؤوس أموال
وحسابات ومصالح وارتباطات تريد أن تحافظ
عليها وتدافع عنها، وليس أمامها سوى ذلك،
لأن أي اختيار آخر يعني زوالها وخسارتها
لمصالحها ولمصالح من يقف وراءها. ومن يقف
وراءها قوي وخطر وذو نفوذ، إنه يتماهى من
حيث الدوافع والمصالح والغايات مع
المشروع الأميركي- الإسرائيلي سواء أكان
مجسداً في الشرق أوسطية أم في المتوسطية؛
مشروع الاعتراف بالكيان الصهيوني وجعله
من النسيج العام للمنطقة والمهيمن على صنع
مستقبلها.
ويريد أن يبطل مفعول الزلزال الذي هز
أركان الاتفاقيات: كامب ديفيد وأوسلو
ووادي عربة، و"الإنجازات" التي تمت حتى
الآن في مجالات: الاعتراف بالكيان
الصهيوني والتطبيع معه، وإقامة مصالح
مشتركة وإياه، بعد فتح سفارات أو قنصليات
أو مكاتب تجارية للعدو الصهيوني في عواصم
عربية.
إن الوطن العربي أمام القمة القادمة ست
شرائح -ثلاث شرائح رسمية وثلاث شعبية.
الشرائح الرسمية:
1- شريحة اعترفت بالعدو الصهيوني وأصبح
أقرب إليها من عرب كثيرين، وهي لا تملك أن
تقطع معه على أي مستوى وصعيد، لأن مصيرها
ارتبط بذلك التوجه، وأصبح دفاعها عنه
جزءاً من وجودها ومن دفاعها عن ذلك الوجود.
2- وشريحة معترفة بالعدو من تحت الطاولة
ولكنها تنتظر استكمال مسارات أو مراحل
تفاوض أخرى، لكي يكون إعلان اعترافها
مسوَّغاً ومبهرجاً.
3- وشريحة من شقين: رافضة تناور بالمفاوضة،
ورافضة تنتظر نتيجة المناورة التفاوضية
لتسير في طريق سار فيها الآخرون.. وتبقى هي
آخر السائرين فيها؛ وكل منهما تنتظر
متغيرات عربية أو دولية وتتمناها، ولديها
برنامج مرحلي للتعامل مع القضية لا يهمل
الثوابت والمبادئ والحقوق التاريخية
للأمة العربية في فلسطين، ولاحق
الفلسطينيين في استعادة وطنهم؛ ولكن :
العين بصيرة واليد قصيرة!؟!.
أما الشرائح الشعبية فهي:
1- شريحة رافضة كلياً للاعتراف بالعدو
الصهيوني ولتطبيع العلاقات معه، وتؤمن
بتحرير فلسطين، كل فلسطين، وتريد أن ترى
وتسمع صدى لآرائها ومواقفها في كل مجال
ولا سيما في القرار الرسمي والصوت الرسمي
العربيين، وهي الشريحة الأعظم في المجتمع
العربي..
2- شريحة واقعة تحت الاحتلال أو في قفصه،
وهي تتعرض لأشكال الاضطهاد والإبادة
الصهيونيين، تدافع عن نفسها: لحم عار في
مواجهة الأسلحة الفتاكة.
3- وشريحة غائبة عن الأحداث ومغيّبة عنها،
تسند ظهرها إلى جدار السلطة في كل بلد
ويوجهها القرار السياسي من دون صعوبة إلى
حيث يشاء.
4- وشريحة مثقفة فيها كل ألوان الطيف
الفكري والاجتماعي والسياسي، وتمثل كل
تضادات الشرائح الأخرى: الرسمية
والشعبية، وتناقضاتها، وقد يكون فيها
المزيد.
وهذا الذي يشكل الوطن العربي، رسمياً
وشعبياً، يدرك بصورة عامة إنه لا يملك
قرار الحرب من جهة ولا يملك أدواتها
وأسلحتها واستراتيجياتها التي تجعل من
دخوله الحرب عملية مضمونة النتائج من جهة
أخرى، ولكن معظمه يرفض -حين تفرض عليه
الحرب- أن يموت موت النعاج أو أن يستسلم
لإرادة العدو من دون مقاومة.
وهو يريد تحرير فلسطين، ويريد الحرية
والتقدم الاجتماعي والنهضة، يريد التضامن

/ 359