صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

وكولن باول لم يكن أول مسؤول أميركي يسمي
الوجود الصهيوني في الضفة والقطاع
احتلالاً، حتى يفرح بذلك من يفرح ويتفاءل
به من يتفاءل، إذ منذ صدور القرارين 242 و338
اللذين تقول الإدارات الأميركية
المتعاقبة بتطبيقهما، ويشير بوش الابن
وباول إليهما بوصفهما مرجعية مدريد التي
تدخل من وجهة نظرهما في مرجعيات الحل
النهائي مع الاتفاقيات المعقودة: أوسلو
والاتفاقية الأردنية - الإسرائيلية، منذ
ذلك التاريخ عام 1967 أشير إلى هذه الأرض
بأنها أرض محتلة وأن سكانها واقعون تحت
الاحتلال، ولا توجد أرض محتلة من دون محتل
ولا يحتل هذه الأرض سوى الكيان الصهيوني،
فأين الجديد الذي يجعل من كولن باول صاحب
فتح سياسي في الموقف الأميركي، ومن خطابه
فيل الخطابات الأبيض؟!
وحين عرّج باول على آفة الاستيطان
الصهيوني في فلسطين وأكد موقف بلاده
المعارض لـه -ولكن الذي يموله عملياً
بالمال ويحميه بالسلاح وبالموقف السياسي
والدبلوماسي ويغطيه بالتعتيم الإعلامي
عليه- لم يطلب من الكيان الصهيوني صراحة
وقف الاستيطان بوصف ذلك مطلباً أميركياً
واجب التنفيذ من دون قيد أو شرط، كما فعل
بإملاءات "يجب على الفلسطينيين" السابقة،
وإنما ربط ذلك باتفاق ميتشل وعلق كل شيء
على تنفيذه، وعلق تنفيذ الاتفاق على تنفيذ
مطلب شارون بالتهدئة سبعة أيام كما سأبين
لاحقاً، قال باول في هذا الشأن: "إن نشاطات
الاستيطان الإسرائيلي تقوّض وبشكل جذري
الثقة والأمل لدى الفلسطينيين" ولم يقل
تقوض عملية السلام أو جهود السلام، وتابع
"وانسجاماً مع تقرير اللجنة التي ترأسها
السناتور جورج ميتشل، يجب وقف نشاطات
الاستيطان" ومعنى ذكر الكلمة "يجب" في هذا
السياق أنها تتوقف على تنفيذ اتفاق ميتشل
وخطة "تنيت"، وكل تأخر في تطبيق تلك الخطة
يعني استمراراً في الاستيطان، وهو عامل
ضغط وابتزاز للفلسطينيين والعرب معاً.
لم يطلب باول من شارون بذل جهد مئة بالمئة
لوقف الاستيطان، ولم يطلب وقف الاستيطان
مئة بالمئة، ولم يشر إلى أن الاستيطان
عدوان على ما تبقى من مدنيين فلسطينيين
تحت الاحتلال وعلى ما تبقى لهم من مقومات
الحياة والوجود في وطنهم المحتل.. في حين
طالب هو وطالب رئيسه وطالبت أوربا وروسيا
وبعض العرب طالبوا السلطة الفلسطينية
وعرفات بوقف العنف و"الإرهاب" بنسبة مئة
بالمئة ثم ببذل جهد مئة بالمئة لوقفهما.
إن تعليق وقف الاستيطان على تنفيذ خطة
ميتشل وفي إطارها سمح لشارون ليل 21/11/2001
باجتياح رفح وهدم ثمانية عشر منزلاً فيها
وتهشيم منزلين آخرين وترك السكان في
العراء تماماً، والشروع ببناء مستوطنة
بالبيتون المسلح بدلاً من "براكيات" الخشب
والتنك التي يزحف بها المحتلون على
الأراضي الفلسطينية بوصفها مستوطنات
ليقضموا ما تبقى للناس من أرض وما تبقى من
حياة الناس وآمالهم هناك.
إن باول لم يعِد بالتدخل وإنما وعد
بالتحرك "السلام الدائم الوحيد سوف يكون
السلام الذي يحققه الأطراف أنفسهم" أي هو
الذي يحققه الحجر في ظل الحصار والعزل
والعجز العربي الذي يقابل الـ 16 F والدبابة
والصاروخ مع الدعم الأميركي غير المحدود
للعدوان وإرهاب الدولة ومسلسل الإبادة
الجماعية الذي ينفذ ببطء واستمرار منذ
عقود من الزمن تحت سمع العالم "المتحضر"
وبصره وبتواطؤ مدان منه.
واتفاق ميتشل المشار إليه لن ينفذ إلا بعد
"وقف إطلاق النار" الذي كلف الجنرال زيني
بمتابعة موضوعه وبعد مرور مدة التهدئة:
سبعة أيام على الأقل كما طلب شارون، تبدأ
بعدها المفاوضات، ذكر ذلك باول لكن من دون
تصريح علني بل بتضمين يساوي التصريح
العلني إذ قال: ".. ودون وقف إطلاق النار
فإننا سنبقى أسرى الرمال المتحركة
للكراهية.".
إضافة إلى كل هذا طلب باول طلباً لم يشر
إليه سياسيون كثر ممن رحبوا بإيجابيات
خطابه وبتوازن ذلك الخطاب، إنه مطلب عام
من الفلسطينيين ومن العرب مجتمعين، سبق أن
تم التبشير به والترويج له، مطلب لا يمكن
أن يتحقق إلا في ظل هزيمة جديدة للتضامن
العربي ولإرادة الصمود في كل الأقطار،
ولكل صور المقاومة العربية للاعتراف
بالعدوان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه
على الصعيد الرسمي على الأقل، لأن المطلب
الأميركي ينطوي على مصادرة المستقبل
فضلاً عن مصادرة الضمائر والعقول
والإرادات الفردية والجمعية، الشعبية
والرسمية، في الحاضر والمستقبل معاً.
والمطلب المشار إليه جاء بنص الفقرة
المقبوسة من خطاب باول: حيث قال:
"الفلسطينيون يجب أن ينهوا أي شك وبشكل
نهائي، بأنهم سوف يقبلون بشرعية إسرائيل
كدولة يهودية، وعليهم أن يوضحوا بأن هدفهم
هو دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وليس
في مكان إسرائيل، تأخذ بالاعتبار وبشكل

/ 359