صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

كامل احتياجات إسرائيل الأمنية.... والجميع
في العالم العربي يجب أن يوضحوا بشكل لا
لبس فيه ومن خلال أعمالهم قبولهم بإسرائيل
والتزامهم بالتسوية المبنية على
المفاوضات". وهذا يعني بتراً مستقبلياً
شاملاً لأي تطلع للتحرير من أي نوع.. مما قد
تُربى عليه الأجيال المقبلة.
لم تقدم الرؤية الأميركية التي حملها
باول أي جديد إيجابي يتعلق بالقضايا
الجوهرية وموضوع الصراع لا سيما: القدس
وحق العودة، بل تركت هذا لاتفاق الطرفين
متجاوزة قرارات الأمم المتحدة ومجلس
الأمن بهذا الشأن لا سيما القرار 194
والقرارات المتعلقة بالقدس وهي كثيرة
والقرار 242 الذي يتضمن موضوع القدس
الشرقية بوصفها أرضاً محتلة، بل قدمت
زجراً مضمراً وتصريحاً ينطوي على التهديد.
ولنا أن نتساءل من بعد : أية دعوة يطلقها
السيد الأميركي بعد هذا الخطاب " الرؤية"
على قضية فلسطين؟ وأية أهداف ينشدها جورج W
بوش بعد الفظائع التي ارتكبها وما زال
يرتكبها ضد المدنيين في أفغانستان
والفظائع التي يسكت على ارتكاب شارون لها
ضد المدنيين في فلسطين المحتلة؟! ففي
خطابه المشبع بشمولية استبدادية وأحكام
مسبقة، في خطابه تهديد من موقع متعال في
غطرسته وتورّمه "الحضاري" لكل من يريد أن
يفرق بين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال
وبين الإرهاب المدان ويقدم بحذلقة
سفسطائية عقيمة مفهوماً مغلوطاً حين يقول:
"هناك في العالم قضايا صالحة وقضايا فاسدة،
وقد نختلف على الخط الفاصل بينها، ومع ذلك
ليس هناك ما يسمى إرهابياً صالحاً. لا يمكن
لأي مطمح قومي أو أي ظلم محفوظ في الذاكرة
أن يبرر قتل الأبرياء عمداً، وأي حكومة
ترفض المبدأ أو تحاول اختيار أصدقائها من
بين الإرهابيين ستدرك العواقب."
ولا يمكننا أن نفهم مدلول كلام الرئيس بوش
من دون أن نضع في الاعتبار قوائم الإرهاب
التي تضعها وزارته والأحكام التي يطلقها
هو ووزراؤه ومستشاروه على بلدان ومواقف
ومنظمات تختلف معه في الرأي والرؤية
والتفسير لما هو إرهابي مدان ومرفوض
وتنبغي مقاومته بكل الوسائل ولما هو
مقاومة مشروعة وهدف نبيل ينبغي تحقيقه
ودعمه بكل الوسائل. وفي ضوء هذا نفهم حين
نقرأ قولـه: لا يمكن لأي مطمح قومي... الخ.
إنه يقصد المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني
لتحرير الأراضي المحتلة ومطمح الشعب
الفلسطيني والأمة العربية لإقامة دولة
فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس يعود
إليها شعب فلسطين ليحيا فيها بحرية وكرامة
وأمن. إنه يقف ضد كل طموح قومي في التحرير
أو دفع الظلم ولا يقف ضد "طموح قومي" في
الذاكرة اليهودية المريضة لإنشاء وطن
قومي بالإرهاب على حساب الشعب الفلسطيني
ووجوده وآلام أطفاله ومعاناته المديدة.
وحين يقول مستشاروه عن دول إنها تمارس
"مهنة رعاية الإرهاب" لأنها تدعم المقاومة
ولا تعترف بأن حزب الله الذي يناضل لتحرير
وطنه من الاحتلال الصهيوني منظمة
إرهابية، وبأن حماس والجهاد الإسلامي
والانتفاضة بكاملها التي تدافع عن نفسها
ضد الإرهاب الصهيوني المدعوم أميركياً
ليست منظمات إرهابية إنما هي منظمات
مقاومة مشروعة تقوم بعمل مشروع هو مقاومة
الاحتلال والدفاع عن النفس ضد الإبادة
الجماعية والعدوان العنصري.
إننا من خلال قراءة هذه الآراء والتعرف
على هذه المواقف، في قضية تستقطب اهتمام
العالم وتعني الأمتين العربية والإسلامية
بشكل مباشر، نستشعر كم هي متأصلة نزعة
سيطرة القوة على العقل، وكم هي مشوهة نظرة
الأميركي للآخرين، وكم هي سطحية القشرة
"الرؤية" الحضارية القائمة على معياري
التقدم التقني والقوة العمياء وعلى
التعصب العنصري والادعاء بالتكليف الإلهي
لها بأن تسود العالم وتهيمن عليه. وهي
بالتحديد الرؤية الأميركية المشبعة
بالعصموية-العنصرية التي يبدو أنها لم
تتغير كثيراً منذ رواد إبادة الهنود الحمر
حتى اليوم. ففي القديم قال المؤرخ الأميركي
دانييل بروستين: "ما من شعب يفوق الشعب
الأميركي إيماناً بأنه يسلك الطريق
القويم." وفي العاشر من تشرين الثاني-
نوفمبر 2001 قال الرئيس جورج بوش:
"... نحن واثقون من أن للتاريخ مؤلفاً يملأ
الزمن والأبدية بغرض من لدنه (...) إننا لم
نطلب تلك المهمة، ولكن دعوة التاريخ أمر
مشرّف. أمامنا الآن فرصة كتابة حكاية
أزمنتنا، حكاية الشجاعة التي تدحر
القسوة، والنور الذي يمحو الظلام.".
إنه كلام يملأ الفم ويفتح الأشرعة أمام
الغزاة الذين يستبيحون دم البشر
وثقافاتهم من أجل التجارة الحرة والأسواق
المفتوحة والربح المثقل بالدم والحقد
والقنابل زنة سبعة أطنان والوجبات
الغذائية المغلفة بأوراق صفراء شأنها شأن
القنابل العنقودية المغلفة بالأغلفة
الصفراء ذاتها التي يتفاخر الرئيس

/ 359