صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الأميركي بأنه يلقيها على شعب أفغانستان
البائس.. على مدنييه في بيوت الطين.. ويتوعد
سواهم بما هو أدهى وأمر.
بعد قراءتي خطاب باول لم أقف على جديد
إيجابي بل على فخ كلامي مغلف بالأصفر
أيضاً.. فاحذروا.. احذروا راعي البقر.. فإنه
لم يتغير أبداً.. وتذكروا هيروشيما
وناغازاكي وكوريا وفييتنام والعراق
وأفغانستان .. وأن الحبل الأميركي على
الجرار.
الدم المقاوِم
في يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان 1422 هـ
الموافق للثالث والعشرين من شهر تشرين
الثاني نوفمبر 2001م سلَّم القائد الشهيد
محمود محمد أبو هنُّود الراية لسواه،
وارتفع فوق بساط دمه ليرى الأداء الجهادي
من بعده على طريق مقاومة الإرهاب الصهيوني
والدفاع عن القدس وتحرير فلسطين.لم يكن
الأول ولن يكون الأخير، فكل قائد يسقط
يعطي الراية لقائد جديد وكل شهيد يجدد
بدمه عهد التحرير يضيء على الدرب شمعة
ويضع دمه أمانة في أعناق أجيال قادمة
ومجاهدين آخرين حتى لا يضيع دمه بضياع
الأهداف التي استشهد من أجلها. وما دام في
الأمة العربية حياة وفي القلوب إيمان فإن
الذاكرة ستعي الأحداث والوجدان سيملي
المواقف والكفاح سيستمر بكل الأشكال
والصور والإمكانيات المتاحة حتى تتحقق
الأهداف المشروعة التي نخوض من أجلها
بدمنا مقاومة ضد احتلال الإرهاب الصهيوني
وإرهاب الكيان الذي يمثله ورعاية إرهاب
الدولة الذي تقوم به الولايات المتحدة
الأميركية على أكمل وجه.
لم يكن شهداء الأمة من أمثال أبو هنود
ويحيى عياش وأبو علي مصطفى وفتحي الشقاقي
وأبو جهاد خليل الوزير.. ـ إلى آخر قائمة
المجد الطويلة ـ وسواهم ممن سبقوهم أو ممن
لحقوا وسوف يلحقون بهم، مجرد أسماء أو
أرقام، ولم يكن أي منهم من دون أحلام خاصة
وأبعاد إنسانية ومسؤوليات اجتماعية
وارتباطات عاطفية وتطلعات كبيرة إلى حياة
مديدة آمنة وسعيدة، ولم يكونوا من دون
آمال عريضة: الأطفال منهم يتعلقون بالأسرة
والعيد والهدايا.. بالمدرسة ورفاق المقعد،
والشباب بأحلام الجامعة وبناء أسرة
تخيِّم عليها ظلال الحب وتتطلع إلى
الأطفال والنجاح الكبير في الحياة،
والآخرون من رجال ونساء في أعمار ومهن
مختلفة لهم آمال وأطفال وأخوة وأخوات
وأحفاد وزوجات وأمهات ومسؤوليات.. إنهم
بشر من طينة الناس وأمشاج أجسادهم
وعواطفهم وأرواحهم ومشاعرهم .. لم يكونوا
نوعاً من جماد .. ولم يكن أي من الشهداء
كارهاً للحياة أو متخلياً عن مباهجها؛
ولكنهم لم يروا شيئاً من معنى الحياة أو من
ظلالها مع وجود العسف والظلم والاحتلال
والإرهاب والقتل!!. والحياة عند المؤمن
تكليف، ومما يرد في سياق التكليف: الحفاظ
على الحياة من جهة مقاومة الظلم والطغيان
والعدوان ودفعه عن النفس والناس وعدم
الركون إلى قتلة الأنبياء وأعداء الله
والإنسانية ومفسدي القيم السليمة والحياة
على الأرض، وهو ما واجهه ويواجهه أهلنا في
فلسطين المحتلة منذ عقود وعقود من الزمن
على يد الصهاينة المحتلين وحلفائهم.
والمؤمن المكلف والوطني المؤتمن على شعب
وقضية وحرية ووطن لا يمكن أن يقبل الضيم
ويستكين للظلم ويستسلم للاحتلال.
ولهذا نرى تجدد تفجر الدم الذي يقاوِم
اليوم وحشية لا مثيل لها في التاريخ هي
وحشية الصهاينة العنصريين. الفلسطيني
يعشق الحياة ويتعلق بها ويطيب لـه أن "
يَدْبك" على لحن المجوز والشبَّابَة
والطبل وأن يغني العتابا ويشرب القهوة
ويدخن النرجيلة ويصلي في الأقصى المبارك
بأمان، ولكنه لم ير شيئاً من ذلك يتحقق لـه
بل رأى العدو يقتحم عليه قريته وبيته
ومسجده وحلمه وفرحته ومدرسة ابنه، ويجتثه
مع آماله وأطفاله بالحديد والنار من تاريخ
فلسطين وأرضها ليقيم في مكانه معقلاً
للعنصرية الصهيونية والشر المحض بالعدوان
والإرهاب، مدنِّساً المقدس منتهكاً
الحرمات والمحرمات مبيداً كل مقومات
الحياة؛ فهل تراه يسكت ويستسلم ويستكين
ويرضى العبودية وينتظر دوره في مسلسل
الإبادة الجماعية البطيء الذي ينفذه
الكيان الصهيوني بدعم أميركي تام وشامل،
وكامل العمى والعَمَه والعته منذ عقود من
الزمن، أم تراه يثور على وضع لا يليق
بالإنسان أن يقبله؟! إنه إنسان ذو كرامة
وحقوق وهوية وحضارة ولا يرى حياة لها معنى
ولا ظلاً لها ولا مسوِّغاً للعيش من دون
حرية وكرامة ومحافظة على المقدس
والإنساني والروحاني والهوية، ولذا يتفجر
دماً عاشقاً للحياة يستنبتها في أجيال
قادمة ويحفظ قيمها ومقوماتها ولونها
وطعمها لتلك الأجيال القادمة.. إنه يحترق
كل يوم ليتجدد أمله وحلمه ونضاله كل يوم.
في ضوء هذا وانطلاقاً منه أرى ذلك الدم
الطهور المهراق برصاص الإرهاب الصهيوني

/ 359