صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

قتلوا الناس."؟!
إن الرئيس بوش لم ير فيمن قتلوا وجرحوا من
الفلسطينيين قبل الأول من كانون الأول /
ديسمبر 2001 وبعده أناساً!؟ وهو منسجم في هذا
التفكير والتعبير تماماً مع تكوينه
الثقافي الذي يرى في المشروع الصهيوني
مشروعاً مقدساً وفي اليهود شعباً مختاراً
فوق الشعوب، وفي العرب صراصير تجب
إبادتها، وفي الولايات المتحدة الأميركية
دولة مكلفة من الرب بالسيطرة على العالم
ونقل " حضارتها" إليه بالقوة المسلحة
وإرهاب الدولة الذي تمارسه وترعاه بغطرسة
فظيعة؛ ولا يبدو أن ضمير الرئيس الأميركي
سيصحو من غفوته المديدة ليرى في الأطفال
الفلسطينيين الذين قتلوا أمام مدرستهم: "
أناساً".. فهم بكل بساطة فلسطينيين ممن
يراهم الحاخام عوباديا يوسيف صراصير تجب
إبادتهم.
ما يطلبه الرئيس بوش ووزير خارجيته
ومسؤولو حكومته وما يصر عليه الكيان
الصهيوني ورموزه منذ توقيع اتفاق أوسلو
على الأقل حتى اليوم هو أن يقوم الرئيس
عرفات والسلطة الوطنية الفلسطينية التي
يقودها باستخدام الإمكانيات التي بحوزته:/
35 ألف شرطي ورجل أمن بأسلحتهم الفردية
وبالرشاشات التي زوَّده بها الكيان
الصهيوني وبما يمكن أن يزوده به بعد إثبات
حسن النية/ بشن حرب على من لا يخضع لسلطة
المحتل وأوامره ومن لا يستسلم لـه ويقبل
بما يعرضه عليه من فتات وطنه فيما يسميه: "
فرص السلام". والعدو لم يوفر مناسبة إلا
واستغلها لدفع الأمور في الساحة
الفلسطينية إلى الهاوية الدموية، ولم تكف
الصحف الصهيونية وكتاب المقالات فيها،
وكذلك رموز الاحتلال الصهيوني عن الإشارة
إلى هذا الموضوع والمطالبة به جهاراً، بل
إن التصريح كان وقحاً في زمن سابق كانت فيه
استجابة غريبة مريبة لمطالب المحتل عندما
كان العدو يقول: " لماذا زودناه بالسلاح
إذن"؟!. وقد دخل الجدل داخل التجمع
الاستعماري الصهيوني وحلفائه الأميركيين
في الأشهر الأخيرة حول مدى رغبة الرئيس
عرفات بالقيام بهذه الوظيفة على غرار ما
قام به على طريقها في شهر آذار عام 1996،
ووصلت الاستنتاجات إلى أنه لا يريد أن
يعلن حرباً أهلية على شعبه أو أنه لا
يستطيع ذلك، على الرغم مما يعِدُه به
القادة الصهاينة والولايات المتحدة
الأميركية من قوى وإمكانيات لحسم المعركة
مع الجهاد الإسلامي وحماس والشعبية وبقية
التنظيمات أو الشرائح الرافضة لأوسلو في
فلسطين المحتلة وخارجها. ومن الواضح أن
الصهاينة الآن يسدون كل الطرق المؤدية إلى
خلاص الشعب الفلسطيني من فتنة يُراد فرضها
عليه لإلحاق التدمير النهائي به وبقضيته
من خلال إجباره، أو إغراء بعض ضعاف النفوس
والمتعطشين في صفوفه للحماية الصهيونية
ولما تعدهم به من سلطة وثروة وازدهار،
إجباره على خوض القتال الداخلي لحسم
الخيارات بالقوة المسلحة.. وهم يتركون
واحداً من خيارين:
ـ إمَّا تهمة الإرهاب وملاحقة كل مقاوم
للاحتلال بوصفه إرهابياً قاتلاً مدمراً "
لعملية السلام" وملاحقة من يسكت عن
ملاحقته ومن يسانده بوصفه راعياً للإرهاب.
ـ وإما الاقتتال الداخلي حتى الفناء
الكلي، لكي ينهزم "الشر والإرهاب" نهائياً
وتحظى " إسرائيل بالسلام الذي يتمناه
الرئيس الأميركي لها ولا يتمناه ولا يريده
أبداً لسواها.!؟ فهو ملتزم "أخلاقياً"بتفوق
" إسرائيل العسكري على العرب والمسلمين
مجتمعين وبأمن شعبها ورفاهيته؟!.
وهذا النهج من التفكير والتدبير هو نهج
ثابت في الاستراتيجية الأميركية ـ
الصهيونية، وعلى رأس الوسائل: تسخير
الآخرين ليخوضوا المعارك لمصلحة الولايات
المتحدة الأميركية وحليفها الصهيوني حتى
إذا أنجز المهمة أو كاد تدخلت هي لتقطف
الثمرة وتعلن انتصارها الكبير وهيمنتها
المطلقة .. هذا ما فعلته في الحربين
العالميتين الأولى و الثانية وهذا ما
تفعله اليوم في أفغانستان، وهذا ما تريد
أن تفعله بنا نحن العرب وبالفلسطينيين من
بين العرب، بعد أن تفرغ من أفغانستان، كما
تلمح وتصرح وتهدد وتتوعَّد.
والسؤال الذي يواجهنا في هذه الظروف
الصعبة لا تنحصر معطياته في عدونا
واستراتيجيته ومصالحه وما يريد تحقيقه
تحت برنامج "مكافحة الإرهاب " بل ينحصر بنا
نحن الذين ينتظرنا الموت والحصار والقهر
والتجويع والترويع: فما ذا نريد، وماذا
نفعل لكي نصل إلى ما نريد، وكيف نحدد
اختياراً ناضجاً سليماً مسؤولاً ونخدمه
بكل الوسائل قبل أن يأتي وقت لا يتبقى لنا
فيه اختيار أو قدرة على دعم أي نوع من
الاختيارات؟!
لقد رفعنا صوتنا منذ أكثر من سبعة عشر
عاماً بضرورة التفريق بين المقاومة
المشروعة والإرهاب المدان، لأننا كنا
نعاني من الإرهاب الصهيوني المدعوم

/ 359