صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

والتسليم برؤية الآخرين وقرارهم.. وليس من
المسوَّغ لنا بأي حال أن نقبل حكم العدو
علينا: بأننا قتلة وإرهابيون وخارجون على
القانون ولا نملك حجة ولا منطقاً ولا
مسوِّغاً يجعلنا ندافع عن رأينا ووجودنا
وحقوقنا.
نعم إن مواجهتنا لعدو قوي سوف تكلفنا
الكثير .. ولكن انهزامنا أمامه من دون
مواجهة أو تعامل مع تحدياته وتحديات العصر
الذي صوره على هواه سوف يجعلنا نخرج
نهائياً من التاريخ وننضوي في ظل الأمم
الأخرى أو يعيدنا في أفضل الظروف قروناً
أخرى إلى الوراء في الوقت الذي يتقدم فيه
العالم سريعاً إلى الأمام.
إن الاختيار أمامنا واضح: فإما أن نكون
مقاومين للصهيونية وحليفها الأميركي الذي
لا يقل دموية وعنصرية وعدوانية عنها،
ولهذا ثمنه الكبير؛ وإما أن ننصاع
انصياعاً كلياً للصهيونية وحليفها
الأميركي، ولهذا نتائجه المدمرة مادياً
ومعنوياً.. حاضراً ومستقبلاً؟؟
ونحن مخيرون بين المقاومة والإرهاب،
مقاومتنا للاحتلال وإرهاب العدو الصهيوني
المحتل وراعيه الأميركي المختل، فهل نختار
المقاومة المشروعة بشرف حتى لو سماها
الأميركي إرهاباً، ونخوض صراعاً من أجل
البقاء هو عنوان الحياة والجوهر الثابت
فيها، ونعمل على تحرير أرضنا ومقدساتنا
ونرفض تسليمها رخيصة من دون مقاومة ودم
يخلِّد تاريخها في الذاكرة والوجدان، أم
نختار أن نكون خارج دائرة المقاومة
المشرِّفة بل خارج دائرة الحياة
وقوانينها.. تلاحقنا تهمة الإرهاب بفعل ما
كان من تسمية العدو لنا وتسمية بعض منا
لجهادنا المشروع، فنخسر المشروعية والشرف
ويلاحقنا الذل والموت والخسران المبين!؟
إنها خيارات صعبة .. ولكن متى كانت الحياة
من دون صعاب، ومتى وقف الصراع الدامي في
هذا العالم المنكوب بشرور الصهيونية
العنصرية والقوة الأميركية العمياء،
اللتين تدَّعيان تكليفاً إلهياً بالسيادة
على العالم: أي استعماره وتدمير قيمه
الروحية والقضاء على تنوعه وغناه الحضاري
ومعاييره السليمة والمفاهيم الصحيحة
للعدل والحرية والسلام فيه؟؟
إنه سؤال الاختيار .. ولكل اختيار ثمن.
جائزة محاربة الإرهاب
لم يكن موقف الاتحاد الأوربي الذي تضمنه
بيان وزراء خارجيته في اجتماعهم المنعقد
في بروكسل مفاجئاً ولكنه في الحقيقة كان
مراً وجارحاً ومثيراً للغضب، لأن هذه
المجموعة التي يفترض فيها أن تمتلك حداً
أدنى من المعرفة الدقيقة بقضية فلسطين
وحداً أدنى أيضاً من الموضوعية والحيادية
والاستقلالية قياساً للانحياز الأميركي
الأعمى إلى الكيان الصهيوني العنصري
البغيض، فقدت ما كنا نظن أنه رصيد حضاري
يشدنا إلى المناداة بتدخلها في هذا الصراع
الذي كان الغرب كله وراء التأسيس لـه، ولكن
الاستعمار هو الاستعمار.. والغرب عاد ليشكل
حلفاً واحداً حتى ضد كل المفاهيم
والمعايير الصحيحة والنظيفة، ولم يعد
يرغب في مجرد التفكير بما يقوله رؤساء كثر
في بلدان العالم وفيما تتوجه إليه الأمم
المتحدة من ضرورة للتفريق بين الإرهاب
المدان والمقاومة المشروعة.. فحربه عادلة
وهي القانون، وآراؤه وقيمه وتقييماته هي
شرعة العالم ومعيار القيمة وأساس
التقويم.. والأقوى يحكم ويملي رأيه ورؤيته
وشروطه، ومن يعترض على ذلك فليشرب من بحر
غزة على حد تعبير الرئيس عرفات .. ويبدو أنه
يكفي أن تقول الإدارة الأميركية بلسان
المستشار كوندوليزا رايس : "لا يوجد ضرورة
لتعريف الإرهاب فالإرهاب هو ما عرفناه في
واشنطن " حتى تكون تلك نهاية سعي العالم
وفكره وتوجهاته ووقائعه وحقائقه!؟ كما
يكفي أن يقرر قادة الإرهاب الصهيوني أن
عدوانهم العنصري وإرهابهم المستمر منذ
خمسين سنة ونيف ضد الشعب الفلسطيني والأمة
العربية هو دفاع عن النفس وحق مشروع في
حماية الدولة والمواطنين وأن دفاع
الفلسطينيين عن أنفسهم ووطنهم ومقدساتهم
وحقوقهم هو الإرهاب الذي ينبغي أن يتحالف
العالم من أجل دحره.. حتى تصبح تلك حقائق
السياسة والإعلام والقرارات النهائية أو
التفسيرات النهائية لقرارات مجلس الأمن
الدولي على الفصل السابع من الميثاق حيث
يستدعي ذلك أن تسيَّرَ طوابير العسكر
وأرتال الدبابات وأسراب الطائرات في هجوم
شنيع للقوة على العدو الذي حددته
الصهيونية من خلال الولايات المتحدة
الأميركية والاتحاد الأوربي وحلف
الأطلسي.. ؟! العالم مقلوب .. نعم، ولكن
الوضع الذي غدا فيه العالم مقلوباً أصبح
هو الوضع الطبيعي المستقر ولا يجوز لأحد
أن يعترض أو أن يفكر على نحو مغاير ولا أن
يرى الوضع مقلوباً بَلْهَ أن يدعو إلى
تصحيحه.
لقد أصبح الاتحاد الأوربي اليوم تابعاً
بكل معنى الكلمة للولايات المتحدة

/ 359