صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

لحماس والجهاد الإسلامي في الضفة وغزة.".
ربما لأن "الحكمة " تستدعي ذلك وربما لأن
ساعة "الحسم" المطلوبة والضاغطة قد حانت،
فالإدارة الأميركية، حسب تعبير باوتشر : "
قلقة من كون أفراد المنظمات الفلسطينية
طليقين." وهي تطالب عرفات بجهد مئة بالمئة
وبنتائج مئة بالمئة .. ويبدو أن ذلك لن
يتحقق إلا بضرب كل مظاهر الوجود والقوة
والبنية للسلطة الفلسطينية وللشعب
الفلسطيني ومقاومته وانتفاضته في آن معاً
.. فكلما تَكَرْسَحَت السلطة أكثر ركضت على
طريق العدو أكثر خدمة لأهدافه،في ظل
الحصار والضغط وعملية إغلاق الأبواب
جميعاً أمامها سوى هذا الباب باب الموت في
المكان بخوض الحرب الأهلية في المكان ..
ويتم ذلك في ظل صمت عربي مخز وكئيب،
ووساطات عربية بين الضحية والجلاد ـ وهي
وساطات مكلَّف بها ومدفوعة القيمة بشكل ما
وموضع تقدير أميركا لا الكيان الصهيوني ـ
وربما يتم ذلك أيضاً لأن الرؤية الأميركية
ـ الصهيونية قد نضجت بشأن "البراغماتيين"
الخمسة في قيادة السلطة الذين ذكرهم "
شارون " بوصفهم بدلاء في التعاون الممكن
وهم : أبو مازن وقريع والهندي ودحلان
والرجوب، وقد أصبحوا من خلال إعلان
المواقف والممارسات على استعداد للتحرك
بعد أن حُرِّشوا وحُرِّضوا ليكونوا بدلاء
لشخص لا يريده شارون رئيساً ويرغب في
تصفيته والخلاص منه.
ولم تكن تلك سوى خطة تدرس لتوضع موضع
التنفيذ في الوقت الملائم. وقد أشارت
الصحافة الصهيونية إلى ذلك حيث قال
بنزيمان في هآرتس / 7/12/2001 / " أما الولايات
المتحدة فقد خلقت انطباعاً بأنها تحشر
عرفات في الزاوية من أجل أن تنزع منه، ومن
دون شروط، عملاً فعلياً ضد الإرهاب، وحسب
معلومات وصلت إلى تل أبيب، فإن التدخل
الأميركي الهجومي جاء، بين أمور عديدة،
استجابة لتوجهات زعماء فلسطينيين كبار
شقوا طريقاً التفافياً عن عرفات ويرجون
الإدارة الأميركية أن تفرض على عرفات ترك
استراتيجية الإرهاب.. ولكن في المؤسسة
الأمنية الإسرائيلية يشككون في فرص نجاح
حملة إقناع عرفات. ".
وحين تحرك وزير الحرب الصهيوني بن أليعزر
يوم الأربعاء/ 11 ك1 ديسمبر/ باتجاه محمد
دحلان مغرياً بجزرة حين قال: " إن تحمّل
المسؤولية يؤدي إلى سحب القوات. "، وهو أمر
يعني التحرك ليس ضد المنظمات المستهدفة
فقط لتصفيتها وإنما ضد من يعوق مثل هذا
الخيار، كما يعني التمهيد للتطلع
الأميركي ـ الصهيوني الذي طال انتظاره
لإدخال الفلسطينيين في مواجهة داخلية
تؤدي إلى إشعال حرب أهلية .. أي "أَفْغَنَة"
فلسطينية بمعنى ما؛ حين فعل بن أليعازر
ذلك أخذ التحرك يتسارع من خلال حجم الضغط
والتلويح بالبدائل، فأعلن الرئيس عرفات،
الذي زُجَّ في سباق الوقت والأحداث والضغط
والمنافسات، ما أعلنه بشأن حماس والجهاد
الإسلامي، وتم ترك الدم الفلسطيني الساخن
مهجوراً بين كروم الزيتون قرب طولكرم وفوق
رمال رفح وخان يونس وغزة وربما تُرك أيضاً
في حالة "إدانة"، كما تُرك دمُ عاصم ريحان
الذي ثار لوطنه ولمقتل أخيه على أيدي
القوات الصهيونية قبل أسابيع من مشاركته
في عملية مستعمرة " عمانوئيل" ودم آلاف من
أمثاله، تُرك كل ذلك في الأرض منسياً.. في
حين أنه لم يردع العدو ولن يردعه سوى أولئك
الذين قدموا تضحيات ودماً، ولم يوصل صوت
فلسطين وقضية شعبها بصفاء ونقاء وتأثير
وانتشار كما فعلت الانتفاضة، ولم يدخل
الكيان الصهيوني في المأزق الحرج سوى
أولئك الاستشهاديين الذين ما زال دمهم
يروي الأرض وما زالت أرواحهم تسبح في فضاء
فلسطين وفوق قبة الصخرة والأقصى في القدس
منادية بتحقيق الأهداف التي استشهدوا من
أجلها لأنه لا يوجد إنقاذ للوطن إلا من
خلال مواجهة العدو الصهيوني بلغة يفهمها ..
وقد فرض علينا أن نقاتله ليفهم أننا بشر
نستحق الحياة وأوطاننا ومقدساتنا ..
ونستطيع أن نجعله يدفع ثمن الغالي دمنا
الذي يريقه.. فدمنا ليس رخيصاً وينبغي ألا
يكون رخيصاً.
المواجهة الفلسطينية ـ الفلسطينية التي
يطلبها العدو الصهيوني وحليفه الأميركي
ترعبني.. أنا أعرف أن هناك وعياً فلسطينياً
مسؤولاً، ويقظة بين قيادات وشخصيات ثقافية
وسياسية يمكن أن يفوِّت على العدو خططه
ويرد كيده إلى نحره .. ولكنني مسكون بخوف
ممن يتشبثون بالسلطة ويريدونها ولو على
خازوق، ومن دموية الصراعات التي يمكن أن
يخوضوها من أجل بلوغ أهدافهم .. لا سيما حين
تتم في ظل مناخ روحي فاسد ومواقف عربية
مخزية وكئيبة وفي ظل استعدادات عربية
دائمة لتصفية الحسابات والدخول في
الانقسامات المهلكة.. وما مناخ حرب الخليج
الثانية عنا ببعيد، ومسكون برعب أشد من
تصميم الولايات المتحدة الأميركية
والحركة الصهيونية، بعد أن انضم إليهما
الاتحاد الأوربي بحماسة ملحوظة وروسيا

/ 359