صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

ببراغماتية مستجدة، وحلف الأطلسي بتصميم
نشط وهو الذي أعلن استعداده التام للمضي
في ما يسميه " الحرب على الإرهاب كما تراه
وتصنفه الولايات المتحدة الأميركية .. "..
مسكون برعب شديد من أحداث تستهدف المنطقة
بشكل شامل ابتداء من فلسطين أو تستفرد
بفلسطين خوفاً من أهل المنطقة من الدخول
في خضم أحداث تستهدفهم، فيكون الحصاد
المر: دماً عربياً وخسائر عربية بلا حدود
وتراجعاً عربياً لا نعرف مداه، يضاف إلى
ما نعاني منه من تراجع في مستويات وعلى
صُعُدٍ شتى؟؟ وخشيتي قائمة لأن الهمجية
الأميركية بلا ضفاف والغطرسة الأميركية
بلا حدود، والشر الأميركي ـ الصهيوني غدا
فلكاً واسعاً، والرغبة لديهم في قهر
الآخرين غدت أمراً عادياً في الطبيعة
العنصرية الصهيونية والأميركية التي على
شاكلتها. ومن المؤسف أن السلطة الأميركية
منحازة بعمى وهمجية وبلا ضمير ومن دون
معايير سليمة : معيار القوة لديها معيار
نهائي وما تفرضه القوة يغدو الحقيقة وتضيع
الحقيقة عند غياب القوة .. الإدارة
الأميركية الصهيونية متوحشة مهما ادعت من
تعلق بالحضارة والدفاع عن الحضارة .. فذاك
علم عرفناه وعرفنا أن الصهيونية تدرِّسه
للمسؤولين الذين تخرّجهم وتسلمهم السلطة
في الولايات المتحدة الأميركية وأنحاء من
أوربا، وهي مصممة على الخوض في دمنا،
وتعمل الآن على تهيئة المناخ الملائم
لمتابعة المرحلة التالية مما تسميه "
الحرب على الإرهاب"، وهي لا ترى في حماس
والجهاد والشعبية وحزب الله فقط منظمات "
إرهابية " بل ترى العراق إرهابياً وترى
سورية ولبنان وإيران دولاً ترعى الإرهاب
وتستضيفه لأنها تستضيف الفلسطينيين الذين
يجب أن يبقوا مشردين بنظرها مئات من
السنين، وهي تفعل ذلك انطلاقاً من تسميتها
لكل مقاومة للاحتلال الصهيوني إرهاباً؟!
وإذا كنت أخشى التدخل الأميركي الصهيوني
في الشأن العربي لأنه أثمر ثماراً مرة في
السابق ونجح في جعلنا ندفع ثمن أحلامنا
المشروعة التي لا تلائمه، فإنني أخشى
بصورة أشد من أنفسنا الغارقة في نوع مميت
من التبعية ومن الشعور بالذنب وبأننا
متلبسون بجرم لا يُغتفر وهو جرم الدفاع عن
النفس والحق والوطن .. وأخشى لأننا خاضعون
لنوع من الضعف المديد بعجزنا عن امتلاك
القوة المنقذة .. أخشى من الاقتتال الداخلي
بوسوسة الأميركي الشرير وشيطانه
الصهيوني، تحت ذرائع يراها كل فريق منا
وجيهة ونهائية ولا بديل لها ولا مجال
للتفريط فيها من أجل ألا نفرط بالوطن أو
بما تبقى منه ومن الحقوق.. وأخشى أن تكون "
جائزة مكافحة الإرهاب .. أو جائزة حرب
الإرهاب " كما سماها ووعد بها سولانا مكلفة
إلى الحد الذي لا تكتفي معه بقطف رؤوس
أينعت بل تُدْخِل الوطن العربي كله وليس
الشعب الفلسطيني وحده في " الأفغَنَة" وما
هو أسوأ منها بكثير، لأن ما يستهدفه
الغربي والصهيوني من وطننا وعقيدتنا
وهويتنا القومية وخيراتنا ومستقبلنا أكثر
وأخطر بكثير من كل ما مر.
وأسأل الله تعالى أن يجنبنا شر أنفسنا لكي
نتمكن من تجنب شرور من يريدون أن يلحقوا
بنا وبأوطاننا الشرور، إنه سميع مجيب .
ذريعة جديدة: العالم تغير وعلينا...!
" العالم تغير بعد الحادي عشر من سبتمبر
ولا بد من أن تتغيروا"، لا تكاد تسمع
سياسياً أو إعلامياً أو مثقفاً إلا ويصوب
إليك هذه العبارة كصاروخ وهو يطلب منك أن
تغير كل شيء تؤمن به لأن العالم تغير بعد
التاريخ المشار إليه، وأن تلغي تفكيرك
وتعيد تكوين ضميرك ومحتوى ذاكرتك وقيمك
ومعتقداتك ومعاييرك لتتلاءم مع معطيات ما
بعد سبتمبر!؟. ويبدو أن أحداً لا يريد أن
يتوقف عند أي سؤال يتعلق بالعقائد
والمبادئ والحقوق والقيم والهويات
القومية بوصفها ثوابت أو أقرب إلى الثوابت
منها إلى المتغيرات، ولا عند مفهوم إنساني
مشترك للعدالة والحرية والخير ليسأل : هل
تغيرت كلها أم أن المطلوب هو أن يشملها
التغيير أيضاً؟ وإذا كان العالم قد تغير
هذا النوع الجذري من التغيير وأنه لا بد من
التلاؤم مع العالم الذي تغير فبأي اتجاه
يكون التغيير المطلوب ووفق أية مرجعيات
دينية وثقافية وخلُقية وعقائدية وعلى
مقياس أية معايير وقيم يا ترى؟ وهل يكون
ذلك في الاتجاه الذي تصبح معه كل تلك
المعطيات في خدمة التفسير الأميركي ـ
الصهيوني للأمور، الذي يمليه نفوذ القوي
ومصالحه والأمر الواقع الذي يخلقه
ويفرضه، ومنطق المذهب الذرائعي
البراغماتي الذي يتبعه، وتورم التفوق
الذي يدعيه؟!
نعم لقد تغير شيء هام في العالم بعد أحداث
الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن ونيويورك
فامتدت يد قوة متغطرسة عمياء إلى دول
وشعوب وقضايا عادلة وقيم رفيعة ومواقع
ساخنة كثيرة، بحق أحياناً وبغير حق في
كثير من الأحيان، لتنفِّذ مخططات ولتحقق

/ 359