صمود و انهیار جلد 4

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

صمود و انهیار - جلد 4

علی عقلة عرسان

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

برامج وطموحات وتطلعات استعمارية ـ
صهيونية موضوعة منذ زمن مستفيدة من الحدث
المؤسف ومن إجماع العالم تقريباً على
إدانته؛ ولكن العالم لم يتغير بالمعنى
الجوهري العميق للطبيعة البشرية والأديان
السماوية والقيم الروحية والاختلافات
القومية ووجود قوى متناحرة ومتقاتلة فيه،
ولم تتغير معايير القيم الإنسانية
ومفاهيم الخير والشر والحق والحرية
والعدالة وواجب مقاومة الظلم والقهر
والاستعمار والاحتلال والعدوان!!. ولكن
المقصود، فيما يبدو، من موجة التبشير
الأميركي المرعب، وسحابة الموت القاتمة
الشاسعة المحمولة على أجنحة الـB52 و F16
والأباتشي وفي الأساطيل الجاثمة على صدور
الشعوب في أعالي البحار والصواريخ
العابرة للقارات والأسلحة ذات القوة
التدميرية الشاملة بكل أنواعها، ومن
الإرهاب الأميركي الصهيوني ـ إرهاب
الدولة الشمولي ـ المقصود هو أن يقف
العالم من أقصاه إلى أقصاه على قدم واحدة
مرتجفاً خوفاً من القوة الأميركي الشريرة
المنطلقة من كل قيد ومن موجات الرعب
والتدمير اللذين ينطوي عليهما وجود تلك
القوة والأسلحة والتهديد بها، فيسلم
بأوامرها ومقولاتها ومصالحها على أنها:
حقائق الحياة والبدائل السليمة لكل
المعتقدات والقيم والمعايير والحقائق
والوقائع والمصالح الأخرى، تجنباً
لمواجهة القوة التي لا قِبَلَ لـه
بمواجهتها!؟
وإذا كانت الحكمة تقول: إن انحناء الشجرة
للعاصفة أفضل من انكسارها أو اقتلاعها من
جذورها، فإن الحكمة تقول أيضاً بأن
الاستسلام للشر وفسح الطريق أمام الشرير
ليمضي إلى أبعد ما يستطيع عبر المقدس
والخاص والحيوي بالنسبة للآخرين وتخريب
العقائد والمعايير والقيم وإفساد الحياة
بحمولة " خلقية " فاسدة يراها حاملها صالحة
للغير لأنها صالحة لـه بمعنى من المعاني
هو أخطر على الحياة والناس والأمن والسلام
من مواجهة ذلك الشر الأعمى لأنه يحمل
تدميراً كلياً للحياة بشمول الكلمة.
والحكمة التي تقود إلى الذل تصبح في بعض
المواقف والحالات جبناً شديد الخطورة على
مواقع ومواقف ومصالح وحقوق ووجود.
وإذا سلمنا جدلاً بأن العالم من أقصاه إلى
أقصاه استسلم للقوات الأميركية ـ
الصهيونية المستنفرة ولجيوش الـ c.i.a
والموساد المستنفرة هي الأخرى ونفذ
مطالبها وغيَّر عقله ومعاييره ومنطقه
ورؤيته للأمور ونظرته لمصالحه بحيث يرى كل
ذلك من المنظار والمنظور الأميركيين ـ
الصهيونيين، كفاً لشر أو اقتناعاً بخير ..
فهل تكون في تلك السيطرة الغربية ـ
الصهيونية على العالم أو على معظمه من جهة
والخنوع العام أمامها من جهة أخرى نهاية
للبؤس وبداية عصر السعادة الدائمة.. وهل
تكون في ذلك راحة العالم ونهاية معاناة
الشعوب ونهاية الظلم والقهر والابتزاز
والسيطرة والقتل والتهديد بالتدمير
والبلطجة وممارسة إرهاب الدولة باحتكار
دولة للقوة وممارستها للإرهاب؟ أم أن ذلك
سيكون هو بداية سيادة عصر القهر والظلم
والمعاناة والإرهاب، وأن ذلك الوضع
بالذات سوف يستدعي مقاومة تستنهض همم كل
الأفراد والشعوب لتضع حداً لـه ولتقضي
عليه بكل الوسائل المقبولة وغير
المقبولة؛ ومن ثم بداية جديدة لتفعيل
العنف من جديد وخلق بؤر توتر شديدة في
أنحاء العالم وإدخاله في جحيم الحروب
وتهديد الأمن والسلم الدوليين !؟ وأن ذلك
يشير إلى أن شيئاً من بؤس العالم لن يتغير،
وأن الشر الأميركي الصهيوني سيبقى بلا
ضفاف لأن الجشع الصهيوني الأميركي
والرغبة في السيطرة على الآخرين هي عند
أولئك بلا حدود؟!
لا يمكن أن نطلب من شعوب العالم أن تصبح
أرانب في حوش السيد الأميركي لكي يرتاح
ويرضى ويكف شرَّه عن الآخرين، ويطمئن إلى
أن نهبه للعالم وعربدته في أرجائه لا
يعترض عليها أحد ولا يهددها أحد ولن يتصدى
لها أحد؛ كما لا يمكن أن تنصاع البشرية
لهوس الأميركي ـ الصهيوني وزعمه حمل رسالة
يدعي أن الله قد كلفه بها أو كتب عليه أن
يحملها إلى العالم، وأنه مختار من الله
لهذا الشرف.. لأن ذلك ببساطة شديدة ادعاء
كاذب وافتراء وقح على الله والبشر، وحالة
استعلائية مرَضية تلبس قناع الصحة وتحتاج
إلى علاج. ولا يكون علاجها بالانصياع لها
وبتسويغ الظلم الذي تنتجه والعدوان الذي
تنتهجه بوصفها دولة دينية مكلفة تكليفاً
ربانياً من نوع خاص، ولكنها تحسِن ترتيب
نزوعها العنصري ـ الديني ذاك وإخراجه في
معادلات سياسية، فتقاوم الآخرين وعقائدهم
وأنظمتهم باسم مقاومتها لأي أنموذج دولة
دينية، لتفرض أنموذجها الديني الوحداني
بالقوة وبمنع الآخرين من استخدام أي نوع
من أنواع القوة للدفاع عن أنفسهم وعما
يؤمنون به ويرونه صالحاً لهم في الحياة؟

/ 359